حول العالم

"التكية الإبراهيمية" ملاذ الفقراء بمدينة الخليل المحتلة

إجراءات كورونا والحجر المنزلي زاد من أعداد المستفيدين من وجبات الإفطار بالتكية لرمضان الحالي بالآلاف- الأناضول

دفع وباء كورونا هذا العام، بالتكية الإبراهمية، في مدينة الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية، لزيادة وجبات الإفطار التي تقدمها للمحتاجين بشهر رمضان، إلى أكثر من 12 ألف وجبة، بعد أن كانت العام الماضي لا تتعدى الـسبعة آلاف فقط.

وتعرف مدينة الخليل "نسبة إلى خليل الله أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم" بالضفة الغربية المحتلة، بأنها المدينة التي لا ينام فيها إنسان وهو جائع لوجود التكية الإبراهيمية فيها.

و"التكية الإبراهيمية" أسست إبان حكم الأيوبيين، إلا أن التكايا ازدهرت في ظل الحكم العثماني، حيث كانت وظائفها متعددة، من عقد حلقات ذكر، وإطعام فقراء وعابري سبيل، فيما تحولت وظيفتها في العصر الحديث لإطعام الفقراء، خاصة في شهر رمضان.

وتكتسب التكية شهرة محلية، ويعود اسمها نسبة إلى المسجد الإبراهيمي، المجاور لها في البلدة القديمة من مدينة الخليل، الذي يحمل اسم النبي إبراهيم الخليل، عليه السلام.

وفي زقاق مقابل "التكية"، يحتشد مئات الفلسطينيين في انتظار دورهم للحصول على وجبة إفطار، منذ بدء اليوم الأول لشهر رمضان المبارك.

وفي هذا الشهر تحديدا، ازداد عدد المقبلين على التكية الإبراهيمية، بسبب الحالة الاقتصادية المتردية للفلسطينيين في ظل تفشي فيروس كورونا، حيث اتخذت الحكومة بعض التدابير للحد من انتشاره أسوة ببقية بلدان العالم.

ويقول مدير التكية لؤي الخطيب للأناضول، إنهم يعدون "نحو 12 ألف وجبة إفطار يوميا في شهر رمضان هذا العام للعائلات المعوزة".

ويضيف أن هذا الرقم "يعد قياسيا لم تشهده التكية من قبل"، مرجعا ذلك إلى "الإجراءات التي فرضتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة كورونا".

اقرأ أيضا : "الشعبونية".. عادة نابلسية اختطفها كورونا هذا العام


وعادة ما كانت تقدم التكية نحو 7 آلاف وجبة إفطار يوميا في شهر رمضان في السنوات السابقة.

ويوضح الخطيب، أن التكية الإبراهيمية "لم تشهد إقبالا كما هذا العام، لأن هناك عائلات باتت بحاجة إلى مساعدة إثر فقدانها مصدر رزقها بفعل أزمة الفيروس".

إجراءات الوقاية


ويبدأ الطهاة منذ ساعات الفجر بإعداد وجبات الإفطار، التي تتضمن اللحوم، والشوربات، والأرز، والخبز، ويعمل في التكية ثمانية موظفين بين طاهٍ وإداري، يساندهم عدد من المتطوعين.

وهذا العام، اتخذت إدارة التكية إجراءات احترازية للوقاية من كورونا، كالتعقيم، وارتداء القفازات والكمامات، ومنع الازدحام.

مدينة الخليل

 
وتعتبر الخليل، التي يقطن فيها نحو 600 مستوطن، منهم 200 طالب في مدارس دينية، ويحرسهم 1500 جندي إسرائيلي، مقدسة عند اليهود بزعم أنها "مدينة الآباء والأجداد"، ويقدس اليهود ما يسمونها المغارة (المسجد)، ويعتبرونها "أقدم موقع يهودي في العالم".

وتتبع التكية الإبراهيمية لوزارة الأوقاف الفلسطينية، غير أن وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، أعادت عام 2017 تأهيل مبنى التكية، حيث خصصت قاعات لتوزيع الطعام، وتمت توسعة المطبخ.

ويقول الخطيب، إن "الاهتمام التركي بالتكية لا يتوقف"، وعلى مكتبه تمتد قائمة بأنواع الوجبات على مدار الشهر، إلى جانب قائمة بأسماء المتبرعين من رجال الخير في مدينة الخليل.

كورونا شلّ الحياة العامة

ومنعت الجهات الفلسطينية الرسمية التقاط صور للمحتشدين أمام "التكية الإبراهيمية" حفاظا على خصوصيتهم.

وتقول فتاة تبلغ 13 عاما، للأناضول، لدى انتظار دورها للحصول على وجبة إفطار، إنها "تأتي لأول مرة لاستلام وجبة إفطار عائلتها".

وتضيف الفتاة: "يعمل والدي بالمياومة، ومنذ ما يزيد على الشهر أصبح عاطلا بسبب الإغلاق الذي فرض بفعل كورونا"، وينطبق ذلك على مئات العائلات الفلسطينية التي باتت بحاجة إلى مساعدة.

ومنذ مطلع آذار/مارس الماضي، أعلنت الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ لمواجهة كورونا، وصلت إلى حد منع الحركة، ما شل الحركة الاقتصادية.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، منتصف أبريل/ نيسان الماضي، أن نحو 453 ألف عامل في فلسطين من أصل مليون و10 آلاف، قد تضرروا بصورة مباشرة من حالة الطوارئ.

وارتفع عدد العائلات المستفيدة من المساعدات الحكومية الفلسطينية إلى 135 ألفا، بحسب تصريحات لرئيس الوزراء محمد اشتية.