سياسة عربية

توتر متصاعد: مصر وبريطانيا تنسقان بملف سد "النهضة"

مصر أعلنت مشاركتها باستئناف مفاوضات "سد النهضة" رغم تأخر دعوتها- أ ف ب

مع بدء العد التنازلي لموعد ملء سد النهضة الإثيوبي، يتصاعد التوتر في تلك الأزمة الممتدة منذ العام 2011، خاصة في فشل جميع المفاوضات السابقة، رغم تدخل جهات دولية كان آخرها الولايات المتحدة والبنك الدولي.

وقالت السفارة البريطانية بالقاهرة، في بيان لها، الثلاثاء، إن مصر وبريطانيا اتفقتا على تعزيز التنسيق بملف سد النهضة.

جاء ذلك في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، ونظيره المصري سامح شكري، حيث اتفق الجانبان "على أهمية تعزيز التنسيق حول القضايا الإقليمية، بما في ذلك قضية سد النهضة".

 


كما ناقش الوزيران تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل تعزيز التضامن الدولي لمواجهة فيروس كورونا.

وفي ذات السياق، أصدرت الرئاسة المصرية بيانا قالت فيه إن "مجلس الأمن القومي اجتمع، الثلاثاء، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حيث تم استعراض تطورات الوضع في ليبيا وملف سد النهضة".

وأضاف البيان: "تلقت مصر الدعوة الصادرة من وزير الري السوداني باستئناف مفاوضات سد النهضة اليوم 9 حزيران/ يونيو 2020، وإذ تؤكد مصر على موقفها المبدئي بالاستعداد الدائم للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يحقق مصالح مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها ترى أن هذه الدعوة قد جاءت متأخرة بعد 3 أسابيع منذ إطلاقها، وهو الأمر الذي يحتم تحديد إطار زمني محكم لإجراء المفاوضات والانتهاء منها، وذلك منعا لأن تصبح أداة جديدة للمماطلة والتنصل من الالتزامات الواردة بإعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث سنة 2015".

 

اقرأ أيضا: إثيوبيا: لا رجعة عن ملء سد النهضة.. والخرطوم تدعو لاجتماع

وأشار إلى أن "هذه الدعوة قد صدرت في ذات اليوم الذي أعادت فيه السلطات الإثيوبية التأكيد على اعتزامها السير قدما في ملء خزان سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق، وهو الأمر الذي يتنافى مع التزامات إثيوبيا القانونية الواردة بإعلان المبادئ، ويلقي بالضرورة بظلاله على المسار التفاوضي وكذلك النتائج التي قد يتم التوصل إليها".

واستدرك بيان الرئاسة المصرية بالقول: "رغم ما تقدم؛ فإن مصر سوف تشارك في هذا الاجتماع من أجل استكشاف مدى توفر الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق، وتأكيدا لحسن النوايا المصرية المستمرة في هذا الصدد، وطبقا لما ورد بالدعوة الواردة من وزير الري السوداني".

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الاثنين، اعتزام بلاده استكمال سد "النهضة"، رغم تعثر المفاوضات بشأنه.

وقال أحمد، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية لمجلس النواب الإثيوبي، إن مشروع سد النهضة لن يعود بالضرر على أي طرف، وأن بلاده لا تسعى لإلحاق الأذى بالآخرين.

وتخطط أديس أبابا لبدء ملء سد النهضة في موسم الأمطار لهذا العام، والذي يتزامن مع حلول تموز/ يوليو المقبل.

والأربعاء الماضي، أعلنت مصر، إبلاغ روسيا وألمانيا وإيطاليا، قبولها استئناف مفاوضات سد "النهضة"، مشدّدة على رفضها أي إجراءات أحادية من جانب أديس أبابا دون اتفاق.

إلى ذلك، نسبت صحيفة "السوداني" لمصادر بحثية مطلعة على شؤون الدفاع والأمن أن الجيش الإثيوبي نشر مؤخرا منظومة دفاع جوي جديدة روسية الصنع بالقرب من موقع سد النهضة، وسط إصرار إثيوبي على تعبئة السد.

وأكدت المصادر للصحيفة الصادرة، الثلاثاء أن إثيوبيا بحثت مع الجانب الروسي منذ وقت مبكر الحصول على منظومة دفاع جوي مناسبة قادرة على حماية مشروع سد النهضة من أي تهديدات، وتعمل كرادع استباقي تجاه أي مخططات تستهدف المساس بجسم السد.

وتوقع المصدر أن تكون إثيوبيا قد أكملت نشر منظومة من طراز "بانتسير إس-1" ( Pantsir-S1) قبل حوالي الشهر من الآن.

ونهاية شباط/ فبراير الماضي، وقعت مصر بالأحرف الأولى، على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة برعاية واشنطن ومشاركة البنك الدولي.

واعتبرت القاهرة هذا الاتفاق "عادلا"، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني، وإعلان مصري في منتصف آذار/ مارس.