مقالات مختارة

خسائر احتكار اللقاح

1300x600

على عكس الاعتقاد السائد بأن الدول الغنية ستسعى قدر الإمكان إلى الاستحواذ على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وأنها ستعمل على حرمان الفقراء منها.. إلا أن الدراسات القائمة على إحصاءات تحذر من هذا الاحتكار؛ لما له من خسائر يتكبدها المحتكرون من الأغنياء قبل غيرهم، الأمر الذي يعني عدم وجود أي جدوى من التنافس على احتكار اللقاحات.


وقد تفاقم الحديث عن احتكار اللقاح مع ردود الفعل الأوروبية على بعض حالات تأخير تسليم الدفعات التي شهدتها البلدان الأوروبية خلال الفترة الأخيرة، حيث لوَّح الاتحاد الأوروبي باستخدام الأدوات القانونية المتاحة لضمان التزام شركات الأدوية بعقود اللقاحات التي وقَّعت عليها.


وإذا كان من المفهوم أن تسعى أية دولة لتأمين جرعات كافية من اللقاحات لتطعيم مواطنيها، فإن هناك تساؤلات أخرى بشأن مدى قدرة الدول الفقيرة على تأمين جرعات اللقاح لمواطنيها هي الأخرى، وماذا قد تكون نتيجة تطعيم الدول الغنية لمواطنيها جميعا أولا قبل أن يأتي الدور على مواطني الدول الفقيرة؟


وللإجابة على ذلك، ترى دراسة أعدتها غرفة التجارة الدولية ـ التي تُعد من أكبر المنظمات التجارية العالمية والمدافع الأول عن قطاع الأعمال العالمي ـ أن الدول الغنية ستدفع ثمن عدم حصول الدول الفقيرة على اللقاح، وذلك جراء تفاقم الضرر الاقتصادي العالمي.


وحذرت الدراسة من أنه في حال احتكار توريد اللقاحات، فإن الدول الغنية لن تنأى بنفسها عن الخسائر؛ فالدمار الاقتصادي الناتج سيضرب البلدان الغنية بنفس القدر تقريبا مثل تلك الموجودة في العالم النامي.


ووضعت الدراسة الفرضية الأكثر تطرفا والمتمثلة في تطعيم الدول الغنية بالكامل بحلول منتصف هذا العام، وإغلاق الدول الفقيرة إلى حد كبير، وحينها سيتعرض العالم لخسائر تتجاوز تسعة تريليونات دولار، وهو مبلغ أكبر من الناتج السنوي لليابان وألمانيا معا.


أما السيناريو المرجح أكثر عند الباحثين فهو الذي تقوم فيه البلدان النامية بتحصين نصف سكانها بحلول نهاية العام، ومع ذلك سيستمر الاقتصاد العالمي في استيعاب ضربة اقتصادية تتراوح بين 1.8 تريليون دولار و3.8 تريليون دولار، أغلبها سيتركز في البلدان الغنية.


وفي تصريحات صحفية حول الدراسة لفتت سيلفا ديميرالب، خبيرة اقتصادية وأحد المساهمين في الدراسة إلى أن جميع الاقتصادات مرتبطة، وبالتالي لن يتعافى أي اقتصاد بشكل كامل ما لم تتعافَ الاقتصادات الأخرى.


ويتجلَّى شرط التعافي الجماعي للاقتصادات في طبيعة التجارة الدولية في الوقت الحالي، والتي تعتمد على سلاسل إمداد عالمية تنتج قطع الغيار اللازمة للصناعات، وستظل هذه السلاسل معطلة إذا ظل الفيروس نشطا.


كما أن انعدام القدرة على العمل في الدول النامية والفقيرة بسبب الإغلاقات والإجراءات الاحترازية فإن ذلك سيؤثر أيضا على القدرة على الإنفاق، وبالتالي التقليل من مبيعات المصدرين في الدول الغنية.


ولهذا تخلص الدراسة إلى أن التوزيع المتساوي للقاحات يصب في المصلحة الاقتصادية لكل البلدان، خصوصا المعتمدة على التجارة، فمشاركة اللقاحات مع الدول الفقيرة مصلحة تجارية وليست عملا إنسانيا.

 

عن الوطن العمانية