سياسة دولية

جونسون يعتذر أمام البرلمان ويرفض الاستقالة من منصبه

تعهد جونسون بتغيير طريقة إدارة الأمور في الحكومة - جيتي

أبدى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الاثنين "أسفه" أمام البرلمان بعد صدور تقرير رسمي حول حفلات أقيمت في دوانينغ ستريت وانتهكت تدابير الإغلاق العام التي كانت مفروضة لاحتواء كوفيد-19، متعهّداً "إصلاح الأمور".

وأثارت هذه الحفلات صدمة في المملكة المتحدة التي كانت تخضع حينها لقيود صارمة لمكافحة جائحة كوفيد-19، كما أوقعت جونسون في أزمة خطيرة مهدّدةً بقاءه في منصبه، مع تزايد الدعوات لاستقالته حتى من داخل معسكره المحافظ. 

وواجه جونسون انتقادات من أعضاء بارزين في حزب المحافظين، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

وقالت ماي في البرلمان إن جونسون إما أنه "لم يقرأ القواعد (الخاصة بكوفيد)، أو أنه لم يفهم ماذا تعني، أو آخرين حوله، أو أنهم لم يكونوا يعتقدون أن القواعد تنطبق عليهم. أي واحدة من هذه؟".

وقال رئيس الوزراء: "أنا آسف للأمور التي لم نقم بها بشكل صائب، وآسف للطريقة التي تمّ بها التعامل مع هذا الأمر". وتابع: "أفهم ذلك وسوف أصلح الأمور".

وإذ رفض الاستجابة للأصوات الجديدة التي طالبته بالاستقالة بعد صدور التقرير، تعهّد جونسون تغيير طريقة إدارة الأمور في دوانينغ ستريت.

وأضاف: "نعم يمكن الوثوق بأنّنا سنحقّق ذلك"، مشدّداً على جدول أعماله لمرحلة ما بعد بريكست وعلى التحرّك ضدّ روسيا على خلفية تهديداتها لأوكرانيا.

وأقرّت كبيرة الموظفين الحكوميين سو غراي بمحدودية ما يمكنها التصريح به في ما يتعلق بالتقرير الذي أعدّته وطال انتظاره، بعدما أطلقت شرطة مدينة لندن تحقيقها الخاص في الفضيحة.

لكن في تقريرها الواقع في 12 صفحة، ندّدت غراي بـ"استهلاك مفرط للكحول" في مناسبات عدة أقيمت في داونينغ ستريت حينما كانت عامة الشعب خاضعة لقيود صارمة تحظر إقامة المناسبات الاجتماعية.

وجاء في التقرير الذي تسلمّه رئيس الوزراء صباح الاثنين: "لقد حصلت إخفاقات في القيادة وفي التقدير من جانب أفرقاء عدّة في داونينغ ستريت ورئاسة الحكومة في أوقات مختلفة. بعض الأحداث ما كان يجب أن يُسمح بحصولها".

 

اقرأ أيضا: أتلانتك: على جونسون تذكر أن مصلحة بلاده تدعوه للرحيل

"رجل لا يعرف الخجل"

وجونسون متّهم من قبل خصومه بتضليل البرلمان، بإصراره على أنّ الفعاليات التي نظّمت في داونينغ ستريت كانت مراعية للقواعد حينها وكانت اجتماعات عمل.

وعادة ما يطالَب الوزراء الذين يتبيّن أنّهم ضلّلوا البرلمان بالاستقالة. وبعد سجالات حادّة شهدها مجلس العموم، حضّ جونسون كلّ الأطراف على انتظار نتائج التحقيق الذي تجريه شرطة لندن.

واعتبر زعيم المعارضة كير ستارمر أنّ انخراط الشرطة في القضية "وصمة عار"، واصفاً رئيس الوزراء بأنّه "رجل لا يعرف الخجل"، وحضّ شركاء جونسون في الحكومة على إطاحته بدلاً من "دعم مزيد من سوء السلوك والتستّر والخداع".

وعلى مدى أسابيع كشفت وسائل إعلام بريطانية وثائق وصوراً مسرّبة ورسائل إلكترونية؛ بيّنت وجود خرق متكرّر لقواعد التباعد الاجتماعي التي كانت الحكومة قد فرضتها.

ومن بين الأحداث التي نظّمت، حفلة أقيمت في أيار/ مايو 2020 في حدائق داونينغ ستريت واحتفالات بعيد الميلاد وحفلة عشية مراسم دفن الأمير فيليب في نيسان/ أبريل.

وتخلّل تلك الحفلة إحضار حقيبة مليئة بالمشروبات الكحولية ورقص حتى الفجر، مما أثار غضباً عارما نظراً إلى ما ساد مراسم الدفن من تقيّد تامّ بقواعد التباعد الاجتماعي.

وفي تناقض تام مع حفلات داونينغ ستريت، جلست الملكة إليزابيث الثانية يومها وحيدة في كنيسة قصر وندسور في وداع زوجها. وأصدرت رئاسة الحكومة لاحقاً بيان اعتذار من العائلة المالكة.

التقاط الأنفاس

وشكّلت فضيحة حفلات دوانينغ ستريت أكبر تهديد لمصير جونسون منذ تولّيه رئاسة الحكومة في العام 2019، مدعوماً بتأييد عارم لمشاريعه المتّصلة ببريكست.

ويشدّد نواب أعضاء في حزبه المحافظ على فقدانهم الثقة به، ويتوقّع أن يزداد عدد هؤلاء.

ويحتاج طرح الثقة برئيس الحكومة إلى موافقة 54 نائباً محافظاً، إلا أنّ كثراً يتريّثون في ذلك بانتظار نتائج التحقيق الذي تجريه الشرطة.

وانضمّ الوزير السابق للتنمية الدولية آندرو ميتشل إلى صفوف المتمردين في الحزب المحافظ، وقد أبلغ جونسون في البرلمان بأنّه سحب تأييده له.

لكن مع محدودية المعلومات الواردة في تقرير غراي والتي يمكن نشرها واحتمال أن يستغرق تحقيق الشرطة أشهراً، مُنح جونسون فرصة لالتقاط أنفاسه ورصّ صفوف مناصريه واستعادة زمام المبادرة.

ووجّه جونسون في الأيام الأخيرة تحذيرات لروسيا على خلفية النزاع الدائر حول أوكرانيا، وهو يسعى إلى المضي قدماً في مشاريعه لمرحلة ما بعد بريكست.