صحافة دولية

صحيفة: توتر كوسوفو وصربيا يعيد البلقان إلى الواجهة السياسيّة

حسب مزاعم حكومة كوسوفو فإن صربيا تعمل بتوجيه من روسيا في منطقة البلقان- جيتي

نشرت صحيفة "إندبندنت" في نسختها التركية مقال رأي للكاتبة جولرو جيزير، سلطت فيه الضوء على التوتر بين كوسوفو وصربيا الذي أعاد البلقان مرة أخرى إلى الواجهة السياسة.

وقالت الكاتبة، في هذا التقرير الذي ترجمته ''عربي21''، إن السلام الذي أرساه المجتمع الدولي بين كوسوفو وصربيا هش، وبات مهددًا مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وقد أثار تصاعد التوتر على حدود البلدين قلقًا من أن يكون الصراع القادم في البلقان.

التوتر بين كوسوفو وصربيا

أعاد تجدد التوتر بين صربيا وكوسوفو في نهاية تموز/ يوليو الماضي جذب الأنظار إلى المنطقة مرة أخرى. وفي إطار المعاملة بالمثل، طلبت حكومة كوسوفو أن يحمل المواطنون الصرب الذين يدخلون حدود البلاد وثيقة مؤقتة صادرة عن سلطاتها أثناء إقامتهم، بالإضافة إلى استبدال لوحات ترخيص سياراتهم بأخرى مؤقتة من كوسوفو. وقد نشأت التوترات بين الطرفين بعد أن اعترض الصرب المقيمون في البلاد على هذا القرار. 

وتجدر الإشارة إلى أن صربيا لا تعترف بدولة كوسوفو، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد في سنة 2008. وبما أن كوسوفو ليست عضوًا في الأمم المتحدة، فإن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تعترف بكوسوفو؛ بسبب وضع الأقليات في بلدانهم. 

وحسب مزاعم حكومة كوسوفو، فإن صربيا تعمل بتوجيه من روسيا في منطقة البلقان. ويجادل مسؤولو كوسوفو بأن لصربيا أطماعا بشأن البوسنة والهرسك وكوسوفو، مثلما هو الحال مع ادعاءات روسيا التاريخية بشأن أوكرانيا ومولدوفا. وقد أفاد الرئيس الصربي فوسيتش في تصريح أخير بأن "صرب كوسوفو لن يتسامحوا مع أي اضطهاد آخر، وأنهم سيسعون إلى السلام دون أن يستسلموا، ولن يرضخوا لـ "التمييز" الذي تتبعه كوسوفو ضدهم، وأن صربيا ستنتصر''. 

 

اقرأ أيضا: بوليتيكو: ما هو مستقبل الوضع المتوتر بين صربيا وكوسوفو؟

رياح الانفصال في البوسنة والهرسك

ذكرت الكاتبة أن البوسنة والهرسك هي دولة أخرى في البلقان مهددة باندلاع صراع في أي وقت، حيث يزعم المسؤولون في جمهورية صربسكا أن النظام الحالي يمثل مشكلة، وأن الصرب يتعرضون للتمييز أيضًا. وقد سبق للزعيم الصربي ميلوراد دوديك أن أعلن أنهم سينسحبون من الإدارة العسكرية والقضائية والضريبية العليا للبلاد في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، واصفًا البوسنة والهرسك بأنها "دولة فاشلة"، وأن السبيل الوحيد لحل الصراع السياسي هو حلها.

يتم مراقبة بعض الخطوات الأحادية التي اتخذها دوديك نحو الاستقلال بقلق داخل المنطقة وخارجها. وهناك خلافات بين الكروات، المجموعة العرقية الثالثة في البلاد، والبوسنيين بشأن بعض القضايا الهيكلية، وهناك مخاوف من تصاعد التوترات في البلاد قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2022. 

حوار بلغراد - بريشتينا 

لم تحرز استراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه غرب البلقان أي تقدم على مر السنين؛ بسبب عدم قدرة دول المنطقة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لعضوية الاتحاد الأوروبية، هذا إلى جانب التحديات الداخلية التي يواجهها الاتحاد. ومثلت "عملية برلين"، التي بدأت بمبادرة من المستشارة الألمانية السابقة ميركل في سنة 2014، محاولة لتسريع اندماج دول غرب البلقان مع الاتحاد الأوروبي. وبينما يحرز الجبل الأسود وصربيا تقدمًا في مفاوضات الانضمام، لم يُقبل بعد ملف ترشح كل من البوسنة والهرسك وكوسوفو.   

وفي البيان الختامي لقمة رؤساء دول/حكومات الاتحاد الأوروبي لـ 23 و24 حزيران/ يونيو 2022، ورد أن مجلس الاتحاد الأوروبي على استعداد لمنح حالة الترشيح للبوسنة والهرسك، وطُلب من مفوضية الاتحاد الأوروبي الشروع في الإجراءات اللازمة. وشدد البيان أيضًا على ضرورة إحراز تقدم ملموس في حل المشاكل الثنائية والإقليمية، لا سيما عملية حوار بلغراد-بريشتينا. 

وأضافت الكاتبة أنه مع اندلاع الأزمة بين كوسوفو وصربيا دعا الاتحاد الأوروبي، الذي توسط في عملية الحوار بين بلغراد وبريشتينا، الأطراف للاجتماع في بروكسل. والتقى الرئيس فوسيتش ورئيس الوزراء كورتي في 18 آب/ أغسطس، بحضور الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيف بوريل.

تردد الزعيمان في المصافحة، وطغى جو من التوتر على الاجتماع. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد الاجتماع، لم يخفِ بوريل مخاوفه بالقول: "للأسف، لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق بين الجانبين اليوم، لكن هذه ليست نهاية القصة".

خمد فتيل الأزمة في اللحظة الأخيرة

بعد الاجتماع مع زعماء صرب كوسوفو الذي أكد فيه عدم تراجعه، التقى فوسيتش مع المبعوث الأمريكي الخاص لغرب البلقان غابرييل إسكوبار، والمبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لحوار بلغراد وبريشتينا ميروسلاف لاجاك، في نهاية الأسبوع الماضي، قبل أيام من الموعد النهائي. وأعلن على وسائل التواصل الاجتماعي بعد الاجتماع: "ليس من الممكن التوصل إلى إجماع بشأن لوحات تسجيل السيارات في كوسوفو و"بعض القضايا الأكبر".

بعد أن ضاعت الآمال في عملية التفاوض، أعلن بوريل أن الأطراف توصلت إلى اتفاق في أعقاب اجتماع إسكوبار-لاجاك-فوسيتش، مشيرًا إلى أن صربيا ستُلغي تصريحات الدخول والخروج، وستفعل كوسوفو بالمثل. وهذا يعني أن الأزمة قد انتهت في الوقت الحالي، لكن قول فوسيتش إن هناك مشاكل أكبر بين الجانبين ينذر بإمكانية اندلاع أزمات جديدة مستقبلا.