صحافة دولية

"التلغراف": محاولة بوتين تفكيك الغرب جاءت بنتائج عكسية

صواريخ جافلين الأمريكية بيد القوات الأوكرانية- جيتي

قالت صحيفة "التلغراف" البريطانية، إن "مؤامرة" الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، من أجل تفكيك الغرب، جاءت بنتائج عكسية مفاجئة.

وأشارت إلى أن الكولونيل ميخائيل خودارينوك، الخبير الروسي البارز في الشؤون العسكرية، كان يظهر بانتظام على شاشات التلفزيون الرسمي الروسي، منذ تقاعده من الجيش عام 2000، ليقدم تحليلات سياسية. وفي فبراير/شباط الماضي، سخر خودارينوك من فكرة أن أوكرانيا يمكن غزوها بسهولة ووصفها بأنها "خيالية".

بيد أنه ذهب إلى أبعد من ذلك خلال لقاء في برنامج "روسيا-1" التلفزيوني في وقت سابق خلال الأسبوع الجاري، قائلا: "نحن الآن في عزلة جيوسياسية تامة"، ولا نريد الاعتراف بذلك. وعندما سألته مقدمة البرنامج، أولغا سكابييفا، عن الهند والصين، وموقف التحالف معهما؟ أجاب: "أنا أنظر إلى الصورة الأكبر".

ولفتت الصحيفة إلى زيارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى العاصمة الكورية الجنوبية كجزء من رحلة لاستمالة الجناح الآسيوي من أجل تحالف جديد مناهض لبوتين.

ولفتت الصحيفة إلى أن التماسك المفاجئ في أوروبا وتجديد شباب الناتو أمر رائع، كما أظهر تخلي السويد وفنلندا عن فكرة الحياد العسكري تغييرا كبيرا، بيد أنه ربما تكون التغييرات الأكثر أهمية هي تلك التي حدثت في شرق آسيا، إذ أعادت اليابان تسليح نفسها ونهضت دول أخرى محايدة سابقا وفرضت عقوبات وانحازت إلى طرف، تماما كما أراد بايدن، الذي قال في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد: "خلال معركة الديمقراطية والاستبداد، تنهض الديمقراطيات فورا"، إنه محق بالتأكيد بشأن نهاية الحياد.

 

 

اقرأ أيضا: لماذا تثير حرب روسيا بأوكرانيا مخاوف أردنية من جنوب سوريا؟


لكن الدول الآسيوية التي كانت محايدة، طوال فترة الحرب الباردة تحشد الآن من أجل قضية الديمقراطية، وتتطوع من خلال انضمامها إلى فرض عقوبات.

وقالت الصحيفة: "لكن هذا الوضع، سبب اضطرابا شديدا بالنسبة لليابان، ووضع حدا مفاجئا لاستراتيجية قوامها عشر سنوات لتحسين العلاقات مع روسيا، من خلال صفقات استثمارية عديدة، وعقد اجتماعات قمة لا نهاية لها".

وإن كانت سنغافورة لم تفرض عقوبات على أي شخص منذ غزو فيتنام لكمبوديا، إلا أنها تفرض عقوبات الآن. كما أوضح رئيس وزرائها مؤخرا والسبب هو أن الغزو الروسي يمثل تهديدا "وجوديا" لهذه الدولة الصغيرة.

ورأت الصحيفة أن المشكلة الكبرى تتمثل في الهند، لكونها تحصل على معظم معداتها العسكرية من روسيا، وكانت داعمة إلى حد كبير لبوتين في الأشهر الأخيرة، كما أنها عضو في "الرباعية"، وهي مجموعة شكلتها اليابان مع أمريكا وأستراليا لمواجهة الصين، لذا من الصعب تحويل هذا إلى تحالف مناهض للاستبداد إذا كانت الهند واحدة من آخر حلفاء بوتين.

ويأمل بايدن في استمالة الهند بتقديم حزمة دفاعية قيمتها 500 مليون دولار، بيد أن تغيير الموقف قد يكون نوعا من الضغط على الهند التي طالما نظرت إلى موسكو على أنها الحليف الأكثر اعتمادا عليه.

ويقول الكاتب إن الدول التي تنضم إلى التحالف الغربي المناهض لبوتين هي، حاليا، دول شرق آسيا، إذ تسهم سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان معا بنحو 9 في المائة من الاقتصاد العالمي، وهذا لا بأس به.

ويضيف الكاتب أن اندفاع الديمقراطيات الآسيوية نحو الدفاع عن أوروبا ليس بالشيء الذي طالب به سياسيون هنا أو حتى توقعوه، بيد أن تحالفا جديدا قد تبلور.

ويشير إلى أن هذا التحالف لا يرى الأشياء على أنها غرب وشرق، بل يتعلق بالعالم الحر وأعدائه. فعندما ينتهي الصراع في أوكرانيا، ستختفي أشياء كثيرة إلى الأبد، وقد يكون من بينها الفكرة القديمة عن "الغرب".