اقتصاد دولي

بريطانيا تستأنف محادثات الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي

استئناف المحادثات يأتي كمسعى أخير يمتد على يومين للتوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست- جيتي

استأنفت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، الأحد، المحادثات التي توقّفت قبل يومين، في مسعى أخير يمتد على يومين للتوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست، عقب فشل الطرفين في تحقيق اختراق على مدى ثمانية شهور من المفاوضات.

وقال المفاوض البريطاني ديفيد فروست للصحافيين لدى وصوله إلى محطة "ميدي" للقطارات في بروكسل "نعمل جاهدين في محاولة للتوصل إلى اتفاق. سنرى ما سيحدث في مفاوضات اليوم".

ومن المتوقّع أن تستمر المحادثات حتى وقت متأخر من ليل الأحد وأن تستكمل الإثنين لحل النقاط الخلافية العالقة والتي تعد الأكثر تعقيدا.

في الأثناء، ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سيعمل على حشد تأييد القادة الأوروبيين بعدما أجرى اتصالا برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين السبت أقر الطرفان بعده بأنه لا تزال هناك "خلافات كبيرة" بشأن القضايا الأساسية.

وسيجري الاتصال الثاني بين فون دير لايين ورئيس الوزراء البريطاني مساء الاثنين قبل أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 في بروكسل الخميس في إطار قمة تستمر ليومين خُصّصت في الأساس للتعامل مع الخلاف في صفوف دول التكتل في شأن الموازنة، ليخيّم عليها مجددا الآن القلق حيال ملف ما بعد بريكست.

وأصدر جونسون وفون دير لايين بعد الاتصال بيانا مشتركا بدت لهجته متشائمة، إذ لا تزال الانقسامات عميقة بشأن حقوق الصيد وقواعد التجارة المنصفة ووضع آلية تحكم أي اتفاق.

وقالا "بينما ندرك خطورة هذه الخلافات، اتفقنا على ضرورة بذل مزيد من الجهود من قبل فريقي التفاوض لتقييم ما إذا كان حلّها ممكنا".

"وضعية صعبة" 


ستكون إيرلندا أكثر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تضررا في حال عدم التوصل لاتفاق في المحادثات، وشدد وزير خارجيتها سيمون كوفيني على ضرورة التوصل لاتفاق لتجنّب إلحاق مزيد من الضرر باقتصاد البلاد الذي يعاني أصلا تداعيات جائحة كوفيد-19.

وقال كوفيني لشبكة "آر.تي.اي" الإخبارية الإيرلندية الرسمية إن فشل المحادثات سيكون أمرا عبثيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وتابع "ولكل هذه الأسباب، أعتقد أن فريقي التفاوض وكبار السياسيين سيجدون سبيلا للتوصل إلى اتفاق، لكن في الوقت الراهن وبانتظار التوصل لاتفاق نحن في وضع صعب".

وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسميا في كانون الثاني/يناير، بعد نحو أربع سنوات من استفتاء أحدث انقسامات في البلاد وبعد شهرين من فوز جونسون في انتخابات روّج فيها لما قال إن اتفاق بريكست "جاهز".

لكنها ملزمة بالسوق الأوروبية الموحدة، حيث لا يتم فرض رسوم، حتى انقضاء الفترة الانتقالية في نهاية العام، وهو الموعد النهائي الذي سيكون على الطرفين بحلوله التوصل إلى اتفاق بشأن طبيعة علاقتهما المستقبلية.

وقال وزير البيئة البريطاني جورج يوستيس لشبكة "سكاي نيوز" "إنه وضع صعب للغاية، لا جدوى من إنكار ذلك".

وأضاف "سنواصل العمل على هذه المفاوضات إلى أن يصبح المضي قدما بها أمرا عديم الفائدة".

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سيحتكم الجزء الأكبر من التجارة عبر المانش إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، وسيعاد تطبيق الرسوم الجمركية والحصص بعد عقود من التكامل الاقتصادي والسياسي العميق بين لندن ودول الاتحاد.

أصر جونسون على أن بلاده "ستزدهر بقوة" أيا تكن نتيجة المحادثات، لكنه سيواجه تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة في حال لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق.

وفي هذا السياق، صرّح رئيس الوزراء العمالي الأسبق غوردن براون لـ"سكاي نيوز" أنّه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق الآن، أرى تداعيات دولية هائلة ... لأننا سنكون في حرب اقتصادية مع أوروبا ستكلفنا كثيرا".

وبقيت العواصم الأوروبية موحدة في موقفها الداعم للمفاوض الأوروبي ميشال بارنييه على مدى مفاوضات بريكست الصعبة. ولكن بدأت تظهر بعض الانقسامات الداخلية مؤخرا.

وهددت فرنسا الجمعة باستخدام حق النقض ضد أي اتفاق لا يفي بمطالبها بشأن ضمان تجارة منصفة والوصول إلى مياه الصيد البريطانية، وهي أمور طالبت بأن يتم التوصل إلى اتفاق دائم بشأنها في حين تفضّل بريطانيا إعادة التفاوض عليها بشكل متكرر.

وقال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي كليمان بون لصحيفة "جورنال دو ديمانش": "نعرف أن الوصول بنسبة مئة في المئة إلى المنطقة البحرية للمملكة المتحدة انتهى".

وأضاف "لكننا نريد وصولا دائما. لا يمكن أن يكون للبريطانيين القدرة على الوصول بشكل كامل إلى السوق الأوروبية الموحدة واستثناء الصيد".

ومن المقرر أن يقدّم بارنييه إيجازا لمندوبي الدول الأعضاء في التكتل في وقت مبكر الاثنين، في وقت تشاطر دول عدة باريس مخاوفها من احتمال تقديم الجانب الأوروبي الكثير من التنازلات، خصوصا في ما يتعلّق بقواعد التجارة المنصفة.