ملفات وتقارير

زيباري وصالح أبرز المرشحين لرئاسة العراق.. أيهما الأكثر حظا؟

كل من الحزبين الكرديين يراهن على مرشحه كما حصل عام 2018
لم يتفق الحزبان الكرديان الرئيسيان على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية في العراق، وذلك بعد جولات كثيرة من المحادثات، الأمر الذي دفع كلا الطرفين إلى إعلان مرشحه وترك الأمر إلى تصويت البرلمان لاختيار أحدهما في 8 شباط/ فبراير المقبل.

وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، رسميا، ترشيح القيادي فيه وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري، فيما أعلن الرئيس العراقي الحالي برهم صالح ترشحه للمنصب مرة أخرى، كمرشح عن حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده بافل الطالباني.

خلافات حقيقية

وبخصوص أسباب عدم التوصل إلى مرشح واحد بين الحزبين الكرديين، قال طارق جوهر عضو الكادر المتقدم في "الاتحاد الوطني الكردستاني" في حديث لـ"عربي21" إن "الاتفاق الذي أبرم بين الحزبين قبل الذهاب إلى بغداد وحضور جلسة البرلمان الأولى، الأحد الماضي، لم يعد قائما بسبب خروج الحزب الديمقراطي عن هذا الاتفاق".

وأوضح جوهر أن "الديمقراطي الكردستاني، اختار المضي مع التيار الصدري وتحالفي "تقدم" و"عزم" (الكتلة السنية) حتى يشكلوا الكتلة الأكثر عددا في البرلمان بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية، لذلك لا يوجد حاليا أي اتفاق أو حوار بين الاتحاد وبين الديمقراطي لحل المشكلات التي حدثت بعد جلسة البرلمان".

وأشار إلى أن "كلا الحزبين يراهن على مرشحه كما حصل عام 2018، إذ يسعى الاتحاد من خلال علاقاته أن يفوز مرشحه في تصويت البرلمان"، مضيفا أنه "لا يزال هناك مجال للمفاوضات قبل الموعد النهائي من انتخاب الرئيس في 8 شباط/ فبراير المقبل، لذلك فإن كل الاحتمالات تبقى واردة بين الأحزاب الكردية من جهة، وبين الأحزاب العراقية سواء كانت سنية أو شيعية من جهة أخرى".

ولفت جوهر إلى أن "الاتحاد الوطني كان منذ البداية حريصا على وحدة العمل الكردي الذي جرى الاتفاق عليه بين الحزبين الكرديين، وأن تكون ورقة العمل الكردية التي جرى الاتفاق عليها بينهما هي الأساس في التفاوض وبوفد مشترك مع الأطراف السنية والشيعية، وليس أن يدخل كل طرف على حدة في المفاوضات".

وتابع: "لذلك فإن الاتحاد لا يزال متمسكا بهذا الخيار، ولم يذهب إلى جلسة البرلمان الأولى وبقي خارجها كي لا يكون سببا في زعزعة وحدة البيت الشيعي، لكن الإخوة في الحزب الديمقراطي ذهبوا مع السنة وجزء من الشيعة حتى يشكلوا الكتلة الأكثر عددا في البرلمان بهدف تشكيل الحكومة المقبلة".

وخلص جوهر إلى أن "الاتحاد الوطني لديه علاقات تاريخية مع الكثير من الأطراف العراقية سواء كانت سنية أو شيعية، وسيحاول خلال الفترة المقبلة لعب دور في كيفية إدارة العملية السياسية، وتشكيل الحكومة العراقية المقبلة".

حظوظ المرشحيْن

من جهته، رأى الباحث والمحلل السياسي العراقي، كاظم ياور، أن "ترشيح هوشيار زيباري بهذا التوقيت لا يأتي في مقام الضغط من أجل عودة الاتحاد للتحالف مع الحزب الديمقراطي، ثم تشكيل تحالف كردي مع التيار الصدري وتقدم وعزم، بل إن ترشيحه مبدئي للحصول على منصب الرئاسة، والتعامل بالمثل مع الاتحاد الوطني وأطراف دعمته عام 2018".

وأضاف ياور في حديث لـ"عربي21" أن "برهم صالح يعول في ترشحه على تفاهمات قديمة مع أطراف مؤثره في المشهد السياسي من أحزاب شيعية داخل (الإطار التنسيقي) وعلى علاقاته مع المستقلين أو التشرينيين (قوى تنتمي إلى حراك تشرين)، والقريبين من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إذ إن الأخير قريب من برهم صالح".

وتابع: "لا ننسى الدور الإقليمي والدولي، إذ كان هناك شبه ارتياح من قبلهم لدور برهم صالح في الرئاسة، فكل هذه النقاط يعول عليها الأخير، وكذلك هناك مشاكل داخل الاتحاد الوطني، ومن أجل لملمة تلك المشاكل فإنه لا سبيل أمام الحزب إلا بدعم صالح، لأن التفريط به سيؤدي إلى خلق مشاكل تسفر عن مزيد من الانشقاقات في الحزب".

وأوضح ياور أن "الاتحاد الوطني الكردستاني يمر بحالة من الضعف في الوقت الحالي، وكذلك وجود خلل في التوازن بين تنظيماته، خاصة بعد إبعاد الرئيس المشترك (لاهور شيخ جنكي) من تنظيماته".

ورأى الباحث العراقي أن الحزبين الكرديين لا يمكن لهما التفاهم حاليا أو الرجوع لعقد اتفاقات جديدة بينهما، وإنما الأمر مرتبط بالإطار التنسيقي والتيار الصدري، فأي تقارب بين هذين الطرفين من شأنه أن يعيد التفاهمات بين الحزبين الكرديين".

وحول حظوظ المرشحيْن، قال ياور إن "الفوز من حيث المبدأ سيكون لمرشح الحزب الديمقراطي- ليس هوشيار زيباري تحديدا بل خيار الحزب في اللحظات الأخيرة- وربما يكون أحد المستقلين أو يصل إلى اتفاق مع الاتحاد الوطني، وذلك بشرط أن يحصل زيباري على وزارة سيادية، وقد تكون وزارة الخارجية مرة أخرى".

"فوز بأريحية"

وفي السياق ذاته، أكد النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي محما خليل، الجمعة، أن ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية يحظى بتأييد شيعي وسني، وسيمر بـ"أريحية كبيرة" داخل البرلمان.

وقال خليل في تصريح تناقلته مواقع محلية إن "هوشيار زيباري يحظى بقبول ودعم واسع من جميع القوى الشيعية والسنية وحلفاء الحزب الديمقراطي الكردستاني داخل الإقليم باستثناء الاتحاد الوطني"، مشيرا إلى "تفاهمات واتفاقات بين القوى لتسنم زيباري منصب رئاسة الجمهورية".

وأضاف أن "رئاسة الجمهورية استحقاق انتخابي ودستوري للحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب الدور السياسي الكبير لزيباري في العملية السياسية طيلة السنوات الماضية ومقبوليته لدى القوى السياسية".

وأقيل هوشيار زيباري من منصب وزير المالية في حكومة حيدر العبادي بعد جلسة استجواب في البرلمان العراقي في 21 أيلول/ سبتمبر 2016، لأسباب تتعلق بالهدر المالي، الأمر الذي نفاه الأخير واعتبره استهدافا سياسية من ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

وتعليقا على ترشيح زيباري للرئاسة، قال عضو تحالف "تقدم- العزم" النائب مشعان الجبوري على "تويتر" إنه "بترشيح هوشيار زيباري يمكنني القول: أصبح مؤكدا أنه سيكون رئيسا للجمهورية للأربع سنوات القادمة، وسينال ذات الأصوات التي نالها الرئيس الحلبوسي تقريبا، وذلك لأن جميع نواب أقطاب تحالف عزم- تقدم- الديمقراطي- التيار، وأصدقاؤهم سيصوتون له. وسأكون له من المصوتين والداعمين".


وانتخب البرلمان العراقي، الأحد الماضي، محمد الحلبوسي رئيسا له، وكلا من حاكم الزامي وشاخوان عبد الله، نائبين للرئيس، بعد اتفاق سياسي بين التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وكتلة (تقدم وعزم) إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، بتحالف مكون من نحو 200 نائب.

يشار إلى أن القاضي رزكار محمد أمين، أول قاض لمحكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، قد رشح نفسه بشكل مستقل إلى منصب الرئاسة، وكذلك القيادي في "الاتحاد الوطني" الكردستاني لطيف رشيد، قبل أن يدخل برهم صالح على خط الترشح مرة ثانية.

 

اقرأ أيضا: "الإطار التنسيقي" يطعن بقانونية أولى جلسات نواب العراق