قضايا وآراء

ماذا قدّم عباس لحماس؟

1300x600

ماذا قدّم عباس لحماس؟ ولماذا كل هذه المجاملات؟ فتارة الإشادة بعباس وتارة أخرى باتفاق القاهرة، وثالثة هي الأنكى تمثلت بالاعتماد على وزير المخابرات المصري عباس كامل ومن خلفه عبد الفتاح السيسي بتوفير ضمانات إنجاح الاتفاق!
دوام الحال من المحال.. رحم الله جداتنا الطيبات كن يرددن ذلك كثيرا، وكم كان المرء يتمنى عدم انزلاق بعض الشخصيات المحترمة بتصريحات ومواقف مستنكرة، تدفعهم لمجاملة من لا يستحق والثناء على من هو ليس أهلا لذلك. ورغم المجاملات الكثيرة التي قدمها نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري لمحمود عباس، ومنها دعم عباس بتصريحات علنية لانتخابات رئاسة السلطة، ورؤية ذلك شكلا من أشكال المشاركة بالانتخابات الرئاسية! إلا أن السلطة الفلسطينية مستمرة بسياسات التنكيل بحماس ورموزها والمقربين منها في الضفة الغربية المحتلة.


وهذا يجعلني أتساءل: ماذا قدّم عباس لحماس؟ ولماذا كل هذه المجاملات؟ فتارة الإشادة بعباس وتارة أخرى باتفاق القاهرة، وثالثة هي الأنكى تمثلت بالاعتماد على وزير المخابرات المصري عباس كامل ومن خلفه عبد الفتاح السيسي بتوفير ضمانات إنجاح الاتفاق!

أذكر أن السيد العاروري صرّح في العاشر من الشهر الجاري قائلا: "واقع الحريات في الضفة الغربية سيئ، وحركة حماس تُعامل كحركة محظورة في الضفة، ولا يمكن إجراء انتخابات دون توافر الحريات، وهناك اتفاق بأن يُصدر الرئيس عباس مرسوماً يضمن الحريات، وحماس تعهدت بتطبيقه في غزة أكثر مما هو مطلوب". وصدر بعد ذلك بأيام مرسوم عباس المنتظر بشأن الحريات، ثم دب الخلاف بتبادل الاتهامات بين رام الله وغزة بشأن عدم وجود معتقلين سياسيين، وحتى اللحظة لم يتم حل هذا الخلاف على بساطته، فما بالك بخلافات أكثر تعقيدا في المستقبل القريب، مثل رواتب الموظفين أو الأجهزة الأمنية فضلا عن سلاح المقاومة؟

لم يتوقف نكث الرئيس عباس لميثاق حرياته عند عدم الإفراج عن المعتقلين من المحسوبين على حركة حماس، بل وقف مكتوف الأيدي ومنعقد اللسان حتى عن مجرد الاستنكار لما قامت وتقوم به قوات الاحتلال من تكثيف لحملة اعتقالاتها في الضفة الغربية، مع بدء الإجراءات الفعلية لعقد الانتخابات الفلسطينية، مستهدفة عددا من قادة حماس.

ما تقوم به حماس عمليا حول مسايرة لعباس في كل ما يريده ويطلبه، بل ومجاملته فوق ذلك بقول البعض إن محمود عباس مشهود له بالصمود أمام الاحتلال في موضوع المحاكم الدولية، وكذلك في إعلانه المراسيم الرئاسية للانتخابات!! مؤلم وصادم ومؤذ لكل من نكّل به عباس وأمنه الوقائي ولا زال في الضفة.

ما تقوم به حماس عمليا حول مسايرة لعباس في كل ما يريده ويطلبه، بل ومجاملته فوق ذلك بقول البعض إن محمود عباس مشهود له بالصمود أمام الاحتلال في موضوع المحاكم الدولية، وكذلك في إعلانه المراسيم الرئاسية للانتخابات!! مؤلم وصادم

وأما التوجه نحو ترحيل الملفات العالقة لما بعد الانتخابات ففيه تهرب من استحقاقات المرحلة، ونقل تركة محملة بالمشاكل ومثقلة بالألغام لكل من يمكن أن يتصدى للمشاركة بالانتخابات. وأذكر في هذا السياق تصريح السيد صالح العاروري: "ما لا نستطيع حله الآن نتركه للهيئات المنتخبة لتقوم بحلّه! وهذا كما قلت وأكرر مقامرة بالشعب الفلسطيني وبحركة حماس". فماذا لو فاز محمد دحلان بالانتخابات؟! كيف سيكون حال الانقسام حينها؟! هل يعقل أن نراهن على نتائج بيد عباس وحده قبولها أو رفضها لاحقا؟

لماذا تظهر حماس وكأنها وحدها التي تحتاج هذه الانتخابات وليس عباس الذي يواجه ضغوطا دولية مختلفة لعقدها؟ لماذا لا تستخدم حماس ورقة الانتخابات لانتزاع مكتسبات حقيقية على الأرض؛ برفع عقوبات عباس عن غزة، وعودة الرواتب للموظفين والأسرى، وتغطية علاج أبناء غزة، وتوفير آلية لتسجيل فلسطينيي الخارج من أجل انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وإعادة الجمعيات الخيرية التي تم حظرها في الضفة، وعودة القيادات والشخصيات المقربة من حماس لوظائفها ومساجدها؟ وغير ذلك الكثير من النقاط التي تحتاج فيها حماس من عباس ترجمة عملية لإثبات صدق نواياه بالتوجه نحو الانتخابات والسعي نحو إنهاء الانقسام كما يقال.

مرة أخرى يبقى السؤال الذي يحتاج إجابة: ماذا قدم عباس لحماس حتى تقبل بكل شروطه وتعليماته ومواصفاته لإجراء الانتخابات والاستمرار بها، رغم التنكيل والحظر والاعتقالات؟!