صحافة دولية

لوموند: اغتيال الهاشمي يحيي شبح جرائم القتل السياسي

قام عراقيون بتشييع الهاشمي من منزله في بغداد- تويتر

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، تقريرا سلطت فيه الضوء على اغتيال الخبير العراقي والناقد الشرس للمليشيات الموالية لإيران، هشام الهاشمي.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنّ هشام الهاشمي في آخر تغريدة له، أدان مرة أخرى الأحزاب المذهبية والدينية وحملها مسؤولية الانقسامات التي تعصف بالمجتمع العراقي.

 

 

 

 

 


أوضحت الصحيفة أنه بعد ساعة من ذلك وتحديدا، مساء الاثنين 6 تموز/ يوليو، أعلن عن اغتياله، وغمر سيل من الرسائل المؤثرة الشبكة الاجتماعية.

 

وقتل الهاشمي، وهو أب يبلغ من العمر 47 عاما، خارج منزله في بغداد، على أيدي جماعة مسلحة. لم يعلن عن الهجوم في البداية، لكن الكثيرين يشيرون إلى تورط المليشيات الشيعية الموالية لإيران، الذين سبق أن وجهوا له تهديدات بسبب مواقفه.

 

اقرأ أيضا: تشييع الهاشمي ببغداد واحتجاجات غاضبة على اغتياله (شاهد)

 

وفي الحقيقة، يخشى الجميع من موجة اغتيالات سياسية تهدف إلى إسكات المنتقدين.
 
وأكد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في بيان له على توعده "بملاحقة القتلة".

 

وأضاف: "لن نسمح بعودة الاغتيالات إلى الساحة العراقية (...) وسنبذل قصارى جهدنا لوضع السلاح تحت سلطة الدولة حتى لا تنصب أي قوة نفسها مكان دولة القانون".
 
وكان الهاشمي، عضو فريق الخبراء التابع للمجلس الاستشاري العراقي، على اتصال وثيق مع رئيس الحكومة الجديد، الذي يترأس المخابرات منذ عام 2016، وكذلك مع الرئيس برهم صالح.

 

وندد الرئيس العراقي "بجريمة خسيسة تستهدف الإنسان العراقي وحقه في حياة حرة وكريمة".

 

فضلا عن ذلك، قدّمت سفارات عديدة، من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي وإيران، تعازيها بسبب هذه الحادثة الأليمة.
 
مهدد بالقتل

 
وأوردت الصحيفة أن الهاشمي، قد فرض مكانته كمختص أساسي في الحركات الإسلامية والجهادية، لا سيما خلال الحرب ضد تنظيم الدولة (من 2014 إلى 2017). وشارك خبرته مع جميع وسائل الإعلام الدولية التي استشارته.
 
وكان الهاشمي، الباحث المجتهد، يكتب للعديد من مراكز البحوث، مثل "تشاتام هاوس" في لندن، ومركز السياسة العالمية في واشنطن، وتدخل في وساطة المصالحة بين المجتمعات التي شتتها الحرب في العراق.

 

وبحلول نهاية المعركة ضد تنظيم الدولة، كان قد وسع مجال تحليله ليشمل السياسة العراقية، وأنشطة الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران، منددا بسيطرتها على الدولة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه الانتقادات، قد كلّفته في شهر أيلول/ سبتمبر 2019، التهديد بالقتل، إلى جانب 13 شخصية عراقية أخرى، من الجماعات الموالية لإيران، عبر الإنترنت، بعد اتهامهم بأنهم "متعاونون"، "وخونة للوطن"، "ومؤيدين لإسرائيل"، "ومؤيدون للأمريكيين".

 

اقرأ أيضا: منظمة حقوقية تدعو لوضع حد للاغتيالات السياسية في العراق

 

وعلى الرغم من أن الهاشمي كان هدفا لتهديدات متكررة من تنظيم الدولة، إلا أنه لم يرغب في تعزيز حمايته الأمنية، ولا التوقف عن انتقاداته.

نذير شؤم

وبينت الكاتبة أنه في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، تبنى الهاشمي مطالب الحركة الاحتجاجية ضد الحكومة بالكامل.

 

وفي التلفزيون وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ندّد بطائفية النظام السياسي والفساد وسيطرة إيران على بغداد. ولم يتردد في الإشارة إلى دور المليشيات الشيعية والسلطات الموالية لإيران في قمع المظاهرات التي خلفت 600 قتيل على الأقل.

في حسابه على موقع "تويتر"، كتب المحلل فرهاد علاء الدين، رئيس المجلس الاستشاري العراقي: "لم يستطيعوا تحمل انتقاداتك، وتحليلك المتميز، وشجاعتك في الكشف عن ثغراتهم".

 

بالنسبة للكثيرين، فإن وفاة هشام الهاشمي هي نذير شؤم، وتذكير مؤلم بموجة الاغتيالات السياسية التي هزت البلاد خلال الحرب الأهلية (2006-2009)، من المليشيات والمتطرفين.

 

ووقع اغتياله بعد سلسلة من الاغتيالات التي طالت النشطاء والصحفيين المرتبطين باحتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019، التي يحمل المراقبون مسؤوليتها للمليشيات الشيعية الموالية لإيران.

وتزامنت حادثة الاغتيال أساسا مع بلوغ المواجهة بين رئيس الوزراء والمليشيات الموالية لطهران أشدها.

 

ويواجه الكاظمي، العازم على فرض سلطة الدولة على الفصائل المسلحة التي تشن هجمات على المصالح الأمريكية، مأزقا حقيقيا. لتفادي مواجهة مفتوحة، كان على رئيس الحكومة التنازل وإطلاق سراح أعضاء كتائب حزب الله، بعد أيام قليلة من اعتقالهم من قوات مكافحة الإرهاب يوم 26 حزيران / يونيو.