مدونات

عشرة أعوام على الانتفاضة السورية

كاتب آخر
العلوم السياسية والاجتماعية تقول:

هناك فرق كبير بين الثورة والانتفاضة الشعبية. فالثورة تخرج من طائفة معينة من الشعب، فإما أن تنتصر أو تُسحق. فالثورة البلشفية خرجت من فقراء روسيا ضد القيصرية الروسية، واستطاع الفقراء والعمال الانتصار على الغطرسة القيصرية.

صحيح أن الشيوعية استطاعت حكم أوروبا الشرقية لأكثر من سبعين عاما، إلا أنها هُزمَت بإرادة الشعوب. إن التاريخ لن ينسى صرخات الشعب بولايات الشرق الألماني قائلين: نحن الشعب.

أما الانتفاضة الشعبية فمن المستحيل أن تُسحق، وإن تعرضت الانتفاضة لهزيمة بعض الشيء، فإنها تبقى نارا تحت رماد اشتعالها مرة أخرى تنتظر من ينفث فيها.

انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بربري مجرم لا يمتُّ للإنسانية بأية صلة أكبر دليل على أن إرادة الشعوب لن تنكسر.

لقد تدخلت روسيا وإيران عسكريا إلى جانب بشار الأسد لسحق انتفاضة الشعب السوري.. هدموا المدن وأصبحت أكثر المدن السورية الكبرى، مثل حلب وحمص وحماة أنقاضا، قتلوا أكثر من 600 ألف شخص، شرَّدوا أكثر من ١٢ مليون نسمة. وتعتبر الأمم المتحدة تشرد اللاجئين السوريين أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبالرغم من معاناة الشعب السوري، إلا أنه بقي ثابتا ومصرا على الاستمرار بانتفاضته؛ أولا لإخراج المحتلين من بلاده، وبالتالي إنهاء نظام فاسد وخائن أفقد سوريا استقلالها.

عشرة أعوام مضت على الانتفاضة الشعبية.. ويتساءل الكثيرون عن سبب تأخر تحقيق الشعب أمنيته بالانتصار على نظام طاغ، بالرغم من تأكيد الأوروبيين والإدارة الأمريكية دعمهما للشعب السوري.

والجواب أن أكثر منظمات حقوق الإنسان والسياسة الاستراتيجية تؤكد أن الدعم الأوروبي والأمريكي دعم إنساني فقط وليس معنويا. والأمم المتحدة التي يؤكد ميثاقها على حماية الشعوب التي تتعرض للسحق؛ لم تقم بتنفيذ ذلك لا في سوريا ولا في أفريقيا ولا غيرهما من بلاد تتعرض فيها شعوب للسحق.

لقد دعم الأوروبيون التوانسة والمصريين والكوسوفويين وغيرهم معنويا، ولذلك استطاعت تلك الشعوب تحقيق بعض طموحاتها.

ومع ذلك فالنصر مرتبط بإرادة الشعوب.