صحافة دولية

450 منظمة إسلامية بريطانية تقاطع مشروع "بريفنت" الحكومي

الجمعيات الإسلامية أكدت مقاطعتها البرنامج الحكومي البريطاني- جيتي

قررت مئات الجمعيات الإسلامية في بريطانيا، مقاطعة مشروع "بريفنت" الذي تشرف عليه الحكومة لمكافحة التطرف على خلفية اختيار رئيس جديد له. 


وبحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" لمراسلها للشؤون الداخلية، جيمي غريسون، فإن تحالفا من 450 منظمة إسلامية بما فيها 350 مسجدا وإماما، تمثل أصوات آلاف من المسلمين البريطانيين، قررت مقاطعة "برنامج مراجعة مكافحة التشدد الحكومي (بريفنت)" احتجاجا على تعيين شوكروس.

 

وأضاف التقرير الذي ترجمته "عربي21"، أن المقاطعة جاءت بناء على سجل الرجل في انتقاد الإسلام، وقد عمل في الفترة ما بين 2012 و2018 رئيسا لمفوضية الجمعيات الخيرية، حيث عرف عنه تشدده مع الجمعيات الإسلامية.

 

ويهدف برنامج بريفنت الذي تنفذه وزارة الداخلية البريطانية، إلى الحيلولة دون مشاركة المواطنين البريطانيين في أعمال مرتبطة بالإرهاب، وإلى الكشف عن أصحاب الميول المتطرفة.

 

اقرأ أيضا: بسبب لعبة.. طفل مسلم ابن 4 سنوات متهم بـ"التطرف" ببريطانيا

ويطبق البرنامج حاليا، في المؤسسات التي "تحت خطر التطرف"، مثل: هيئات الحكم المحلي، والمؤسسات التربوية والصحية، والسجون، والجمعيات.

 

ويعيش في بريطانيا حوالي 3 ملايين مسلم، يتوقع أن يصل عددهم عام 2030، إلى 5.5 مليون.

 

وأعلنت منظمات وأفراد بمن فيهم "جمعية المحامين المسلمين" و"شبكة الشباب المسلم" و"أصوات نسوية ضد الإسلاموفوبيا" وعدد آخر من المنظمات المحلية والجهوية من خلال بيان عن مقاطعة البرنامج الحكومي.

 

وجاء في البيان: "لدى ويليام شوكروس سجل في عداء الإسلام والمسلمين. ولا يمكن القيام بمراجعة جدية، موضوعية ونقدية، مع شخص بهذا السجل، ولكننا سنتوقع دعمه لسياسات متشددة تجاه المسلمين".


ونقلت الصحيفة عن شوكروس قوله، إنه "حاول التعامل مع الموضوعات القانونية والأخلاقية الشائكة التي ظهرت مع رد الغرب على الإرهاب الإسلامي في مرحلة ما بعد 9/11. وأدى هذا إلى الإساءة في تمثيل وتفسير بعض آرائي"، وفق قوله.

 

وأضاف أن "بريفنت تثير الكثير من المواقف، وهذا ليس مفاجئا، والرهانات عالية. ويتصاعد إرهاب اليمين المتطرف في بريطانيا ولا يزال الإرهاب الإسلامي مشكلة عالمية مستمرة. وكمراجع، فإنني سأنظر للدور الذي يلعبه برنامج بريفنت وما يجب أن يلعبه في معالجة التهديدات".

 

وقال: "أريد الاستماع للآراء المعارضة والمؤيدة له بناء على الأدلة التي يمكن فحصها. وأتعامل مع المراجعة بحسب التعاون ومحاولة حماية الناس قدر الإمكان ومنعهم من الانجذاب للإرهاب أيا كان مصدره".

 

وأخبر المسؤول في مكافحة الإرهاب، نيل باسو، الصحيفة، بأن "بريفنت" تعد الفرصة الأفضل لتخفيف الإرهاب العنيف، لكن المشروع قد يتعرض للضرر لا سيما مع ردود الفعل على تعيين شوكروس.

 

وجاءت تعليقاته بعد إعلان عدد من منظمات حقوق الإنسان عن مقاطعة المراجعة.

 

وقال باسو: "دائما ما اعتقدت وقلت علنا إن بريفنت هو أهم عماد في استراتيجية مكافحة الإرهاب، وطالما دعت شرطة مكافحة الإرهاب لمراجعة مستقلة، وسنعمل بالطبع مع من اختارته الحكومة للمراجعة، لأننا نعتقد أن العملية ستعطي من يطبقون بريفنت الفرصة لمشاركة سنوات من الخبرة والرأي مع من يحاولون تحسين هذه الاستراتيجية الحيوية".

 

وأضاف: "لكن علينا الاعتراف بمدى دعم وثقة مجتمعاتنا لو حاولنا الاستمرار في حماية الأشخاص المعرضين للخطر، ولهذا أشعر بخيبة الأمل عندما أقرأ عن خطط بعض الجماعات مقاطعة المراجعة".

 

وسيقوم ائتلاف المنظمات الإسلامية والأفراد بحملة ضد تعيين شوكروس، والضرر الذي تسبب به برنامج "بريفنت" على المجتمعات المسلمة في بريطانيا.

 

ويرى البروفيسور ناصر مير، من جامعة أدنبرة، الذي انضم للمقاطعة، أن "بريفنت هي سياسة سيئة وساءت مع مرور الوقت، ومراجعة لهجومها على حرية التعبير وتقييدها للحريات الأساسية وتجريمها للمجتمعات فات وقتها، وللأسف أن مراجعة شوكروس لا تعد بأي من هذا".


وقالت فاطمة راجينا، من مركز ستيفن لورنس، في جامعة دي مونتفورت، إن "وجود بريفنت في المنظمات الصغيرة داخل المجتمعات المحلية، التي تقدم خدمات مثل تعليم الإنكليزية للناطقين بغيرها ودروس الخياطة وتنظيم لقاءات لمعالجة حاجيات النساء المسلمات تحديدا يلخص خبثها، وتؤكد استراتيجية بريفنت أن هذه المنظمات ستعتمد على الدعم المالي منها لأنه تم الحد من الحصول على تمويل من طرق أخرى".

 

اقرأ أيضا: الغارديان: ما أثر "بريفنت" على حرية التعبير بجامعات بريطانيا؟
 

وأضافت: "بهذه الطريقة يقوم بريفنت بمد مخالبه في داخل المجتمعات التي من المفترض أن تكون آمنة، وسط مراقبة ورصد". 

 

ومنذ سنوات دعت منظمات بمراجعة للبرنامج الذي قيل إنه يتحيز ضد المسلمين ويمنع حرية التعبير.

 

وتصل صلاحية بريفنت إلى المدارس والصحة الوطنية والسجون والسلطات المحلية التي يطلب منها جميعا الإبلاغ عن أشخاص أظهروا ميولا متطرفة.

 

وأدى هذا إلى قيام مدرسين في المدارس الابتدائية بالإبلاغ عن أطفال كانوا يحملون بنادق بلاستيكية أو تحدثوا عن ألعاب كمبيوتر.

 

ويتم تحويل آلاف الحالات كل عام، لكن نسبة 11% من هذه تعد خطيرة، بحسب الصحيفة.

 

وأعلن عن مراجعة بريفنت في كانون الثاني/ يناير 2019، لكن التأخير كان العلامة البارزة.

 

واقتضى الأمر 13 شهرا لتعيين شوكروس، وذلك بعد أن أجبر لورد كارليل على الاستقالة، بسبب أمور تتعلق بالحيادية.

 

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، إن "بريفنت يعمل على حماية الناس ومنعهم من الانجذاب لكل أشكال الإرهاب، ومن الخطأ القول إنه يركز على جماعات عرقية بعينها أو أيديولوجية. وللأسف تواصل بعض المنظمات نشر الأخطاء عن بريفنت".