ملفات وتقارير

"كورونا" تونس.. أي تأثيرات سيتركها على المواطنين برمضان

أجمع باحثون على الأثر الفعلي الذي ستتركه تداعيات كورونا على أوضاع التونسيين ومعاشهم برمضان- الرئاسة التونسية

لم يكن لانتشار فيروس "كورونا" آثار صحية فقط على التونسيين المصابين، فمنذ تفشي الوباء في البلاد، بدأت آثاره الاقتصادية والاجتماعية تظهر على كل التونسيين، فلم يضرب الوباء فقط أجساد بعض المصابين بل ضرب أيضا جيوبهم ومقدرتهم الشرائية والدورة الاقتصادية التي تشكو نموا ضعيفا منذ ثورة 2011.  

 

وفي هذا التقرير رصدت "عربي21"، آراء بعض التونسيين والمختصين بشأن تداعيات انتشار الفيروس على القدرة الشرائية للمواطن، خصوصا مع دخول شهر رمضان الذي عادة ما يشهد إقبالا غير مسبوق على الاستهلاك.

آثار قاسية 


يقول الباحث التونسي في علم الاجتماع فؤاد غربالي في تصريح لـ"عربي21" إن الآثار بطبيعة الحال ستكون كبيرة على المواطن التونسي خلال شهر رمضان، وقدرته الشرائية والدورة الاقتصادية عامة.

 

ولفت غريالي إلى أن الجائحة ستضر أساسا بالطبقة التي تشتغل في المهن غير المهيكلة، خاصة وأن جزءا من الاقتصاد التونسي غير مهيكل، فالعديد من الذين يشتغلون في هذه القطاعات يجدون أنفسهم دون راتب رغم محاولة الدولة مساعدتهم.

 

كما يمكن الحديث أيضا عن غياب ثقافة الإدخار واستبدالها بثقافة الاستهلاك، وبالتالي سيجد المواطن نفسه يشعر بإحساس الخوف، ما سينعكس آليا على الجانب النفسي والأسرة والأفراد وبالتالي يجعل المواطن يخرق الحجر الصحي. 

من جهته قال الباحث في علم الاجتماع، معاذ بن نصير، لـ"عربي21"، إن الشهية المفتوحة للمتسوق التونسي والتي تعود في بعض فصولها التاريخية وأسبابها السيكولوجية لجوانب نفسية واضطرابات وجدانية، مردها الشعور باقتراب الخطر، وهو أيضا سلوك غريزي سيبحث فيه الفرد عن استراتيجياته الخاصة للبقاء وللعيش ولحماية نفسه وعائلته خاصة في ظل انتشار وباء الكورونا.


وأردف الخبير الاجتماعي: "لكن هنالك تقسيمات اجتماعية لمدى الاستهلاك والشراء بين فئة ميسورة استطاعت أن تجاري هذا الوباء على مستوى الأكل والمواد الغذائية، وبين فئة أخرى هشة وبعضها يعيش تحت خط الفقر ولم تستطع أن توفر أبسط الأساسيات".

 

ويلفت إلى أن نسبة الفقر بتونس تقدر بحوالي 15.4%، أضف لذلك حلول شهر رمضان الذي سيلقي في قابل أيامه بظلاله على جيب المواطن التونسي، مع الأخذ بعين الاعتبار فتح شهية التسوق في رمضان، في ظل غالبية من التونسيين تقدر بـ 73 بالمئة، هم من أصحاب المهن الحرة والخاصة العاطلين حاليا عن العمل.

 

ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي الصادق جبنون في حديث لـ"عربي21" فإن "الحجر الصحي سيتواصل بشهر رمضان وبالتالي الاستهلاك سيزيد على المواد الغذائية، ما يعني زيادة التضخم لمستوى 8 بالمائة مع توقف الإنتاج، ما سيتسبب بفقدان نقاط الإنتاجية في القطاعين العام والخاص".

حيرة مواطن

تقول آمنة وهي مواطنة تونسية لـ"عربي21": "لا أتصور أنه بإمكاننا التبضع في رمضان هذا العام كالمعتاد بسبب أزمة كورونا والحجر الصحي، لذلك أعتقد أن وتيرة التبضع لن تكون كسابقاتها نظرا للظرف الاستثنائي الذي نمر به". 


وأضافت: "أنا كمواطنة وعائلتي بدأنا باقتناء بعض المواد اللازمة لفترة البقاء في المنزل بسبب الحجر الصحي للتقليل من الخروج في هذه الفترة وقمنا بشراء القليل من مستلزمات شهر رمضان لكن ليس بشكل كبير، ونحاول اقتناء بعض اللوازم الضرورية لكن دون إسراف أو لهفة على تكديس المواد بشكل كبير". 


وتستنكر آمنة بشدة بعض التصرفات: "للأسف مع تزامن أزمة "كورونا" نرى مظاهر سلبية على غرار احتكار بعض المواد الأساسية والترفيع في الأسعار واختفاء بعض المواد الضرورية على غرار "الدقيق" بسبب الاحتكار، وأيضا بسبب التهافت من بعض المواطنين على اقتناء هذه المادة دون التفكير في الغير".

من جانبه يؤكد" طارق" لـ"عربي 21" أنه سيلتزم بطبيعة الحال بالحجر الصحي، مضيفا: "سأتبضع فقط عند الحاجه ربما سأحاول تخزين بعض المواد إن وجدت فقط لتلافي الخروج كثيرا، وأنصح بزيادة الاحتياطي والتقييد بتعليمات وزارة الصحة إلى حين انكشاف هذا الوباء وزواله".

ودعا طارق السلطات لإجراء مراجعات لإجراءات التزود بالمواد الغذائية، مقترحا غلق الأسواق بصورة جزئية وتنظيم عملية البيع والشراء بنظام التناوب بين التجار والمحلات، بحيث لا تفتح كلها مع بعضها، إلى جانب اتباع إجراءات الوقاية، لتقليل عدد الإصابات خلال الشهر المبارك.

بدوره رأى "حامد" لـ"عربي21" أن أزمة كورونا لا تعيق التبضع نظرا لتواجد المنتوجات بوفرة، لكنه يرى أن المشكلة تكمن بالمقدرة الشرائية وتفاقم البطالة ونقص الدخل جراء الجائحة.

 

أما "نجاة" فتقول لـ"عربي21"، إنها باتت مضطرة للتنقل إلى العاصمة لشراء بعض المستلزمات والأغذية استعدادا لشهر الصيام نظرا لعدم توفرها بمنطقتها، مثل الأجبان والحلويات والقهوة.

 

وقالت إنها ستلتزم أثناء تسوقها بلبس الكمامة وتجنب الاكتظاظ واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية التي يتعين الالتزام بها.