ملفات وتقارير

مراقبون مصريون: هذه مطالب وآليات التظاهر في (11/ 11)

حدد بكر، أهم مطالب الثورة بـ"عودة العسكر لثكناتهم، ورحيل السيسي، وإطلاق سراح المعتقلين"- جيتي

تسود حالة من القلق والترقب جميع المصريين حول ما قد تسفر عنه تظاهرات (11/ 11)، وسط دعوات المعارضين لرئيس النظام عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع قمة المناخ المقررة في مدينة شرم الشيخ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. 


وحدد مراقبون ونشطاء وداعون لتلك التظاهرات تحدثت معهم "عربي21"، أهم المطالب التي يجب أن يتبناها المتظاهرون، وكيفية تنفيذ تلك المطالب والخطط والآليات المتوقعة للتنفيذ، إضافة لتفادي انجرار المظاهرات إلى فوضى.


كما أبدى المتحدثون رؤيتهم لموقف الجيش المحتمل من تلك المطالب ومدى قبوله بها، وإمكانية تحييده، بجانب حفاظ الثوار على ثورتهم من أطماع أجنحة النظام التي يثار الحديث عن رفضها نظام السيسي والعمل على خلعه.


الإخوان..  14 مطلبا


حدد الكاتب والمعارض السياسي أحمد حسن بكر، أهم مطالب الثورة بـ"عودة العسكر لثكناتهم، ورحيل السيسي، وإنقاذ الاقتصاد، وإطلاق سراح المعتقلين".


وأكد من خلال حديثه لـ"عربي21"، أن "نجاح تظاهرات (11/ 11) مرهون بوجود كتلة صلبة من المتظاهرين تطلق الشرارة والنداء الأول للثورة، ويكون لدى تلك الكتلة رؤية وسيناريوهات لقيادة التظاهرات واستمرارها".


وأضاف: "يجب أن نعترف أن جماعة الإخوان المسلمين بما تبقى من عناصرها خارج السجون، الوحيدة القادرة والمؤهلة بالتعاون مع بعض القوى الثورية الأخرى على إطلاق الهتاف الأول والشرارة الأولى للتظاهرات".


وقال إنه "قد لا تروق تلك الرؤية لقصيري النظر، لكن هذا هو الواقع والصواب وصالح الشعب"، مضيفا: "ويكفي أن السيسي نفسه - وفقا لتسريبات وصلتنا- اعترف لمدير مخابراته عباس كامل، بأن مظاهرات (11/ 11)، محكومة بالفشل لو غاب عنها الإخوان وفصائل التيار الديني".


ولخص بكر المطالب التي يجب أن يتبناها المتظاهرون ويدعون لها، تحت قيادة وطنية أمينة، وفق وصفه، بـ"عودة العسكر لثكناتهم، وإقصائهم عن الحكم، ومصادرة كافة مشاريعهم الاقتصادية بعهد السيسي لصالح خزينة الدولة"، أولا.


وثانيا: "وقف المشاريع عديمة الجدوى التي بدأها السيسي ولم تنته بعد، والإعلان عن بطلان كافة عقود البيع التي تم بمقتضاها بيع أصول ومرافق مصر للعرب والأجانب".


وثالثا: "إعادة كافة ممتلكات وأصول الدولة من (الصندوق السيادي) و(تحيا مصر) لخزينة الدولة، مع مراجعة محاسبية دقيقة لكافة التعاملات التي تمت خلالهما".


ورابعا: "منع السيسي، وأعضاء المجلس العسكري، ورؤساء الأجهزة الأمنية من السفر، وإحالتهم للمحاكمات بتهم قتل الأبرياء في (محمد محمود، وماسبيرو، ورابعة، والنهضة، والحرس الجمهوري)، وكذلك بتهم الخيانة العظمى للتنازل عن (تيران وصنافير)، والتفريط بمياه النيل".


وخامسا: "حل مجلسي النواب والشيوخ، وتعطيل العمل بكافة التعديلات التي طرأت على دستور الثورة".

 

أما سادسا فهو "الإفراج غير المشروط عن المعتقلين وسجناء الرأي، وسجناء القوى الثورية بما فيهم الإخوان، ووقف وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة ضدهم".


وسابعا: "صرف تعويضات مالية ومعنوية عادلة لكل من صدر ضدهم أحكام بالسجن، أو احتجازهم احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، أو قضايا رأي تحت مسمى الانضمام لجماعة إرهابية... وغيرها من التهم".


وثامنا: "إحالة كافة القضاة، والنائب العام الذين أصدروا أحكاما بالإعدام، أو السجن استنادا لتحريات أمنية إلى التقاعد والمحاكمة".

 

أما تاسعا فهو "محاكمة كافة ضباط الأمن الوطني، أو ضباط أي أجهزة أمنية أخرى تورطوا بتعذيب وتلفيق تهم للأبرياء".


وعاشرا: "مصادرة أملاك وأموال كافة القيادات العسكرية والأمنية وأسرهم التي تربحوها بما لا يتناسب مع مهام ودخل وظائفهم ورواتبهم"، فيما يتمثل المطلب الحادي عشر في "وقف برامج (التوك شو) المحسوبة على السيسي، ومحاكمة من مولها وأدارها، وقدمها".


والمطلب الثاني عشر: "تشكيل مجلس رئاسي بقيادة وأغلبية مدنية مطلقة، لإدارة شؤون البلاد، والتجهيز لانتخابات رئاسية لا يخوضها أي عسكري سابق أو حالي، على أن يضم المجلس خبراء وأستاذة اقتصاد وسياسة، مشهود لهم بالنزاهة والوطنية".


أما الثالث عشر: "إخراج المخابرات العامة من كافة الأنشطة الإعلامية، والاقتصادية التي أسستها في ظل حكم السيسي، وإلغاء كافة التشريعات القانونية التي مكنتهم من ذلك".


وأخيرا، المطلب الرابع عشر: "إخضاع موازنات الجيش، والمخابرات العامة، وكافة المؤسسات الأمنية، ورئاسة الجمهورية للمراجعة والمحاسبة، والتدقيق المالي، وإلغاء عمولات شراء الأسلحة التي يحصل عليها قادة الجيش ورئيس الجمهورية".


"قيادة ثورية"


وأكد بكر، على ضرورة وجود "قيادة ثورية تقود وتوجه الجموع الثائرة حتى تحقق الثورة مبتغاها"، محذرا من أنه "إذا تُركت الثورة بلا قيادة وتوجيه سيناريوهات وخطط معدة سلفا، فلن تؤتي ثمارها".


وتوقع المعارض السياسي أن "تقاوم قيادات الجيش الثورة"، مبينا أنه "من الطبيعي أن تظل رافضة ومقاومة لأي حراك ثوري للإطاحة بالسيسي ونظامه؛ لأنهم ببساطة يعلمون أنهم متهمون بالخيانة العظمى بمواضيع عدة، منها (تيران وصنافير)، ونهر النيل، وحقول الغاز، والفساد بالمشروعات الاقتصادية".


ورأى الكاتب المصري أن "باقي مؤسسات الدولة خاصة الأمنية، والتي يثار الحديث عن رفضها لنظام السيسي، منقسمة على نفسها، ففيها أجنحة تريد له الرحيل، وأخرى تريد بقاءه لارتباط مصالحها بوجوده، لذا على قيادات الثورة المتوقعة الحذر من تلك المؤسسات".


وأكد أن "الظروف مواتية لنجاح الثورة، وكافة أركان النظام بحالة خوف، وبعضهم يحول أمواله للخارج، ويرتب للهرب حال نجاح الثورة، بحسب تسريبات منتشرة بين المصريين بأمريكا".


"المطالب السبعة"


ومن جهته، قال الفنان والإعلامي المعارض، هشام عبد الله: "لدى المصريين الآن وعي كامل لم يحدث من قبل، ويعلمون أنها بلدهم ويجب الحفاظ عليها وعلى مؤسساتها وحمايتها من مؤامرات تخريب العصابة الحاكمة وميليشياتها".


وأضاف لـ"عربي21"، أن "السيسي الفاقد للوعي قال بالمؤتمر الاقتصادي الأحد، إنه (لم يكن يفهم الشعب)، بالطبع لأنه ليس منهم، وأجهزته الأمنية وقيادات الجيش لم يفهموا بعد أنهم غير مرغوب بهم وأنهم فشلوا وتعاملوا مع مصر وشعبها أسوأ من المحتل الأجنبي".


ورأى عبد الله، أنهم "متهمون بالخيانة العظمى، ويجب محاكمتهم والثورة عليهم بعد جرائم قتل المصريين وتهجيرهم، والتفريط بمقدرات البلاد لجهات أجنبية، والثراء على حساب الشعب".


وعن دور الجيش بمقابل أي حراك ثوري، قال إنه "مؤسسة يملكها الشعب وليس له الحق في أن يوافق أو لا يوافق، ودوره حماية الأرض لا الحكم، وعليه ألا يتدخل بالسياسة والاقتصاد الذي أصبح شغله الشاغل".


وأضاف: "لكي نصلح ما خربه النظام ونحل أزمة الديون فإن أولى مطالب شرفاء مصر؛ مجلس رئاسي مدني لأكثر من سنة يتولى إصلاح ما أفسده فاشلون حكموا وتحكموا بمصر وشعبها".


وشدد على "خروج معتقلي الرأي الأحرار من السجون للمشاركة بالإصلاح، فمنهم عباقرة وسياسيون وعلماء وكفاءات تحتاجها مصر".


وأكد على ضرورة "إجراء محاكمات ناجزة لكل من باع وفرط وأجرم بحق مصر وشعبها، وأولهم السيسي، وقيادات الجيش، وكل من عاونهم بمؤسسات الدولة من قضاء وإعلام، وكل من شارك بخداع الشعب، واقتات من مقدراته وعلى حساب دمائه".


ورأى عبد الله، أن مطلب "عود الجيش إلى ثكناته"، من أهم المطالب التي يجب أن يرفعها الثوار، مع "عودة إمبراطوريته الاقتصادية للدولة"، وأن يصبح "الشعب هو السيد ومصدر السلطات"، مع "استقلال القضاء، وعودة الصحافة كسلطة رابعة، وعودة مصر للحكم المدني".

 

اقرأ أيضا:  خاص.. عفو رئاسي بمصر لضباط أدينوا بقضية تعذيب حتى الموت

 

"عدم ترك الميدان"


وأما الناشطة السياسية المعارضة، غادة نجيب، فقد رأت أن أهم المطالب التي يجب أن يرفعها المتظاهرون، هي "إسقاط النظام، والإفراج عن المعتقلين، وتدشين مجلس رئاسي مدني مع فترة انتقالية".


وأوضحت لـ"عربي21": "أظن أن المصريين تعلموا من سيناريوهات ما بعد ثورة 2011، وسيتلافون الأخطاء"، معتقدة أنه "لو أن الحراك كان كبيرا ويمثل ثورة شعبية فإن الثورة ستفرز ثوارها".


ودعت المتظاهرين، لـ"عدم ترك الميدان حتى تكوين مجلس رئاسي مدني مكون من 5 بينهم عسكري واحد، ممن لم تتلوث أيديهم بدماء المصريين، ولا جيوبهم بالمال الحرام، وتكون مهمته محددة بتكوين لجان من متخصصين وإدارة شؤون البلاد".


وأشارت إلى أن "إحدى هذه اللجان لحل أزمة الديون الكريهة، وثانية لعقد محاكمات ثورية، وثالثة لإعادة هيكلة المؤسسات من الفساد".


ولفتت نجيب إلى أن "الجيش لن يُقحم نفسه في مواجهة مع الشعب، وأنه سيحافظ على المتبقي من سمعته ورصيده".


"تحكم لا تطلب"


وفي السياق، رأى أحد الداعين لتظاهرات (11/ 11) السياسي والناشط المصري عمرو عبد الهادي، في حديثه لـ"عربي21"، أن "فكرة المطالب المحددة سلفا للمتظاهرين هي فكرة أثبتت فشلها في 25 يناير 2011".


وأضاف: "وثبت أن فكرة المطالب تشير إلى عدم خبرة سياسية، لأنه حين تولى المجلس العسكري السلطة عقب الإطاحة بنظام حسني مبارك (2011- 2012)، أصبحت الثورة والثوار يطلبون تحقيق مطالبهم في العيش والحرية والكرامة الإنسانية من أذناب النظام العسكري".


واعتبر عبد الهادي، أن "فكرة المطالب في حد ذاتها توحي للنظام بأن الثوار الجدد سيعيدون سيناريو فشل ثورة يناير"، مضيفا: "وهذا لا يمكن أن يحدث لأن الثورة يجب أن تحكم لا أن تطلب".


وأوضح أنه "في ظل تشرذم المعارضة الحقيقية، وتواطؤ البعض مع دول خليجية وأمريكا؛ لا تتوقع أن يتم الاتفاق على مطالب محددة أو أن تكون هناك آليات لتنفيذها؛ فبعض أطياف المعارضة لها آلياتها وحساباتها التي أصبحت لدى البعض بالمليارات في الخارج".


وأشار إلى أنه من "الطبيعي أن يريد الغرب تغيير السيسي، بطريقة هادئة يغطيها الشكل الديمقراطي حتى تثبيت مكتسبات التنازل التي قام بها السيسي لإسرائيل والخليج".


واستدرك بالقول: "لكن السيسي، وضع مصر على أول طريق الفوضى، وهو ما سيدعمه حتى لا يغادر الحكم، ويفعل به غيره ما فعله هو في رئيس أركان الجيش السابق الفريق سامي عنان، والمرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق، وغيرهما".


وعن كيفية حفاظ المتظاهرين على ثورتهم من أطماع أجنحة النظام غير الموالية للسيسي، رأى أن "الجيش لن يتنازل عن مكتسباته في الإدارة والسلطة، وليس لديه نية في مشاركة السلطة والثروة مع أحد، فلقد تملك مصر في 1952، ولن يتنازل عنها".


وختم بالقول: "لذا يجب أن يتعامل الشعب مع الجيش كما تعامل هو مع الشعب".


"قيادة ومشروع"


ومن جانبه، اعتبر مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "دعوات التظاهر (11/ 11)، لا يمكن أن تكون بريئة، وأتمنى أن أكون مخطئا، فالدعوات انتشرت سريعا دون قيادة من المعارضة تحمل لواءها".


وأضاف: "نعم هناك من يدعو لها ويشجع الناس عليها، ولكن سرعة وحجم الانتشار يفوق بكثير إمكانيات الشخصيات التي تدعو إليها؛ وبالتالي أراها من وجهة نظري جزءا من صراع الأجنحة داخل النظام ليس إلا".


لكن الباحث المصري، أكد أن "شروط نجاح أي حراك ثوري، هي معادلة بسيطة مكونة من قيادة قوية ومؤثرة في الجماهير، ومشروع للتغيير واضح المعالم، وحشود كبيرة تؤمن بالقيادة والمشروع وتلتف حولهما".


وقال إنه "حال غياب هذه المعادلة سنكون أمام نتيجتين إما حالة فوضى وليس ثورة، وهذه كارثة، والثانية تفريغ للطاقة دون تأثير، ما يزيد حالة اليأس والإحباط عند المواطنين".


وتابع أن "الجيش حاليا بقبضة السيسي، ولا يمكن له أن يتحرك لإزاحته دون ضوء أخضر أمريكي، والضوء الأخضر، مقبسه في يد تل أبيب، وهي راضية حاليا عن السيسي للخدمات الأمنية التي يقدمها لهم".


ومن وجهة نظر المنير، فإن هذه الدعوات "صراع داخلي لتحقيق مصالح معينة ليس لها علاقة بالشعب، وهذه من التحليلات التي سأكون سعيدا إذا كانت خاطئة ووجدنا أنفسنا أمام ثورة حقيقية، لعل وعسى".