قضايا وآراء

العراق يموت عطشا

1300x600
من يمكنه أن يصدق أن العراق الذي يعتبر من أغنى دول العالم بالثروة المائية، ومنها نهر دجلة، ونهر الفرات، ونهر العظيم، ونهر الزاب الكبير، ونهر الزاب الصغير، ونهر الخابور، ونهر ديالى، ونهر أب تانغرو، ونهر أبسيروان، ونهر الدجيل، ونهر الكارون، وشط العرب، وأكثر من 35 نهرا في شرق العراق.. يموت عطشا!

بل إن عبارة "العراق يموت عطشا" أصبحت "ترند" على منصات التواصل! وذلك في حملة لإنقاذ بلاد الرافدين من خطر الجفاف، وسط مطالبات بعلاج لندرة المياه، مع تحذير الأمم المتحدة من انخفاض منسوب دجلة والفرات بنسبة 73 في المائة!

السبب الرئيس بنظر كثيرين هو تقليص حصة العراق المائية من قبل كل من إيران وتركيا.

ورد في بعض التقارير أن العراق سيفقد أنهاره بشكل كامل في ظرف ثماني سنوات! مع استمرار المشهد بالصورة القائمة حاليا من استخدام جائر للمياه في منابعها قبل وصولها الأراضي العراقية، وفي ظل حكومات متعاقبة تنخرها الولاءات الخارجية واتهامات الفساد والشللية.
ما يجري في العراق حاليا إثر بناء كل من طهران وأنقرة عدة سدود على أنهاره قبل وصولها إليه؛ يمهد لما يمكن أن يجري في مصر -لا قدر الله- مستقبلا في ظل مضي إثيوبيا قدما بملء سد النهضة

إن ما يجري في العراق حاليا إثر بناء كل من طهران وأنقرة عدة سدود على أنهارهما قبل وصولها إليه؛ يمهد لما يمكن أن يجري في مصر -لا قدر الله- مستقبلا في ظل مضي إثيوبيا قدما بملء سد النهضة.

في 2001 قال كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة في حينه، إن "المنافسة الشديدة على المياه العذبة قد تصبح مصدراً للنزاع والحروب في المستقبل". ولكن من الذي يمكن أن يتحرك ويطالب بحق العراق وينازع دوليا لأجله، وقراره مرتبط بولاءات خارجية؟ وكيف يمكنه مطالبة أنقرة وغض الطرف عن طهران؟

إن الماء أكثر أهمية من النفط؛ فإذا كان النفط مصدرا للتقدم والازدهار، فإن الماء مصدر أساسي للبقاء على قيد الحياة.

ومع أن المبادئ القانونية والأعراف الدولية تقر بمشاعية الدول المشاطئة للمجرى المائي، وحق كل دولة باستخدام حصتها دون إلحاق الأذى بغيرها، ورغم وجود اتفاقية موقعة بين العراق وإيران منذ عام 1975 حول استعمال مياه شط العرب، إلا أن الممارسات الحالية من طهران وأنقرة بعيدة كل البعد عن احترام ذلك.
القوانين الدولية حاليا تكفل لبلد متضرر مثل العراق اللجوء إلى التحكيم وفض النزاعات، ثم طلب لجنة دولية لتقصي الحقائق، ومن بعد رفع الأمر لمحكمة العدل الدولية، ولكن حكومة بغداد لم تفعل شيئا من ذلك حتى الآن، وتكتفي بعقد اجتماعات مع أنقرة وطهران، والتهديد إعلاميا بالتصعيد


القوانين الدولية حاليا تكفل لبلد متضرر مثل العراق اللجوء إلى التحكيم وفض النزاعات، ثم طلب لجنة دولية لتقصي الحقائق، ومن بعد رفع الأمر لمحكمة العدل الدولية، ولكن حكومة بغداد لم تفعل شيئا من ذلك حتى الآن، وتكتفي بعقد اجتماعات مع أنقرة وطهران، والتهديد إعلاميا بالتصعيد، من قبيل بيع التصريحات والمزايدات لا أكثر.

إن إيران حاليا تنهب نفط العراق وماءه ومعظم ثرواته الطبيعية، وتسيطر والمليشيات التابعة لها على مقدراته بشكلٍ أناني صرف، لا يفكر بمستقبل العراقيين ولا بنظرتهم لطهران وكرههم لها حتى من ذات الطائفة.

العراق بحاجة لتحرك عاجل على مختلف الأصعدة لإنقاذ موارده الطبيعية والمطالبة بحقوقه المائية، ومن حقه منع نفطه وصادراته عن الدول التي تستخدم المياه المشتركة استخداما جائرا، ولبغداد في سبيل ذلك استخدام كافة الأوراق القانونية والضغط بمختلف الاتجاهات والصعد، وإلا فسيموت العراقيون فضلا عن محاصيلهم الزراعية وثروتهم الحيوانية عطشا ونحن نتفرج.

 

twitter.com/adnanhmidan