صحافة دولية

WP: ديمقراطية تونس تدخل الامتحان والتصعيد السياسي

ورفض سعيد منذ الشتاء المصادقة على 11 وزيرا، واتهمه الغنوشي وغيره بتجاوز صلاحياته الدستورية- جيتي

قالت صحيفة واشنطن بوست، إن القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي، تعد امتحانا للديمقراطية الشابة في تونس، وتصعيدا للعملية السياسية التي تغلي منذ وقت.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى تصريحات زعيم حركة النهضة التونسية، الشيخ راشد الغنوشي الذي وصف قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد، التي أعفى فيها رئيس الوزراء هشام المشيشي وجمد البرلمان ونزع الحصانة عن أعضائه، بأنها غير الدستورية. ودعا إلى الحفاظ على منجزات تونس.

 

وقال تقرير "واشنطن بوست" الذي ترجمته "عربي21"، إن الغنوشي وعبر شريط فيديو نشره في صفحته على "فيسبوك"، اتهم سعيد بتنظيم "محاولة انقلابية".

 

ودعا شباب الثورة والمجتمع المدني والسياسي والجيش والشرطة وغيرهم إلى عدم المشاركة في مصادرة إنجازات تونس. وصرح الغنوشي في بيان لصحيفة "واشنطن بوست" بأن البرلمان "لا يمكن تجميده" ويظل عاملا. ووصف في البيان إعلانات الرئيس بأنها "لاغية" وغير دستورية. 

 

وقال: "نعتبر المجلس في جلسة دائمة والحكومة قائمة وكل مؤسساتنا الدستورية ولن تتأثر بهذه الإجراءات غير الدستورية"، كما أنه دعا الرئيس سعيد إلى "التوقف عن محاولة الانقلاب هذه، ونطلب من أصدقائنا في الداخل والخارج مقاومة قوى الديكتاتورية والطغيان".

 

وقال سعيد إنه عزل المشيشي وإنه سيقوم مع رئيس الوزراء الجديد الذي سيعينه في الأيام المقبلة بالاستناد على القرارت التنفيذية.

 

وبحسب الدستور التونسي فإن القرارات هذه يتشارك فيها الرئيس والبرلمان ورئيس الوزراء. وقال إنه اتخذ القرارات حتى عودة السلام إلى تونس و"ننقذ الدولة".

 

واتخذ سعيد قراراته في يوم الجمهورية وهو يوم يحتفل به الناس بالاحتجاج في كل أنحاء البلد. وجرى هذا العام وسط انهيار للاقتصاد وانتشار واسع لفيروس كورونا وغضب واسع ضد الحكومة الذي بدا من الغضب العام.

 

ونظم الآلاف من التونسيين احتجاجات يوم الأحد، مطالبين بحل البرلمان الذي تردد في تظاهرات الشوارع في الأيام الأخيرة وعكس عدم الرضا في الدولة العربية الوحيدة التي نجت من ويلات الربيع العربي.

 

وجرت مواجهات بين المحتجين والشرطة في عدة نقاط، وأطلقت الشرطة في العاصمة تونس الغاز المسيل للدموع واعتقلت عددا من المتظاهرين.

 

وانتشرت أشرطة فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر عمليات تخريب واعتداءات لمقرات حركة النهضة، الحزب الإسلامي المعتدل واللاعب الأهم في السياسة التونسية منذ الثورة عام 2011.

 

وحصلت الحركة على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان ولكنها غير محبوبة وسط قطاعات معينة من السكان. 


وتحدى التونسيون قيود حظر التجول بسبب فيروس كورونا وهللوا وزغردوا وأشعلوا الأضواء في شوارع المدن بعد قرارات سعيد. وأظهرت صور على منصات التواصل دبابات تابعة للجيش في مفاصل العاصمة وسط ترحيب الحشود بها.

 

وخرج سعيد من سيارته ملوحا للمحتجين في شارع الحبيب بورقيبة. وكان يرتدي القناع ومحاطا بحرسه ومشى وسط الشارع المكتظ الذي كان مركز ثورة عام 2011. وبرر سعيد قراراته بأنها دستورية، إذ يمنحه الدستور سلطة واسعة في الظروف غير الاستثنائية. وقال إنه لم يعلق الدستور وإن ما قام به هو إجراءات مؤقتة. وحذر أي شخص من أن يلجأ للسلاح وأن من يطلق أي رصاصة فسيرد الجيش عليه.

 

ووصف المعارضون عزل الحكومة وتجميد البرلمان بأنه انقلاب.


وأضافت أن قادة النهضة والأحزاب الأخرى وقفوا أمام بوابة البرلمان المغلقة صباح الاثنين، حيث منعتهم قوات الأمن من الدخول إلى البناية. ولا يعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، فالخلافات الدستورية عادة ما تحل أمام المحكمة الدستورية، لكن الخلاف السياسي منع إنشاءها بعد 7 أعوام من المصادقة على الدستور. 


وقال شران غريوال، من كلية ويليام وماري الذي يركز في أبحاثه على عمليات الدمقرطة والدين والعلاقات المدنية-العسكرية في العالم العربي، إن التطورات "قد تكون أخطر أزمة منذ احتجاجات صيف 2013 التي كادت تودي بالديمقراطية التونسية". وقال غريوال إن الدستور واضح وهو استمرار البرلمان في عقد جلساته.

 

وتوقع محاولة النهضة عقد جلسة للبرلمان من أجل امتحان ولاء قوات الأمن في البلاد. كما أن موقف اتحاد الشغل الذي ساهم في التوصل إلى تسوية حل أكبر أزمة سياسية سيكون مهما حول كيفية تكشف الأحداث.

 

وتأتي الأحداث بعد أشهر من الخلافات بين سعيد والمشيشي، الذي اختاره سعيد في الصيف الماضي، لكن العلاقات توترت بينهما، بجانب التحالف البرلماني الذي تقوده النهضة ويدعم المشيشي.

 

ورفض سعيد منذ الشتاء المصادقة على 11 وزيرا، واتهمه الغنوشي وغيره بتجاوز صلاحياته الدستورية، وأطلق سعيد عددا من التصريحات في الأشهر الماضية بهدف تقوية منصب الرئيس، ما أثار قلق عدد من السياسيين والمراقبين. ودعا الرئيس الجيش في الشهر الماضي للإشراف على الحملة الوطنية لمواجهة فيروس كورونا.

 

وزاد عدد الإصابات والوفيات من غضب الناس على الحكومة. وتبدو المشاعر الوطنية داعمة لموقف الرئيس الذي ظل موقفه قويا في استطلاعات الرأي. وقال غريوال إن سعيد لا يزال شخصية شعبية في تونس وسط قاعدته وأبعد منها وقد تجد تحركاته جاذبية بين التونسيين الذين يمقتون النهضة والأحزاب السياسية والداعين إلى وجود رئيس قوي.