سياسة دولية

توتر مستمر بخليج عمان.. كيف ترد "إسرائيل" وحلفاؤها على إيران؟

ضعف إسرائيلي بحماية السفن التجارية ومحاولة إيراني استدراج الاحتلال إلى مواجهة في هذا المربع- جيتي

يشهد خليج عمان توترا مستمرا بعد تعرض ناقلة لـ"محاولة اختطاف محتملة"، الثلاثاء، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أيام قليلة، وسط اتهامات لإيران بالمسؤولية عنها، وتهديدات إقليمية ودولية بـ"الرد".

 

والأربعاء، أعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية، أن الحادث على متن سفينة قبالة شواطئ الإمارات انتهى من دون أضرار.

وأوضحت الوكالة في تغريدة أن الأشخاص الذين صعدوا على متن السفينة "غادروها" وباتت "في أمان وانتهى الحادث".

 

 

وأفاد مراقبون بأن السفينة المعنية بالحادث ترفع علم بنما واسمها "إسفالت برينسس"، دون أن تتضح على الفور هوية المشغلين أو المالكين الفعليين لها.

وفي وقت سابق زعمت مجلة "لويدز ليست" البريطانية أن رجالا مسلحين صعدوا إلى ناقلة النفط وأمروها بالتوجه إلى إيران.

 

وجاء الحادث بعد خمسة أيام على هجوم استهدف ناقلة النفط "ميرسر ستريت"، التي تديرها شركة "إسرائيلية"، قبالة سواحل سلطنة عمان، أسفر عن سقوط قتيلين، وحمّلت عدة عواصم غربية طهران المسؤولية عنه، فيما قالت كل من واشنطن ولندن إنهما تدرسان الرد، وأعلن جيش الاحتلال عن استعداده لمواجهة مع إيران.

 

اقرأ أيضا: طهران: هناك تهيئة أجواء للاعتداء علينا ومستعدون للرد

 

ما مصلحة إيران من المعركة.. وكيف يأتي الرد؟

 

ورغم نفي إيران الرسمي مهاجمتها السفن الإسرائيلية، أو تلك التي لها أي علاقة بالاحتلال، إلا أن إعلامها الرسمي ألمح إلى تورط، دون توضيح شكله أو مداه، وذلك في إطار الصراع في عموم المنطقة، وردا بشكل محدد على قصف إسرائيلي في سوريا.


وفي حديث لـ"عربي21"، قال الباحث في العلاقات الدولية، عبد الله عقرباوي، إن إيران أدركت وجود نقطة ضعف لدى الاحتلال في ما يتعلق بحماية سفنه التجارية، وتحاول استدراجه إلى هذا المربع، في وقت تستنسخ فيه الحكومة الإسرائيلية الجديدة سياسات بنيامين نتنياهو ضد طهران.

 

وتابع عقرباوي بالقول إن الولايات المتحدة والقوى الغربية أدركت بالفعل وجود نقطة الضعف تلك لدى الاحتلال، وعزم إيران المضي بالمعركة، "ما دفعها إلى الدخول على الخط لمحاولة منع طهران من التمدد في هذه المساحة، والتحول في مرحلة ما لاحقة إلى تهديد مصالح أطراف أخرى غير إسرائيل".

 

وأضاف: "التطور الأخير هو أن الاحتلال يريد تحويل الهجوم الأخير إلى قضية عالمية، تتدخل فيها أطراف دولية، للضغط على إيران".

 

وقال: "مستقبل حرب الظلال في مياه المنطقة متوقف على طبيعة رد الفعل الأمريكي الغربي على العملية الأخيرة، فإذا تجاوز الأمر استهداف السفن الإيرانية في عرض البحر إلى ضرب موانئ على الأراضي الإيرانية بتنسيق دولي متعدد الأطراف، فإن ذلك يعني أننا دخلنا معادلة جديدة، على طهران أن تتعامل معها بأسلوب جديد، غير الأسلوب التقليدي الذي تتعامل فيه مع الاحتلال".

 

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة سبق أن قادت تحالفا عسكريا متعدد الأطراف، شاركت فيه قوى غربية، إبان أزمة مضيق هرمز، عام 2019، عندما احتجزت طهران ناقلة نفط بريطانية رد على خطوة مماثلة أقدمت عليها لندن بحق ناقلة إيرانية، بحجة أنها كانت في طريقها لنقل نفط إلى سوريا.

 

وحول تقاطعات ما يعرف بحرب الظلال البحرية مع تجاذبات العودة إلى الاتفاق النووي، أوضح عقرباوي أن "أي تفاعل إيراني أمريكي، أو إيراني إسرائيلي، سيكون له تأثير مباشر على المفاوضات، على اعتبار أن جزءا أساسيا من دوافع السياسات تلك هو التأثير على التوصل للاتفاق، أو على توقيته، أو شكله".

 

اقرأ أيضا: صحف بريطانية: هجوم السفينة جزء من حرب إيرانية إسرائيلية

 

وتابع: "بالتأكيد سيكون لما يجري تأثير على مسار المفاوضات النووية، وسيسعى كل طرف لتوظيف المشهد هناك، وقدرة كل طرف على المواجهة في المساحات الرمادية ستزيد من فرصه في توظيف معركة الظلال بالاتفاق وحجمه وشروطه".

 

واستبعد عقرباوي وجود رابط بين توقيت استهداف السفينة الإسرائيلية والتصعيد في المنطقة بشكل عام بالتزامن مع تنصيب إبراهيم رئيسي رسميا رئيسا لإيران، موضحا أن ما يجري امتداد لصراع متصاعد من سنوات.

 

حشد بمجلس الأمن

 

وبالفعل، قدم مندوب الاحتلال لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، الثلاثاء، شكوى رسمية لمجلس الأمن اتهم فيها إيران بـ"تهديد سلامة الملاحة الدولية وتعطيل التجارة العالمية وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط "، مطالبا بإدانتها ومعاقبتها.


وقال جلعاد إردان في رسالته: "هذا الهجوم (على ميرسر ستريت) هو مثال آخر على الإرهاب البحري الذي تقوم به إيران في أعالي البحار".


وتابع: "لا ينبغي لمجلس الأمن أن يقف مكتوف الأيدي أمام مثل هذه الانتهاكات من قبل إيران أو من قبل المنظمات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة التي تعمل كوكلاء لها".

 

وبدورها، أبلغت بريطانيا ورومانيا وليبيريا مجلس الأمن بأن من "المرجح للغاية" أن تكون إيران قد استخدمت طائرة مسيرة أو أكثر لتنفيذ هجوم دام على ناقلة نفط الأسبوع الماضي قبالة سواحل عمان.


وقالت الدول الثلاث في رسالة إلى المجلس: "هذا الهجوم أضر بسلامة وأمن الشحن الدولي وشكل خطرا عليه وكان انتهاكا واضحا للقانون الدولي.. ينبغي للمجتمع الدولي أن يندد بهذا العمل".

 

والثلاثاء، جدد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، التوعد بالرد على إيران، مؤكدا استمرار المشاورات بين واشنطن وشركائها "في المنطقة والعالم" بهذا الصدد، دون أن يحسم اتهام طهران بالمسؤولية عن الهجوم الجديد.