سياسة عربية

تواصل الأزمة السياسية بتونس.. ولقاء "الرؤساء" لا يزال متعثرا

تونس ثورة الياسمين

دخلت أزمة تونس السياسية شهرها الثاني منذ التعديل الوزاري الذي شمل 11 حقيبة في كانون ثاني/يناير الماضي، وباتت لغة الحوار منعدمة بين الرئاسة والحكومة والبرلمان، وفشلت الوساطة من الشخصيات الوطنية والمنظمات النقابية الكبرى.

وما زالت دعوة رئيس البرلمان راشد الغنوشي للقاء ثلاثي بين الرؤساء قيد الانتظار ولكن في المقابل التقى الرئيس قيس سعيد ممثلين عن أحزاب معارضة للحكومة وبطلب منه وأعلن قبوله بالحوار المشروط.

وقال سعيد: "الحوار المرتقب لا يمكن أن يكون على غرار الحوارات السابقة ولن يشارك فيه إلا من كان مؤمنا باستحقاقات الشعب"، إذا ورغم خطورة الأزمة السياسية وتبعاتها الاقتصادية على البلاد، والتحذيرات المتواترة من "سيناريو لبناني" في تونس يتم وضع الشروط وسط تساؤلات عن مصير الحوار المشروط.

نعم ولكن

الناطق الرسمي باسم حركة النهضة فتحي العيادي في تصريح خاص بـ"عربي21" وفي رد منه على اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية بأمين عام حركة "الشعب" زهير المغزاوي، والأمين العام للتيار الديمقراطي "غازي الشواشي" قال إن حركته "تثمن كل اللقاءات التي يجريها الرئيس مع أي طرف سياسي، ونأمل أن تتسع لكل الأطراف السياسية والمنظمات الاجتماعية ولكن أيضا المفروض أن تكون اللقاءات مع مؤسسات الدولة".

وأوضح العيادي: "كان يفترض على الرئيس أن يلتقي رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل كل المشاكل في البلاد، ونحن في إصرار داخل الحركة على نهج الحوار، وبالتالي نعول على رمز وحدة الدولة والذي يفترض عليه أن يكون محايدا مع كل الأطراف ولعبه دور التواصل والانفتاح مع الجميع دون استثناء".

وتوجه الناطق الرسمي باسم النهضة بالقول للرئيس: "لا بد أن يستقر المعيار الحقيقي وهو الشعب وصندوق الاقتراع، من أعطاه الشعب الثقة يفترض أن تتعامل معه كل الأطراف، كما تم انتخاب "التيار والشعب" انتخبت "النهضة، قلب تونس"".

وفي رده على رفض سعيد لبعض الأطراف ووضع شروط للحوار أجاب العيادي: "للأسف الشديد ما زال الخطاب مبهما وغامضا عندما يتحدث عن بعض الأطراف، البلاد في حاجة إلى خطاب التجميع والهدوء والوضوح وليس الغموض وتلبيس الأوضاع عند الناس".

وتوقع أن يكون مصير الحوار المشروط "الفشل"، وقال إنه طحوار دون مستقبل، وأية حوارات تريد أن تشق طريقها بشق صف التونسيين يكتب لها الفشل، والحوار الجاد ضرورة يجمع الكل".


وعن فرضية أن توجه الدعوة لحركة النهضة للحوار ولكن بشرط إقصاء أطراف أخرى وهل تحضر يؤكد العيادي: "نحن ننتظر حتى تأتي الدعوة ولكن الموقف الرسمي للحركة هو أن لا يتم استثناء أحد".

وختم العيادي حديثه بتأكيد أنه "يفترض على الرئيس أن يساعد ويضغط على الجميع ودعوة رئيس البرلمان للقاء ثلاثي لا رد عليها للحظة والتي حصلت منذ نحو شهر".

في المقابل رأى النائب عن التيار الديمقراطي رضا الزغمي في حديث لـ"عربي21" أن "اللقاء كان بطلب من رئيس الجمهورية وهو في محاولة منه لحلحلة الأزمة بالطريقة التي يراها هو، والبلاد في أزمة هي الأخطر من حيث البعد القانوني والسياسي وفي ظل غياب المحكمة الدستورية".

ووصف النائب الزغمي المرحلة "بالدقيقة والصعبة جدا على كل المستويات اقتصاديا واجتماعيا وصحيا".

وعن الأطراف التي يرفض سعيد مشاركتها في الحوار رد الزغمي: "حقيقة ما أعلنه رئيس الجمهورية أنه يرفض الأطراف التي تحوم حولها شبهات فساد أعتقد أنه يقصد قلب تونس، ومن لا يرى أن الديمقراطية هي السبيل لنجاح التجربة التونسية ويتعلق ذلك بالحزب الفاشي الدستوري الحر من جهة وحزب التطرف الإسلامي ائتلاف الكرامة".

وفي استفسار عن حركة النهضة قال النائب: "على ما يبدو يرى رئيس الجمهورية أن بعض الأطراف في النهضة قابلة للتفاوض خلافا لرئيس البرلمان وهو رئيس الحركة الذي ساهم في تعميق هذه الأزمة بتصريحاته اللامنطقية والتي تمس صلاحيات رئيس الجمهورية وهو أمر غير مقبول، لا يمكن لرئيس البرلمان أن يواصل في مهامه".

وفي رده على سؤال بخصوص إمكانية إيجاد بديل لمنصب راشد الغنوشي ودخول النهضة في الحوار يقول الزغمي: "أكيد الحلول دائما موجودة، البدائل موجودة من كل الكتل وحتى من النهضة فنحن سبق وقمنا بدعوتها لاقتراح شخصية أخرى من داخلها".

حوار دون سعيد

من جهته قال المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة لـ"عربي21" إنه "لا بد من الإشارة أولا إلى أن اللقاء بين "سعيد والمغزاوي والشواشي" يأتي في إطار المأزق السياسي والذي أكدت أغلب الأطراف أن رئيس الجمهورية يتحمل مسؤولية كبيرة فيه، والتيار والشعب وجدا نفسيهما ضمن سياق رئاسة الجمهورية والذي هو في الحقيقة سياق صناعة المأزق خاصة بعد موقف اتحاد الشغل على لسان أمينه العام الذي لم يخف تحميل المسؤولية الكبرى لرئيس الجمهورية".

وتابع بوعجيلة: "كل من التيار والشعب في ساحة سياسية متحركة لا يريدون أن يكونوا في خيارات المأزق، اللقاء كان بعد لقاءات عقدت مع الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، وشخصيات شاركت في حكومة إلياس الفخفاخ، وكانت الفكرة الرئيسية هي اقتراح العودة إلى تحالفات تلك الحكومة، وبالتالي حل ممكن أن يقبله الرئيس، ولكن الاتحاد لم يكن متشجعا لذلك وكان غاضبا من موقف سعيد على خلفية مبادرة الاتحاد من الحوار الوطني".


وأفاد: "أتصور أن الرئيس بعد اللقاء ما زال في نفس الموقف ومتمسكا باستقالة المشيشي كشرط للحوار وهو شرط يبدو الآن أنه مستحيل التحقق، وأقدر أن المشهد سيذهب تدريجيا خصوصا بعد التحولات الإقليمية إلى اشتغال بين الأطراف السياسية الفاعلة في المشهد وأساسا اتحاد الشغل من جهة وحركة النهضة والكتل التي تقبل بالتحالف مع حكومة المشيشي وسيتم الاتفاق على عناوين المرحلة القادمة منها تشكيل المحكمة الدستورية وتعديل القانون الانتخابي وبعد ذلك التعامل مع رئيس الجمهورية على أنه طرف أخرج نفسه من المعادلة".

وعن قيام حوار فسر الحبيب بوعجيلة: "سيكون حوار تسوية أقدر أنه قريبا سيجلس على الطاولة من أراد الجلوس والذهاب إلى اتفاقات وهل يتدارك الرئيس ويلتحق ويكون مشرفا عليه حقيقة شخصيا أستبعد ذلك".

وتحدث السياسي عبد الحميد الجلاصي لـ"عربي21" عن فرص نجاح الحوار في حل الأزمة السياسية وقال إن "الرئيس لم يتقدم خطوة فهو يعيد نفس الكلام، في العمق لم يغير موقفه ولا أظنه يفعل، فهو اختار أن يكون رئيسا لفئات في ذهنه وهي ليست تونس كما هي بتنوعها وهي البديهية التي يتعامل معها كل رئيس جمهورية منتخب".

وقال الجلاصي إن "الرئيس هو جزء من الأزمة ولن يكون جزءا من الحل".

وتقدم بخارطة طريق وقال: "أحسن المشاهد الممكنة للتقليص من أضراره بالمسار الوطني، هو اتفاق كل الفاعلين على إعادة صياغة المشهد الحكومي والبرلماني، بما يتعين على الرئيس الالتزام بالمربع الذي نص عليه الدستور، غير هذا سيواصل الرئيس التمدد ولن يمثل سوى عامل انسداد".