صحافة دولية

صحيفة: انتصار طالبان يعتمد على ما ستفعله أمريكا بعد خروجها

جونز دعا إلى دعم القوات الأفغانية وتدريبها لمواجهة طالبان- واشنطن بوست

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا لمدير برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والمستشار السابق للعمليات الخاصة الأمريكية في أفغانستان، سيث جونز، قال فيه إن انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان أطلق العنان لموجة جديدة من العنف.


وقال جونز في مقاله الذي ترجمته "عربي21" إن الجنرال سكوت ميللر، القائد العسكري الأعلى الأمريكي في أفغانستان، إن الوضع الأمني مروع، محذرا من أن الحرب الأهلية هي احتمال إن استمرت الأمور على هذا المسار.


وشدد جونز على أنه بدون وجود قوات عسكرية أمريكية علنية على الأرض، فإن الطريقة الأفضل لتجنب أسوأ النتائج في أفغانستان وتقليل سلبيات الانسحاب هي من خلال استراتيجية تركز على دعم قوات الأمن الأفغانية وضرب "الإرهابيين"، مشيرا إلى أن هذا النهج يستلزم تمويل وتسليح الحكومة الأفغانية والقوات الأخرى المناهضة لطالبان، ونشر أعداد صغيرة من الوحدات شبه العسكرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة الأمريكية، وضرب أهداف من الجو.

 

اقرأ أيضا: حصري عربي21: مقابلة لذبيح الله حول ملفات هامة ورسالة لتركيا

ورأى أنه "لم تعد المصالح الأمريكية في أفغانستان كما كانت بعد 11 أيلول/ سبتمبر، حيث حولت أمريكا تركيزها إلى المنافسة مع الصين وروسيا. مع ذلك، فإن لدى واشنطن ثلاث مصالح أمنية وطنية على الأقل في أفغانستان والمنطقة".


أما المصلحة الأولى، فهي منع أفغانستان من أن تصبح مرة أخرى ملاذا للإرهابيين الذين يهددون أمريكا وشركاءها، إذ لا يزال قادة طالبان على علاقة وثيقة مع القاعدة. كما أن قادة الفرع المحلي للدولة تعهدوا باستخدام الحرب المتصاعدة كفرصة للظهور من جديد، بحسب جونز.


ومن مصالح أمريكا الأخرى، الحد من التدخل الروسي والصيني والإيراني في أفغانستان، حيث يقوم فيلق القدس الإيراني بتوسيع وجوده السري في البلاد، وإذا استمر هذا النمو، فسيكون لدى طهران في نهاية المطاف جسر بري بطول 2000 ميل يمتد من لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى أفغانستان، ويرجح جونز أن تشارك الصين أيضا بشكل أكبر لحماية مصالحها الاقتصادية في أفغانستان، بما في ذلك مناجم النحاس المملوكة للصين وزيادة مبيعات الأسلحة.


وتتمثل المصلحة الأمريكية الأخيرة في التقليل من احتمالية حدوث أزمة إنسانية، وقال جونز، إن "لدى طالبان سجل من القمع والتعصب وانتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والأجانب والأقليات العرقية والصحفيين".

وأضاف جونز أنه "مع مغادرة القوات العسكرية الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي، تحول ميزان القوى العسكري بشكل كبير لصالح طالبان وداعميهم، باكستان وإيران وروسيا، وأصبح لطالبان الحرية في متابعة هدفها الطويل المتمثل في إعادة إنشاء إمارة إسلامية من خلال القوة العسكرية".

ومع ذلك، فإنه "ليس من المسلّم به أن تقدم طالبان سيكون سريعا، فسرعتهم تعتمد على عدة عوامل. أحدها هو أستمرار أمريكا والدول الأخرى في تقديم المساعدات العسكرية والمالية وغيرها للحكومة الأفغانية والجماعات المناهضة لطالبان"، بحسب الكاتب.

 

اقرأ أيضا: بيان مشترك لحكومة كابول وطالبان بعد محادثات الدوحة (شاهد)

ولدى واشنطن العديد من الخيارات للتعامل مع الحرب المعقدة والمتطورة بسرعة، منها الاستمرار في توفير الأموال والمعدات لقوات الأمن الأفغانية ولكن بوقف جميع التدريبات والعمليات.. ومع ذلك، فإن هذا القرار من شأنه أن يعيق أمريكا إذا استعادت الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة قوتها. 


وأفضل بديل بحسب جونز "هو الاستمرار في تقديم المساعدة العسكرية من القوات الجوية والسرية على الأرض من خلال استراتيجية ما يعرف في الأوساط العسكرية باسم الإشراف المسلح".


ومنذ عام 2001، استخدمت أمريكا مجموعات مختلفة من وكالة المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة، والقوات الجوية، ومساعدة قوات الأمن لإضعاف الجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة. وتم استخدام هذا النهج في العراق وليبيا وباكستان والصومال وسوريا وليبيا، ويجب اعتماده في أفغانستان. 

وشدد الكاتب على أن أمريكا مطالبة بالقيام بمهام منتظمة بغرض ضرب الأهداف وجمع المعلومات الاستخبارية، ويمكن لأمريكا القيام ببعض المهام من حاملات الطائرات في المحيط الهندي، لكن البحرية الأمريكية تفضل على الأرجح استخدام تلك السفن في مهام تهدف إلى مواجهة الصين في شرق آسيا. 


ولمنع التدهور أيضا يقول جونز إن على قوات العمليات الخاصة من وكالة المخابرات المركزية والجيش الأمريكي تدريب وتجهيز القوات الأفغانية، وكذلك المليشيات المتحالفة في أفغانستان. ولا يمنع قرار إدارة بايدن بسحب القوات العسكرية الأمريكية أمريكا من استخدام وحدات شبه عسكرية تابعة لوكالة المخابرات المركزية من القيام بذلك.


ويمكن لوكالة المخابرات المركزية والقوات العسكرية الأمريكية أيضا تدريب وحدات الجيش والشرطة والاستخبارات والقوات الجوية الأفغانية خارج أفغانستان، في أوزبكستان أو الأردن أو السعودية أو قطر أو الإمارات.