صحافة دولية

هل تتحالف موسكو وبكين عسكريا لإضعاف واشنطن؟

تعاون عسكري واضح بين روسيا والصين - جيتي

نشرت صحيفة "غازيتا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن مدى واقعية فكرة طرحها الخبير السياسي الألماني يواكيم كراوس، تتمثل في تشكيل روسيا والصين تحالفا عسكريا بغاية دفع الولايات المتحدة خارج منطقة مصالحها الجيوسياسية الخاصة.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تحالف البلدين أصبح حقيقة جلية، وهو ما تثبته عمليات التسليم المنتظمة لأحدث أنواع الأسلحة إلى الصين، فضلاً عن التدريبات المشتركة.

وأضافت الصحيفة أن روسيا زودت الصين بنماذج من الأسلحة مثل نظام الدفاع الجوي "إس 400" ومقاتلة "سو 35"، وتشارك أيضا في إنشاء نظام الدفاع الصاروخي الصيني. على خلفية، ترفيع روسيا في عدد قواتها بالقرب من حدود أوكرانيا في نيسان/أبريل، شدّدت بكين وبشكل فوري ضغوطها على تايوان.

وبحسب كراوس، فإن ذلك بمثابة إشارة على القدرة على الحصول على دعم روسي في حال لزم الأمر، مشددا في ذات الوقت على أن إنشاء تحالف عسكري روسي صيني مدفوع بالأهداف المشتركة للبلدين.

وبحسب بيانات مؤشر القوة النارية العالمي، تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف أقوى جيوش العالم وبناء القوة العسكرية المحتملة، تليها روسيا في المرتبة الثانية والصين في المرتبة الثالثة. وبناء على ذلك، يفوق عدد القوات المشتركة لموسكو وبكين عدد القوات الأمريكية، بما في ذلك من حيث الأسلحة النووية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية جنرال الجيش يوري بالويفسكي: "بالنسبة للتحالف العسكري، أود شخصيا أن يتشكل مثل هذا التحالف بين روسيا والصين". في الوقت نفسه، أكد بالويفسكي أن الأمر لا ينبغي أن يتمحور حول التسليم المنتظم لأحدث أنواع الأسلحة إلى الصين، بل حول بيع الأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة إلى بكين وهذا فرق جوهري.

وأضاف بالويفسكي أن الاتحاد السوفياتي أمن تزويد أقرب حلفائه مجانيا بالأسلحة، فضلا عن ذلك لا يتم بيع بكين أحدث الأسلحة. في المقابل، نفى بالويفسكي وجود صلة بين ضغط بكين على تايوان والإجراءات التي اتخذت من طرف موسكو مؤخرا بالقرب من الحدود الأوكرانية. وتابع المصدر ذاته أنه "من السابق لأوانه الحديث عن تشكيل قوات مشتركة بين روسيا والصين".

 

اقرأ أيضا: بكين تحرر سياستها الأسرية.. سمحت بإنجاب ثلاثة أطفال

 أما القائد العسكري السابق للشيشان والمتقاعد العقيد جنرال سيرجي كيزيون، فقال: "من غير الواضح بعد نوع القوات المسلحة الروسية والصينية التي يمكن أن تعمل مع بعضها البعض في حال نشوب نزاع عسكري. فعلى سبيل المثال، من غير الممكن مشاركة روسيا في الكفاح المسلح لبكين من أجل جزيرة تايوان أو أي جزر أخرى في هذه المنطقة، أو دعم  الصين في حرب افتراضية مع الهند. والواقع أن مشاركة جيش التحرير الشعبي في شكل فيلق استطلاعي في العمليات القتالية في أي من الاتجاهات الاستراتيجية الغربية غير ملحوظة. وبناء على ذلك، من الصعب التكهن بالأهداف العسكرية والسياسية التي تدفع الصين لخوض هذا النوع من الحرب".

وأردف كيزيون: "في هذه المرحلة، وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية في مسارح العمليات العسكرية القارية والمحيطية النائية، لا تملك الصين من حيث المبدأ فرصة. لذلك، من الصعب تخيل نشوب صراع عسكري حقيقي تقاتل فيه القوات المسلحة الروسية وجيش التحرير الشعبي، كجزء من مجموعة ائتلافية تحت قيادة قائد عام واحد، من أجل بعض الأهداف المشتركة".

ونقلت الصحيفة عن النائب السابق لرئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال فاليري زابارينكو أن "عالم السياسة الألماني يواكيم كراوس يدعي أن روسيا والصين شكلتا تحالفًا عسكريًا. لكن، لا توجد وثيقة واحدة تثبت عمليا ظهور مثل هذه الكتلة، حيث لم يتم تشكيل القوات المسلحة المشتركة ولم يتم تعيين المقر وتسمية القائد العام، كما لم يتم تحديد ترتيب قيادة القوات. لذلك فإن استنتاجات الخبير الألماني مخالفة كثيرا لحقيقة الأمور".

في المقابل، أشار زابارينكو إلى أن التحالفات العسكرية تنشأ فقط عند وجود قواسم مشتركة بين المصالح الجيوسياسية والوطنية، نافيا في ذات الوقت وجود مصالح مشتركة تجمع موسكو وبكين في هذه المرحلة. علاوة على ذلك، لا يمكن أن يكون الهدف الغامض والمتمثل في مواجهة واشنطن أساسا متينا لمثل هذا التحالف.

وتابع زابارينكو: "بالنسبة لتزويد الصين بالأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة الروسية، فهذا في الغالب لا يتجاوز كونه عملا تجاريا. على صعيد آخر، لا يعني إجراء روسيا مناورات عسكرية مشتركة مع باكستان بالضرورة تشكيل تحالف عسكري مع إسلام أباد".

من جانبه، قال النائب السابق لقائد نظام الدفاع الجوي للكومنولث المشترك للدول المستقلة، أيتيك بيزيف: "حتى الساعة الراهنة، لا وجود لمؤشر عن تشكيل قوات مسلحة مشتركة في تحالف عسكري افتراضي بين روسيا والصين". وبحسب بيزيف، لم يقع طرح مسألة ترتيب قيادة القوات والمعدات المهمة لأي من التحالفات العسكرية في جميع الأحداث العسكرية الروسية الصينية المشتركة.

خلال الدراسة التي قام بها مدير برنامج الدراسات الروسية في مركز التحليلات البحرية والباحث في معهد كينان في مركز وودرو ويلسون الدولي، تحت عنوان "التحالف العسكري الروسي الصيني: مخاوف غير مبررة أم واقع مستقبلي؟"، أورد مايكل كوفمان أن المسألة لا تتعلق بانعدام التماثل الاقتصادي، ذلك أنه نادرا ما تشكل الأطراف المتساوية تحالفا. إلى جانب ذلك، يرى كوفمان أن واشنطن تعتبر بكين خصمها الاستراتيجي الرئيسي، بينما تأمل في اختفاء التهديد الروسي، مما سيسهل المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

وبينت الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أشار إلى إمكانية عقد تحالف عسكري بين موسكو وبكين، رغم عدم الحاجة لذلك. وبحسب بوتين، تجري قوات البلدين تدريبات عسكرية بشكل منتظم في البحر والبر داخل كل من الصين وروسيا. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الصينية في آذار/ مارس من السنة الجارية، أن الصين لا تنوي إنشاء جبهة موحدة ضد الناتو مع روسيا، مشددة على أن العلاقات العسكرية بين البلدين تشكل دعامة للشراكة الاستراتيجية.