سياسة عربية

قرب انتهاء الدعاية للاستفتاء بتونس رغم غيابها إعلاميا وشعبيا

تتمسك أحزاب تونسية بدستور 2014 وترفض الاستفتاء على آخر جديد- تويتر

تنتهي الحملة الدعائية للاستفتاء الشعبي في تونس، السبت، على مشروع دستور جديد اقترح الرئيس قيس سعيد، وسط فتور في المشاركة، وغياب للنقاشات الشعبية له.

 

ومطلع تموز/ يوليو الجاري، انطلقت حملة الدعاية للاستفتاء، وتنتهي السبت 23 من الشهر ذاته على أن يكون الأحد يوم صمت انتخابي تُمنع فيه الدعاية بمختلف أشكالها. 

 

ومن الملاحظ قلة الدعاية في وسائل الإعلام وعلى منصات التّواصل الاجتماعي، وهو ما أعادته جمعيات رقابية محلية إلى اقتصار المشاركة على أحزاب صغيرة مقارنة بثقل الأحزاب المقاطعة.

 

اقرأ أيضا: وسط مخاوف من التزوير.. من سيُراقب استفتاء 25 تموز بتونس؟
 

من بين هذه الجمعيات الرقابية مرصد "شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التّحولات الدّيمقراطية" (مستقلة)، الذي نقلت وكالة "الأناضول" عن المدير التنفيذي لها الناصر الهرابي، قوله؛ إن "المرصد لاحظ أن الحملة الدعائية للاستفتاء كانت متعثرة منذ بدايتها بسبب تأخر نشر الهيئة المستقلة للانتخابات للرزنامة الانتخابية من 3 أيار/ مايو إلى 3 حزيران/ يونيو الماضيين".

 

وأضاف أن "أداء هيئة الانتخابات كان مرتجلا، وانطلاقة الحملة كانت باهتة وتواصلت كذلك، فعدد المشاركين في الحملة أو المتحصلين على التّراخيص كان 148 شخصا، بينهم 8 فقط يعارضون مسار الاستفتاء".


وتابع: "المنافسة بين مؤيدي الاستفتاء ومعارضيه لم تكن متوازنة عكس انتخابات العامين 2014 و2019".

 

وبدت حملة الدعاية متعثرة وفاترة وضعيفة، ومارست مؤسسات حكومية الدعاية لصالح مشروع الرئيس سعيد، وكان أداء هيئة الانتخابات مرتجلا، ما يثير مخاوف بشأن نزاهتها.

 

وسبق أن أصدر سعيد في 22 نيسان/ أبريل الماضي مرسوما رئاسيا بتعديل القانون الأساسي وتركيبة الهيئة، وبات يتم تعيين أعضاء مجلس الهيئة بأمر رئاسي.


وأعلنت قوى سياسية عديدة، بينها حركة "النهضة" و"حزب العمال"، رفضها لهذا المرسوم الرئاسي، معتبرة أنه يهدف إلى تعزيز سيطرة سعيد على واحدة من آخر الهيئات المستقلة في تونس.

بينما اعتبر رئيس هيئة الانتخابات، أن أداء الهيئة يوم الاستفتاء هو الذي سيحكم على حيادها من عدمه، مشددا على أنها لم تتراخ في عملها، وتوجه تنبيها لكل من يخرق القانون خلال الدعاية.

 

أبرز المقاطعين

 

ومن بين الأحزاب المقاطعة؛ "النهضة" و"الدستوري الحر" و"الجمهوري" و"التيار"، بالإضافة إلى عزوف عن التصويت بحسب ما أشارت له صحف محلية.

 

ويتمسك المقاطعون بدستور 2014، وترفض العديد من الفعاليات السياسية فكرة الذهاب إلى استفتاء شعبي للتصويت على مشروع الدستور الجديد، من بينها "التكتل" و"العمال" و"القطب"، و"الحملة الوطنية من أجل إسقاط الاستفتاء".

  

اقرأ أيضا: تعرف على أبرز المشاركين والمقاطعين باستفتاء سعيّد في تونس

 

ودعا للاستفتاء الرئيس التونسي قيس سعيد، ضمن ما أسماها "إجراءات استثنائية" بدأ فرضها في 25 تموز/ يوليو 2021، ومنها أيضا إقالة الحكومة وتعيين أخرى، وحل مجلس القضاء والبرلمان وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.


وطرح سعيد في 30 حزيران/ يونيو الماضي، مشروع دستور جديد، ثم أدخل عليه تعديلات شملت 64 مادة، قال إن أخطاء تسربت إليها.

 

موعد الاستفتاء

 

وسيصوت التونسيون على هذا المشروع بالقبول أو الرفض ("نعم" أو "لا") الاثنين المقبل.

 

دعوات للتظاهر السبت

 

ودعت جبهة الخلاص الوطَني التونسيين إلى المشاركة في "المسيرة الوطنية" المُزمع تنظيمها السبت، وذلك "انتصارا للحرية ودفاعا عن الديمقراطية". 

وقالت في بيان؛ إن المسيرة ستنطلق من ساحة الجمهورية "الباساج" في اتّجاه المسرح البلدي وسط العاصمَة.

 

اقرأ أيضا: دعوات لمسيرة وطنية في تونس عشية استفتاء سعيّد

وتشهد تونس أزمة سياسية واستقطابا حادا منذ أن بدأ سعيد فرض إجراءاته الاستثنائية قبل نحو عام.


وتعد قوى تونسية أن مشروع الدستور الجديد "يكرس الانقلاب والاستبداد والحكم الفردي المطلق"، ويمثل "انقلابا" على دستور 2014 الذي تم إقراره، عقب ثورة شعبية أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).


بينما أعلنت قوى تونسية أخرى تأييدها لمشروع الدستور، ورأت أنه يحتوي على مكاسب عديدة مقارنة بدستور 2014، ويمثل مع بقية الإجراءات الاستثنائية تصحيحا لمسار ثورة 2011.


ويقول سعيد، الذي بدأ عام 2019 فترة رئاسية تستمر خمس سنوات؛ إن إجراءاته قانونية وضرورية لإنقاذ تونس من انهيار شامل.