صحافة دولية

الغارديان: "القيادة الترامبية" المتهورة تُفقد جونسون حلفاءه

الكتاب الأبيض يوضح أن تحقيق التوازن لا يزال مجرد شعار أكثر من كونه سياسة- جيتي

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للصحفي مارتن كيتل، قال فيه إن رئاسة بوريس جونسون للوزراء آخذة في الانهيار، بشكل لا رجعة فيه.

 

وتاليا ترجمة "عربي21" للمقالة:


في الوقت نفسه، من الواضح بشكل متزايد أن جونسون يجب أن يرحل. يتبنى البعض هذا الرأي لأسباب حزبية أو لأن شخصية جونسون تصدمهم.. لكن هذه ليست حجتي هنا. هناك أيضا حجة المحافظين القوية للغاية ضده. في النهاية، سيكون هذا أمرا حاسما، لأنه لن يذهب إلا إذا كان ذلك في مصلحة حزب المحافظين؛ لا أحد آخر.


ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي وراء مغادرة جونسون الآن أخلاقي ومنهجي وحكومي، وليس سياسيا. وقد أدى رده المتهور بشكل متزايد، وحتى الترامبي، إلى استقالة منيرة ميرزا، كبيرة المستشارين المسؤولة عن السياسات، التي وصفت الهجوم الأخير على كير ستارمر بأنه يتجاوز "القواعد الطبيعية لممارسة السياسة". يتعلق الأمر بالطريقة التي كشفت بها الأزمة الحالية كيف يرى جونسون وظيفته، والطريقة التي يؤدي بها ذلك. يرى نفسه فوق النظام، وهو ما لا ينبغي له. لا يمكن أن يتعايش نهجه لفترة أطول مع كونه رئيس وزراء بديمقراطية برلمانية مستقرة وبصحة جيدة. هنالك الكثير على المحك.


لقد قيل الكثير هذا الأسبوع حول كيفية ازدياد المخاطر التي يتعرض لها موقف جونسون قليلا. قد يكون هذا صحيحا على المدى القصير، على الرغم من أنه في كل مرة يقول أي شخص هذا، ينبثق خطر جديد. على المدى الطويل، الخطر أكبر من أي وقت مضى. الحقيقة البسيطة والعميقة هي أن القانون فوق جونسون، وليس العكس. كما ألمح كير ستارمر هذا الأسبوع، فإن تحقيق الشرطة قد ينتهي بإدانة رئيس الوزراء، وهو حدث لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث.


من الواضح أن جونسون سيحاول تنحية ذلك جانبا. يبدو أنه مستعد للقول بأن إخطارا بغرامة ثابتة لخرق قواعد الإغلاق لن يجعل منصبه كرئيس للوزراء موضع تساؤل أكثر من غرامة وقوف السيارة في مكان غير مسموح. لكن من شبه المؤكد أن حزب المحافظين لم يذهب بعيدا لدرجة أنه سيسمح بذلك. كلمات توبياس إلوود هذا الأسبوع - "نحن أفضل من هذا" - ستصبح صرخة الحشد، وهو مُحق في ذلك.

 

اقرأ أيضا: جونسون يخسر 4 من معاونيه إثر "فضيحة الحفلات"

جونسون أعمى عن القواعد ولا يلقي لها بالا. لكنه أيضا أكثر مراوغة بشأن سبب عدم تطبيقها عليه أكثر مما يُفهم في بعض الأحيان. هذا في الأساس لأنه يرى نفسه كفرد مستقل غير مثقل بالالتزامات أو الاتفاقيات التي يدعمها الآخرون. هذا يعني أنه يعتقد أن القواعد لا تهم، وهذا يعني أنه في الحكومة ليس هو الأول بين متساوين، كما هو الحال في الأرثوذكسية الدستورية، ولكنه إلى حد كبير الأول فوق المرؤوسين.


هذا هو السبب في أنه شيد حكومته على النحو الذي قام به، مع حكومة تتألف بشكل أساسي من المتملقين ووزراء من الدرجة الثانية. مع عملية مركزية في رقم 10 [مقر رئاسة الوزراء والحكومة] تتجاوز الإدارات وتقوض روحها؛ ومع كبار موظفي الخدمة المدنية، مثل الوزراء، الذين يتم اختيارهم في كثير من الأحيان لاحترامهم للرجل في المركز بدلا من استعدادهم للدفاع عن قضية ما.


ولهذا السبب أيضا لا يحكم جونسون من خلال سيطرته على وزارات الحكومة أو مجلس العموم ولكن من خلال العملية الإعلامية في رقم 10. هذا هو السبب في أنه يقضي الكثير من الوقت في القيام بزيارات لالتقاط الصور في المستشفيات ومواقع البناء مصحوبا بخزانة ملابس تبدو غير محدودة [في إشارة إلى لبس جونسون ملابس العاملين في الحقل الذي يزوره].

 

وهذا هو سبب قيامه ببناء جناح للمؤتمرات الصحفية في رقم 10. ولهذا السبب سافر إلى كييف يوم الثلاثاء. وهذا هو السبب في ادعاء جاكوب ريس موغ الكاشِف للغاية، أن الحكومة في عهد جونسون أصبحت رئاسية أكثر منها برلمانية.


تقدم مواقف جونسون من اللوائح الوزارية مثالا على هذه المقاربة.. سأل ستارمر جونسون الأسبوع الماضي عن ما إذا كانت تلك اللوائح تنطبق عليه. فأجاب جونسون بأنها كذلك. ولكن هناك سبب وجيه للاشتباه في أن جونسون يعتقد حقا بخلاف ذلك. فبحسب تلك اللوائح، يخضع الوزراء للقواعد، لكن رئيس الوزراء نفسه هو الحكم والوصي على اللوائح. إنه، وهو وحده، من يقرر ما إذا كان هناك خرق أم لا.


جونسون يعرف ذلك. هذه هي الطريقة التي تجاوز بها مستشار المعايير الخاص به في قضية التنمر ضد وزيرة الداخلية، بريتي باتيل. هذه هي الحجة التي سيستخدمها أيضا إذا اقتنعت سو غراي في تقريرها النهائي بأنه كذب على البرلمان. روح القانون تعني بلا شك أن رئيس الوزراء يجب أن يستقيل بسبب الكذب. لكن نصه يعطي رئيس الوزراء مجالا للتملص بالادعاء أنه القاضي في قضيته.


كل هذا يتوافق مع الطريقة التي يتصرف بها جونسون كرئيس للحكومة. دستوريا، هو مدين لرئاسة الوزراء بدعم البرلمان (وهذا هو السبب الذي يجعل النواب يستطيعون وسيطردونه في النهاية). لكن جونسون يرى فوزه بانتخابات 2019 على أنه تفويض شخصي يتجاوز النواب. لهذا السبب ادعى ريس موغ وآخرون أنه يجب إجراء انتخابات عامة إذا اختار المحافظون أنفسهم زعيما جديدا. إنه غير صحيح على الإطلاق، لكن هذه هي الطريقة التي يفكر بها جونسون.


شيء مشابه ظهر مرة أخرى في رد جونسون على تقرير غراي المبدئي هذا الأسبوع. ففي مواجهة ما توصلت إليه غراي بشأن "إخفاقات القيادة والحكم"، أعلن جونسون "أنني أفهمها وسأصلحها".

 

لكنه لم يفهمها ولن يصلحها. إن تقوية العملية رقم 10 وتركيز الحكومة حول نفسه بقوة أكبر هما عكس ما يحتاج إلى القيام به.


قدم الكتاب الأبيض "تحقيق التوازن" هذا الأسبوع مثالا على فشل منهجي آخر في نهج جونسون الانغلاقي تجاه الحكومة. وفي الحقيقة فإن فكرة تحقيق التوازن يمكن أن تكون فكرة كبيرة. وقد تكون بمستوى فكرة بريكسيت من حيث أهميتها في الحفاظ المكاسب الانتخابية التي حققها جونسون في عام 2019.


لكن الكتاب الأبيض يوضح أن تحقيق التوازن لا يزال مجرد شعار أكثر من كونه سياسة، كما كان بريكسيت أيضا. الخطط لا تقترب من معالجة حجم وتعقيد المشاكل التي تنطوي عليها عدم المساواة والفرص غير المتكافئة في البلاد. بدون أموال جديدة، ووسط جرعات كبيرة من شكوك حزب المحافظين الثاتشريين على المقاعد الخلفية، وإعاقة تفضيل جونسون للرئاسة الاستعراضية بدلا من الرئاسة الفعالة، لا يمكن تأدية المهمة اقتصاديا أو سياسيا.


جونسون مدين في رئاسته للوزراء لتصرفه ضد نظام الحكم البريطاني. ولكن لم يكن لديه في أي وقت من الأوقات نظام بديل ليضعه في مكانه لتغيير بريطانيا - بخلاف نفسه وأدائه. إنه الآن يضاعف من نفس النهج، على الرغم من أنه سيجعل كل المشاكل أسوأ. رئاسة الوزراء هذه  الآن هدامة بشكل لا يمكن إصلاحه، ليس فقط لجونسون وحزبه، ولكن للحكومة بشكل عام، لاحتياجات الجمهور، لسمعة البلاد وحتى لبقاء الدولة.


للاطلاع على النص الأصلي (هنا)