مقابلات

"عربي21" تحاور فلسطينيا منع مستوطنا من إحراق كنيسة بالقدس

الرشق قال إن أي شخص في القدس كان سيقوم بالمهمة نفسها- nasser atta vid
روى الشاب المقدسي ماجد الرشق، الذي يعمل حارس كنيسة "حبس المسيح" في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، في حوار مع "عربي21"، تفاصيل سيطرته على مستوطن يهودي، حاول حرق الكنيسة، واعتدى على متقنياتها وحطم أحد التماثيل بداخلها.

وظهر الرشق في مقطع مصور التقط داخل الكنيسة، وهو يدخل في عراك بالأيدي مع المستوطن، قبل أن يتمكن الحارس، من السيطرة عليه وتقييده لحين استدعاء قوات الاحتلال، التي قامت باعتقاله والزعم بأنه سائح يهودي في بداية الأمر، ثم تغيير الرواية بأنه مختل عقليّا.

وقال الرشق؛ إنه منع حصول كارثة داخل الكنيسة؛ لأن المستوطن اليهودي كان يخطط لحرق المكان، الذي يكون مكتظا بشكل دائم بالحجاج والمصلين المسيحيين القادمين إلى القدس المحتلة، باعتبار هذه الكنيسة واحدة من المحطات المهمة لهم في "طريق الآلام" الذي مر به المسيح قبل صلبه، وفقا للرواية المسيحية.

وفيما يلي نص الحوار:


كيف وقع الاعتداء على الكنيسة؟

في البداية، أنا أعمل حارسا لهذه الكنيسة منذ 20 عاما، وأسكن في البلدة القديمة بالقدس، وغالبا تكون مهمتي على المدخل الرئيسي، وأشاهد أكثرية القادمين للمكان، لكن منذ أشهر عديدة، بدأت ألاحظ عددا من المستوطنين يأتون للمنطقة ويرتددون بصورة مثيرة للريبة.

وخلال هذه الفترة، حصلت اعتداءات لفظية عديدة وتهديدات من قبل المستوطنين، لكن ما حدث أمس، خلال دخول إحدى المجموعات السياحية المسيحية إلى الكنيسة، لزيارتها وأداء الصلوات فيها، تسلل هذا المستوطن معهم، وبعد انتهاء جولتهم، وكان يحمل حقيبة، أخرج منها مطرقة، وقام بالصعود إلى المنصة التي نصب عليها تمثال للسيد المسيح، وشرع بتحطيمه، وبعد سماع الضجة في المكان الذي يشهد الهدوء دائما رغم توافد مئات السياح يوميا، هرعت لأجد المستوطن يحطم التمثال.

بعد أن شاهدني حاول الاعتداء علي بالمطرقة التي كانت معه، لكنني تمكنت من إمساكه وإلقائه أرضا، وخلالها قام بخلع التثمال من مكانه وتحطيمه على الأرض، ليدور عراك بيني وبينه حاول في أثنائه إخراج شيء من حقيبته، إلا أنني سيطرت عليه كما شاهد الجميع في مقطع الفيديو، لحين وصول شرطة الاحتلال التي اعتقلته.

ما الهدف من وراء الاعتداء؟
طبعا المستوطن كان يردد طوال الوقت عبارات سباب وشتائم على الدين المسيحي، وأنه جاء لتحطيم الأصنام، وأن هذه المدينة ليس فيها أديان أخرى سوى اليهودية، وكرر هذه العبارات حتى وهو مقيد وقوات الاحتلال تعتقله دون أي اكتراث.

كم مرة تكررت هذه الحوادث مؤخرا وفقا لطبيعة عملك، ومتابعتك للأمكان المقدسية الإسلامية والمسيحية؟

الاعتداءات لم تتوقف وتحدث بين الحين والآخر سواء على المصلين المسلمين والمسيحين أو أماكن العبادة، لكن ما جرى أمس هو الاعتداء الخامس خلال شهر من الزمن، ولا يوجد رادع، في السابق كانوا يحرقون الأقصى ويعتدون ويقولون مجانين ومعاتيه من يقومون بذلك، واليوم بدؤوا بالمقدسات المسيحية في سيناريو مماثل، والهدف عندهم ألا يروا أي دين غير اليهودي في القدس، كما كان يقول المهاجم.

بالأمس كان هناك إشادة كبيرة من الشخصيات الإسلامية والمسيحية، وتفاعل مع ما قمت به كمسلم حمى الكنيسة من اعتداء.. كيف تصف ذلك؟

كما أشرت، أنا أعمل هنا منذ 20 عاما، وهناك الكثير من المقدسيين المسلمين يعملون في الكنائس والأديرة، ولا يوجد لدينا مشكلة أبدا، ونحن ننظر لهذا الأمر ليس على أنه فقط وظيفة ومهمة نؤديها، لكنْ، هناك ارتباط تاريخي لدينا مع المسيحيين في مدينة القدس، منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب وعهدته العمرية الشهيرة، ونحن نتمتع بعلاقة ممتازة مع الإخوة المسيحيين في القدس، والجميع يعلم أن كنيسة القيامة مفتاحها مع المسلمين منذ مئات السنين.

ما قمت به واجب، وحماية الأماكن المقدسة أيا كانت في القدس من واجبنا، وأي شاب من القدس حتى لو لم تكن وظيفته، فلن يسمح بمجرد المساس بأماكن العبادة في المدينة، ووقت الصلاة أذهب للأقصى، والمسيحيون يتجهون لكنيستهم للصلاة، والناس يد واحدة هنا.

هل تكون هذه الحادثة الأخيرة برأيك في سلسلة الاعتداءات على المقدسات في القدس المحتلة؟

في السابق، كنا نعاني من المتطرفين المتفرقين بين الحين والآخر، واعتداءاتهم مستمرة، لكن اليوم المشكلة أن المتطرفين أصبحوا الحكومة نفسها.

اليوم استطعنا حماية الكنيسة من كارثة كبيرة؛ لأن المستوطن المعتدي كان يحمل مادة كالبودرة سريعة الاشتعال، ولولا لطف الله، لتمكن من إشعال النار وحرق المكان الذي يكتظ بالزوار دائما، كما حدث في المسجد الأقصى سابقا.

المشكلة الكبرى أن الاحتلال يغمض عيونه عن هذه الاعتداءات، وبعض المعتدين يجري توقيفه ويخرج في اليوم التالي، ويعود للاعتداء والتهديد مجددا، والمطلوب هو وقف هذه الاعتداءات بالكامل.