اقتصاد دولي

انهيار سعر نقل النفط للسالب.. هل تدفع الناقلات أموالا للتجار؟

انخفضت أسعار نقل النفط فوري الأسبوع الماضي إلى تحت الصفر- جيتي

أظهرت بيانات حديثة، هبوط أسعار نقل النفط على الناقلات العملاقة (VLCC) إلى السالب، للمرة الأولى خلال العام 2021، وسط توقعات قاتمة من شركة "Argus Consulting" لأسعار النقل خلال العام الجاري.

 

ووفقا لمؤشر أسعار السلع على موقع "أرقام" انخفضت أسعار نقل النفط فوري، الأسبوع الماضي، إلى تحت الصفر (بالسالب).

 

وعلى الرغم من أن أسعار نقل النفط هبطت لمستويات قياسية مع بداية تفشي وباء كورونا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا يعني وصول معدل أسعار نقل النفط إلى السالب.. هل تدفع الناقلات أموالا لعملائها من التجار مقابل نقل براميل النفط؟

 

والإجابة، بالتأكيد لا، حيث أن هبوط  معدل أسعار نقل النفط إلى تحت الصفر، يعد مؤشرا على أن معدل سعر النقل أقل من تكلفة تشغيل الناقلة، ولا يعني أن سعر النقل بالسالب، أو أن الناقلات تدفع أموالا لعملائها.

 

ووفقا لموقع "أرقام"، فإن الرقم الذي يظهر في بيانات أسعار السلع بشأن نقل النفط فوري، هو الرقم المعتمد من قبل شركات النقل والوسطاء لحساب ربحية أي رحلة في اليوم الواحد والحساب يتم بطرح سعر إيجار الناقلة ناقصا منه تكاليف الرحلة والتي تشمل وقود السفن ورسوم عبور القنوات المائية (قناة السويس أو بنما) ورسوم الرسو في موانئ التحميل أو التنزيل بالإضافة إلى مرتبات العاملين على سطح السفينة.

 

 

 

وقال الخبير في شؤون النفط والطاقة، نهاد إسماعيل، لـ"عربي21"، إن ناقلات النفط العملاقة تنقل نحو 20 بالمئة من الطلب العالمي على النفط.

 

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، الخميس، أن يشهد الطلب على النفط انتعاشة قوية خلال العام الجاري، وتعويض جزء كبير من الحجم المفقود في 2020.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري، إن "الطلب العالمي على النفط سيسجل 96.4 مليون برميل يوميا خلال العام الحالي، من قرابة 91 مليون برميل في 2020"، أي بمعدل نمو يبلغ 5.4 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل 60 بالمئة من الحجم المفقود العام الماضي بسبب كورونا.

ورجحت الوكالة أن يكون الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأول من 2021 بمقدار مليون برميل يوميا، عند نفس مستويات الطلب بالربع الأخير 2020.

 

وأضاف إسماعيل: "أزمة الناقلات جاءت بسبب تخفيضات أوبك وشركائها في أيار/مايو 2020، إنتاج النفط وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على الناقلات، إضافة إلى استخدام الناقلات كمخازن عائمة في سواحل آسيا خاصة الصين وحتى إيران مع صدمة انهيار أسعار النفط وهبوطها إلى المعدل السالب".

 

وحول مدى انعكاس هبوط تكلفة النقل على أسعار النفط، قال إسماعيل: "تبقى الناقلات عاطلة عن العمل ويتكبد أصحابها خسائر فادحة، لكن التأثير على أسعار الخام لن يكون كبيرا، لأن الأسعار تخضع لعوامل أخرى مثل الطلب وخفض الإنتاج من قبل أوبك وكذلك عوامل جيوسياسية واقتصادية".

 

وتوقع الخبير في شؤون النفط، أن تتعافى أسعار النقل البحري تدريجيا مع تعافي الطلب على النفط في أواسط العام الجاري، بدفع من تفاؤل الأسواق بلقاحات كورونا، واحتمالات عودة النشاط الاقتصادي بقوة.

 

وتابع: "لكن على المدى الطويل أي بعد 15 أو 20 عاما، فإن مستقبل ناقلات النفط يكتنفه الغموض، بسبب الاستثمارات في الطاقة المتجددة النظيفة والابتعاد عن الطاقة الأحفورية".

 

وفرضت صناعة الطاقة الجديدة والمتجددة، واقعا جديدا على مصادر الطاقة التقليدية، كالنفط الخام على وجه الخصوص، والغاز الطبيعي، اللذين يتوقع أن يواصلا نموا حتى عام 2045 على أبعد تقدير.

هذه التوقعات توافقت عليها كل من منظمة البلدان المصدرة للبترول، في تقرير "آفاق النفط العالمي لعام 2020"، إضافة إلى صندوق النقد الدولي.

في المقابل، تسير صناعة الطاقة الجديدة (النووية) والطاقة المتجددة (الشمس والرياح والكهرومائية)، بنمو متسارع خاصة الطاقة الشمسية التي يتوقع لها توفير احتياجات ثلث الطاقة المستهلكة عالميا بحلول 2030.