ملفات وتقارير

حقائق صادمة عن انتشار السلاح والقتل الجماعي في أمريكا

سجلت البلاد 355 عملية قتل خلال عام 2015 وحده، أي بمعدل 1.056 هجوم يوميا، يسقط فيه أكثر من أربعة قتلى- جيتي

شهدت الولايات المتحدة تنكيس الأعلام في الدوائر الرسمية بعد أسبوع دام، حيث قتل 18 شخصا في هجومين بولايتي جورجيا وكولورادو، ما أعاد الجدل حول انتشار السلاح إلى الواجهة مجددا.

 

ونشر موقع "فوكس" (Vox) تقريرا استعرض فيه حقائق صادمة حول انتشار السلاح وعمليات القتل الجماعي في بلد "استثنائي"، كما وصفته؛ إذ يحمي فيه الدستور الحق بحمل السلاح.

 

ويجادل المدافعون عن حمل السلاح بأنه حق دستوري أصيل، وبأن من شأنه تعزيز قدرة الأمريكيين على الدفاع عن أنفسهم، ومن ثم تقليل فداحة الخسائر الناجمة عن الهجمات.

 

لكن الحقائق التي استعرضها تقرير "فوكس" كشفت عن تدني نسب القتل في الولايات التي تتبنى قوانين مقيدة بعض الشيء.

 

وبحسب التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، فإن الولايات المتحدة تشهد، بالمعدل، أكثر من عملية قتل جماعية واحدة يوميا.

 

وسجلت البلاد 355 عملية قتل خلال عام 2015 وحده، أي بمعدل 1.056 هجوم يوميا، يسقط فيه أكثر من أربعة قتلى.

 

 

وتنتشر في الولايات المتحدة مئات الملايين من قطع السلاح، وبحسب بيانات منظمة "سمول آرمز سورفاي" لعام 2018، فإن البلاد هي الوحيده في العالم التي تنتشر بين مواطنيها أسلحة يفوق عددها تعداد السكان؛ وذلك بمعدل 120.5 قطعة سلاح لكل 100 نسمة.

 

 

 

ومقارنة بالدول المتقدمة، فقد شهدت أمريكا 29.7 جريمة قتل بسلاح ناري لكل مليون نسمة، عام 2012، أي أكثر من ستة أضعاف ما تسجله كندا، و16 ضعفا لما في ألمانيا. 

 

وكما سبقت الإشارة، فقد ثبتت علاقة طردية بين انتشار السلاح وارتفاع منسوب الجرائم، وهذا مشاهد بحسب التقرير بين الولايات الأمريكية نفسها، وأيضا بين دول العالم.

 

اقرأ أيضا: تعرف على "المليشيات" في أمريكا.. نحو حرب أهلية ثانية؟ (ملف)

 

 

 

وبالمقابل، فإن الولايات التي تشدد القيود أكثر من غيرها على اقتناء السلاح تشهد جرائم أقل.

 

ومن المثير، بحسب تقارير، أن أغلب ضحايا الأسحلة النارية في الولايات المتحدة هم "المنتحرون"، إذ يعد إطلاق النار على النفس أسرع طريقة لإنهاء الحياة، ما يثير قلقا شديدا بشكل خاص، إذ يحرم ذلك ذوي الضحايا والمؤسسات من مساعدة من يعانون من اضطرابات نفسية. 

 

ولفتت "فوكس" إلى أن تعاظم حدة الانقسام  في المجتمع الأمريكي بشأن قضية اقتناء السلاح خلال السنوات الأخيرة.

 

وازدادت نسبة من يدعمون "حق اقتناء السلاح" بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، وانهارت نسبة المؤيدين لتقنينه من 66 بالمئة عام 2000 إلى 46 بالمئة في 2016، ثم ارتفعت مجددا إلى 51 بالمئة على وقع العديد من المجازر المروعة.

 

 

وتظهر بعض التشريعات المحددة اتفاقا معقولا بين الأمريكيين من كلا الحزبين، ولا سيما منع المرضى العقليين من شراء السلاح، وكذلك الخاضعين للرقابة القضائية ومنع السفر، وإلى حد ما أيضا؛ ذوي السوابق؛ وذلك بحسب استطلاع أجرته مؤسسة "بيو" عام 2017.

 

 

بايدن يتحرك

 

وعلى إثر هجومي جورجيا وكولورادو، أشار موقع "أكسيوس" الأمريكي إلى مطالبة الرئيس جو بايدن الكونغرس، الثلاثاء، بتمرير تشريع للسيطرة على الأسلحة، بما في ذلك مشروعي قانون وافق عليهما مجلس النواب لتوسيع عمليات التحقق من السوابق، وتجديد الحظر على الأسلحة الهجومية ومخازن الأسلحة عالية السعة.

ونقل الموقع، في تقرير له، عن بايدن، قوله: "هذه ليست قضية حزبية ولا ينبغي أن تكون كذلك. هذه قضية أمريكية"؛ مشيرا إلى أنه سبق له أن ساعد في تمرير حظر أسلحة هجومية أثناء خدمته في مجلس الشيوخ.

وبغض النظر عن نتائج التحقيقات، قال بايدن: "لست بحاجة إلى الانتظار دقيقة أخرى، ناهيك عن ساعة، لاتخاذ خطوات منطقية من شأنها إنقاذ الأرواح في المستقبل وحثي الزملاء في مجلسي النواب والشيوخ على العمل".

 

وأضاف: "يمكننا حظر الأسلحة الهجومية والمخازن عالية السعة في هذا البلد مرة أخرى.. سينقذ ذلك حياة أرواح أمريكيين وعلينا أن نتحرك".


واستضافت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، جلسة استماع تناولت العنف المسلح، حيث قال زعيم الأغلبية الديمقراطية، ديك دوربين، إن البلاد تشهد "أزمة صحة عامة".


وانتقد الجمهوريون الفكرة، وقال السيناتور تيد كروز: "في كل مرة يحدث إطلاق نار، نلعب هذا المسرح المضحك حيث تجتمع هذه اللجنة وتقترح مجموعة من القوانين التي لن تفعل شيئا لوقف جرائم القتل".


وبحسب "أكسيوس"، فإن أي تشريع لتقنين اقتناء السلاح، بما في ذلك مشروعا التحقق من السوابق اللذان أقرهما مجلس النواب الأسبوع الماضي؛ فإنه سيحتاج إلى 60 صوتا بمجلس الشيوخ، الذي تتوزع مقاعده مناصفة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

 

ووفق تقرير الموقع الأمريكي، فإن هنالك عدد من الطرق للالتفاف على التعطيل الجمهوري بما يتيح طرح القضية للبحث ثم التصويت، وقد طالب تقدميون في الحزب الديمقراطي بسلكها، لكن بايدن لم يتطرق لها.