كتاب عربي 21

الرابحون والخاسرون من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بأوروبا

1300x600
شهد العام الحالي ارتفاعا ملموسا بأسعار الطاقة سواء النفط أو الفحم أو الغاز الطبيعي، نتيجة الاستجابة للوفاء بالطلب المكبوت بسبب تداعيات فيروس كورونا خلال العام الماضي. ونظرا للإقبال على الغاز الطبيعي لعوامل تتعلق بكونه الأقل في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالمقارنة مع الفحم والنفط، فقد شهدت أسعار الغاز سواء المنقول عبر الأنابيب أو عبر الناقلات زيادات كبيرة.

وتشير المقارنة بين متوسط أسعار الغاز الطبيعي خلال العام الماضي، وأسعاره في آب/ أغسطس الماضي في أوروبا؛ لارتفاعه من 3.24 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى 15.49 دولارا، بنسبة ارتفاع 378 في المائة. كما زاد سعر الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة خلال فترة المقارنة نفسها بنسبة 100 في المائة، وزاد سعر الغاز الطبيعي المسال باليابان بنسبة 27 في المائة، ليرتفع مؤشر أسعار الغاز بنسبة 185 في المائة.

وتتعدد أسباب الزيادة الحادة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القادم من روسيا، الذي شكل نسبة 33 في المائة من وارداتها في العام الماضي، بالإضافة إلى حوالي 20 في المائة من النرويج، حيث قلت الإمدادات من روسيا لزيادة الاستهلاك المحلي، كما تراجعت الإمدادات من النرويج نتيجة صيانة أحد الحقول.
تتعدد أسباب الزيادة الحادة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القادم من روسيا، الذي شكل نسبة 33 في المائة من وارداتها في العام الماضي، بالإضافة إلى حوالي 20 في المائة من النرويج، حيث قلت الإمدادات

كما تسبب ضعف الرياح مؤخرا في أوروبا إلى زيادة استخدام محطات إنتاج الكهرباء للغاز الطبيعي، كذلك ساهمت عوامل اضطراب النقل البحرى في صعوبة تعويض نقص المخزون الأوروبي من الغاز، الذي تم استهلاكه خلال الشتاء البارد نسبيا عام 2021 في عمليات التدفئة، مع المخاوف من صعوبة تدبير الاحتياجات للتدفئة خلال فصلي الخريف والشتاء، كذلك مع التوتر بين الجزائر والمغرب الذي يمر من خلال أراضيه خط أنابيب الغاز الجزائري المتجه لإسبانيا والبرتغال.

تزايد نصيب الغاز من موارد الطاقة

وتشير بيانات استهلاك الغاز الطبيعي خلال عام 2020 إلى أنه لم ينخفض سوى بنسبة 1.6 في المائة، حسب بيانات منظمة أوبك، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي خلال العام نتيجة آثار فيروس كورونا، بالمقارنة مع نسبة تراجع 9.3 في المائة في استهلاك النفط الخام خلال العام نفسه.

وهذا يشير من ناحية أخرى إلى الاتجاه العالمي لاستهلاك الغاز الطبيعي على حساب النفط لعوامل بيئية، وهو ما يوضحه تزايد النصيب النسبي للغاز الطبيعي من مجمل موارد الطاقة عالميا، الذي ارتفع من 20.1 في المائة عام 1985 إلى 23.2 في المائة عام 1995، ثم إلى 23.6 في المائة عام 2005، ثم إلى 23.8 في المائة عام 2015، ثم إلى 24.7 في المائة عام 2020.

لكن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خلال العام الحالي، دفع أوروبا لطلب زيادة واردات الفحم من روسيا، وهو الذي سعت للتقليل من استخدامه مسبقا، كما قامت بريطانيا بإعادة تشغيل محطة إنتاج كهرباء تعمل بالفحم، بعد أن كانت قد سعت للتخلص من استخدامه بحلول عام 2024.

وتتعدد استخدامات الغاز الطبيعي؛ أبرزها كوقود في محطات توليد الكهرباء، وكمادة خام في صناعة الأسمدة والبتروكيمويات، وكمادة مساعدة في صناعة الحديد والصلب، وفي الاستهلاك المنزلي للطهي، وكوقود للسيارات، وكوقود في شركات النفط.
كبار مصدري الغاز الطبيعي هم أكثر المستفيدين من ارتفاع أسعاره. وتتصدر القائمة روسيا بنصيب 16 في المائة من الصادرات العالمية للغاز في العام الماضي، تليها الولايات المتحدة بنسبة 12 في المائة، وقطر أقل من 12 في المائة، والنرويج 9 في المائة، وأستراليا 8 في المائة

وهكذا، فإن كبار مصدري الغاز الطبيعي هم أكثر المستفيدين من ارتفاع أسعاره. وتتصدر القائمة روسيا بنصيب 16 في المائة من الصادرات العالمية للغاز في العام الماضي، تليها الولايات المتحدة بنسبة 12 في المائة، وقطر أقل من 12 في المائة، والنرويج 9 في المائة، وأستراليا 8 في المائة، حيث تستحوذ الدول الخمس على نسبة 57 في المائة من الصادرات الدولية للغاز.

أمريكا تنافس العرب في سوق الغاز

وأزاحت الولايات المتحدة قطر عن المركز الثاني بصادرات الغاز الذي ظلت تحتله لسنوات، حيث اتجهت صادرات أمريكا إلى المكسيك وكندا وإلى العديد من الدول الأوروبية، ومنها إسبانيا وإنجلترا وتركيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا، وإلى الدول الآسيوية مثل اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وباكستان، وإلى أمريكا الجنوبية مثل البرازيل وتشيلي، بل وإلى الشرق الأوسط مثل الكويت والإمارات، لتصبح منافسة للصادرات العربية للغاز سواء في السوق الآسيوي أو الأوروبي، بل وداخل المنطقة العربية.

وتضم قائمة العشر الأوائل لصادرات الغاز في العالم كل من كندا وألمانيا وهولندا والجزائر ونيجريا، إلا أن ألمانيا تحتل في الوقت نفسه، المركز الأول في الواردات الدولية من الغاز، ومن ثمّ فإن لديها عجزا كبيرا بتجارة الغاز، خاصة أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الغاز لديها 5.5 في المائة، والأمر نفسه لهولندا التي فيها عجز صاف بتجارة الغاز، حيث تزيد وارداتها منه على صادراتها.

وتضم قائمة المصدرين المستفيدين من ارتفاع الأسعار: تركمانستان وماليزيا وإندونسيا وكازاخستان وإيران وبوليفيا وترينداد وتوباغو وأوزبكستان، وميانمار وسلطنة عمان وأذربيجان وبروناي.

وهكذا، نجد على المستوى العربي ست دول مصدرة للغاز هي: قطر والجزائر وسلطنة عمان والإمارات ومصر وليبيا، وكميات ضئيلة من اليمن، ويصل نصيب العرب من الصادرات الدولية من الغاز 17.2 في المائة فقط، تستحوذ منه قطر على نسبة 11.6 في المائة. ورغم احتلال السعودية المركز الثامن دوليا في إنتاج الغاز، إلا أنها تستهلكه كله محليا.

الصادرات الإيرانية 5 في المائة من الإنتاج

وعلى الجانب الآخر، تضم قائمة المتضررين من ارتفاع أسعار الغاز؛ ألمانيا التي تستحوذ على 12.5 في المائة من وارداته الدولية، والصين بنسبة 11 في المائة من الواردات العالمية للغاز، واليابان بنسبة أقل من 9 في المائة، وإيطاليا وكوريا الجنوبية، وهولندا وتركيا وفرنسا وإنجلترا وبلجيكا والهند وإسبانيا والإمارات. فرغم تصدير الإمارات كميات من الغاز الطبيعي، إلا أن وارداتها من الغاز أكبر من صادارتها، لديها عجز صاف بلغ خلال العام الماضي حوالي 14 مليار متر مكعب.

ويرتبط حجم الضرر في تلك البلدان بالنظر إلى نسبة الاكتفاء الذاتي المتدنية من الغاز في بعضها، التي تبلغ نسبتها واحدا في الألف بإسبانيا وأقل من ذلك في فرنسا، ونسبة سبعة في الألف بكوريا الجنوبية وثمانية في الألف بتركيا، و3 في المائة باليابان و5.5 في المائة بكل من ألمانيا وإيطاليا.

ويرتبط بذلك النصيب النسبي للغاز الطبيعي ضمن أنواع الطاقة في تلك الدول، الذي يبلغ حوالي 26 في المائة بألمانيا، و8 في المائة بالصين التي تعتمد على الفحم كمورد رئيس للطاقة، و22 في المائة باليابان، و42 في المائة بإيطاليا، و17 في المائة بكوريا الجنوبية، و39 في المائة بهولندا، و27 في المائة بتركيا و17 في المائة بفرنسا لاعتمادها أكثر على الطاقة النووية، و38 في المائة بإنجلترا.

وعلى المستوى العربي، تستورد ست دول الغاز الطبيعي، وهي الإمارات والعراق والكويت وتونس والمغرب وكميات قليلة في سلطنة عمان، ويصل نصيب العرب من الواردات الدولية 3.3 في المائة فقط.

ورغم ارتفاع نسبة الاعتماد الغاز الطبيعي، التي تصل إلى 83 في المائة بأوزبكستان من مجمل موارد الطاقة فيها، وفي تركمانستان إلى 81 في المائة، و74 في المائة بقطر، و70 في المائة بإيران، و69 في المائة بكل من أذربيجان وبنجلاديش، و68 في المائة بسلطنة عمان، و67 في المائة بالجزائر، إلا أن تلك الدول منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي. لكن كبر حجم استهلاكها الداخلي من الغاز يقلل من فرصة استفادتها من تلك الأسعار الحالية المرتفعة. فإيران رغم أنها المنتج الثالث دوليا للغاز بعد الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنها تأتي في المركز السادس عشر في الصادرات الدولية، حيث تشكل صادراتها نسبة خمسة في المائة فقط من إنتاجها.

twitter.com/mamdouh_alwaly