قضايا وآراء

ردا على وزير القوى العاملة في مصر

1300x600
في البداية نحب أن نبين للعمال أننا نحمل الخير لهم ولا نقف في أمام مصلحة الشعب المصري، وفي القلب منهم العمال الذين هم سواعد البناء وبناة النهضة في كل الحضارات القديمة والحديثة، عملا بقاعدة أينما تكون المصلحة فثم شرع الله.

يوم 18 آذار/ مارس الماضي، صرح وزير القوى العاملة لبرنامج التاسعة مساء مع الإعلامي وائل الإبراشي؛ بتصريحات تخص العمال في مصر علي اختلاف القطاعات العمالية، وكانت الأسئلة المطروحة على النحو التالي:

السؤال الأول: ماذا ستقدم الوزارة من دعم للعمال؟

أجاب الوزير بأنه سوف تقديم دعم من حساب صندوق الطوارئ بالوزارة.

ونحن نقول للناس وللعمال الحقيقة أن صندوق الطوارئ بوزارة القوى العاملة مثل صندوق التأمينات والمعاشات استولى عليها قادة الانقلاب بسن قانون التأمينات والمعاشات الجديد 148 لسنة 2019.

وصندوق الطوارئ أنشأته الحكومة عام 2002م، وموارده عبارة عن 1 في المئة من الأجور الأساسية للعاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص التي يعمل فيها ثلاثون عاملا فأكثر، إلى جانب الإعانات والتبرعات والهبات التي يقبلها مجلس إدارة الصندوق وعوائد استثمارات الصندوق الذي يرأسه وزير القوى العاملة.

والآن: عرفت حضرتك أموال ذلك الصندوق ملك من؟

الإجابة: أنها ملك للعمال الذين تم الخصم 1 في المئة من رواتبهم لصرف مرتبات لهم في حالة الكوارث والطوارئ، لكن حضرتك تابع معي من المستفيد منها في الأزمات.

السؤال الثاني للوزير: في ظل استمرار وباء فيرس كورونا، كيف تتعامل الوزارة مع الأزمة؟

أجاب السيد الوزير بالقول: نوصي أصحاب الشركات بتخفيض العمالة إلى 50 في المئة بالتبادل، حتى لا يحدث تكدس للعمال في المصانع المختلفة فتنتشر العدوى.

ونحن نقول: في كل دول العالم تقريبا تم إيقاف العمل لحين اكتشاف الدواء والقضاء على الوباء للحفاظ على أرواحهم مع دعمهم ماليا، فمثلا في أمريكا يتم صرف ألف دولار للموظف كل 15 يوما، وفي فرنسا يتم صرف مرتبات العاملين كاملة في القطاع العام والخاص وصرف إعانة بطالة 800 يورو، كحد أدنى لغير العاملين وتختلف على حسب عدد أفراد الأسرة.

وكان السؤال الثالث: من هي الفئات المستفيدة أولا من الوزارة حفاظا على صحتهم؟

أجاب السيد الوزير قائلا: إن الأمهات اللواتي يُعلْنَ أطفالا دون الثانية عشرة وأصحاب الأمراض المزمنة، وذوى الاحتياجات الخاصة، عليهم الجلوس في منازلهم والحصول على أجر كامل، وهذا القرار للعاملين في المصالح الحكومية فقط.

ونحن نتساءل: ماذا سيحدث بالنسبة لأمثالهم بالقطاع الخاص؟ وهل نتركهم لأصحاب الأعمال؟

ويعمل في القطاع العام حوالي 4.5 مليون مصري، من أصل 28.5 مليون إجمالي عدد العمالة المصرية، منهم حوالي 22 مليون عامل في القطاع الخاص.

كما تحدث الوزير عن اجتماع ثلاثي في وزارة القوى العاملة بين كل من ممثلي العمال وممثلي أصحاب الأعمال وممثلي الجهات الحكومية المختلفة، وهم أعضاء المجلس الأعلى للحوار المجتمعي، ووصلوا إلى التعامل فورا مع قطاع السياحة (الفرخة التي تبيض كل يوم بيضه ذهب وتجلب العملة الصعبة لصالح من يحكم مصر).

ونحن هنا نوضح أن من يمثل العمال اتحاد عمال مصر الذي جاء بانتخابات مزورة لم تعترف بها منظمة العمل الدولية، وأدرجت مصر في قائمة الملاحظات القصيرة (القائمة السوداء) منذ حزيران/ يونيو 2019. كما أن الوزارة بدأت بتلقي الشكاوي من رجال الأعمال أصحاب المشاريع السياحية المتضررة من الأزمة.

ونحن نقول للوزير :إن العمال في قطاع السياحة المتضرر الأكبر من الأزمة ومقدمي الخدمة للسائح لجلب العملة الصعبة والمعرضين للعدوى بنسبة أكبر من غيرهم؛ يستحقون صرف رواتبهم أيضا وهم في منازلهم.

وكان السؤال الرابع الذي وجهه الإبراشي للوزير هو: هل العمال سيأخذون الأجور التي كانوا يتقاضونها قبل الأزمة؟

ليجيب الوزير مخاطبا العمال بأنه لا بد أن نتحمل ونتكاتف، ومش لازم تأخذ مرتبك كاملا، فرد الإبراشي: نحن في وقت التضحيات ولازم العمال تضحي!

ونقول للوزير راجع الهدف من إنشاء صندوق الطوارئ في الوزارة، وهو صرف الرواتب كاملة وهذا ما يفعله العالم أجمع، كما أن هذه أموال العمال التي تستقطع من رواتبهم في جميع المجالات، فإلى متى تأكلون حقوق العمال "الغلابة"؟

وهنا أذكر الأستاذ خالد الأزهري، وزير القوى العاملة الأسبق، والذي وقع اتفاقية لإعادة توزيع الـ 12 في المئة خدمة مضافة على فواتير الفنادق والمطاعم السياحية للعاملين في السياحة، مع وزير السياحة هشام زعزوع وأصحاب المنشآت السياحية في 2013، بقرار وزير القوى العاملة والهجرة رقم 125 لسنة 2013، والتي أثنى عليها السيد وزير السياحة واعتبرها إنجازا بكل المقاييس.

وجاء السؤال الخامس عن وضع العمالة غير المنتظمة، وكيف سيتم التعامل معها؟

ليجيب الوزير بأن القوى العاملة ستصرف 500 جنيه إعانة استثنائية للعمالة غير المنتظمة، وتخصص رقم هاتف 01212201303 للاستفسارات فقط، وتسجيل البيانات على الموقع الإلكتروني للوزارة www.manpower.gov.eg .

وعلى الرغم من قيمة المبلغ الضعيف جدا نشرت رقم الهاتف وموقع الوزارة للمساعدة في وصول الخدمة للعمالة غير المنتظمة والحصول على المساعدة القليلة جدا مقارنة بما يصرف بالدول الأخرى، وإليكم كيفية التقديم:

ندخل على موقع وزارة القوى العاملة ونسجل البيانات كما هي في الموقع.

1- الاسم رباعي، 2- الرقم القومي، 3- تحميل صورة بطاقة الرقم القومي، 4- رقم الهاتف، 5- النوع، 6- اختيار المحافظة التابع لها، 7- اختيار القطاع الذي تعمل فيه (عمال زراعة، عمال، مقاولات عامة، مقاولات خدمات، مناجم ومحاجر، ملاحات، عمال منشأة مؤقتة، عمال بحر، عمال موانئ، عمال آثار، عمال ساحات وميادين، مهن أخرى)، 8- المؤهل الدراسي إن وجد، 9- الموقف من التأمين، 10- موقف العمل الحالي، 11- بيانات الشكوى أو الطلب، ثم الإرسال .

وأناشد العمالة غير المنتظمة في كل مكان في مصر الاستعانة بأي مكتبة لعمل إيميل وملء الاستمارة للحصول على المساعدة الاستثنائية (500 جنيه) واستقبال أي مساعدة أخرى فيما بعد، ويفضل الذهاب بعد التسجيل لمدرية القوى العاملة في المحافظة التابع لها مقدم الطلب، ونناشد القارئ بتوجيه العمال لهذا الأمر.

أمر تجاهل العمال من قرارات وزارة القوى العاملة لم يكن الوحيد، فبرغم إعلان قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في 22 آذار/ مارس أنه سوف يخصص 50 في المئة من الـ100 مليار التي تم رصدها لمقاومة فيروس كورونا؛ لرجال الأعمال في قطاع السياحة، وقُسم باقي المبلغ: 20 مليارا لدعم البورصة، وبعض المليارات للبنوك والقروض والمعاشات، دون ذكر العمال المتضررين من الأزمة، ولا وزارة الصحة التي تدافع عن الشعب في التصدي لفيروس كورونا.

كما أن تبرعات نجوم كرة القدم والفن بقيادة النجم سعد سمير، بمرتبات للعمالة غير المنتظمة عبر التبرع لجمعية رسالة، فإنها أزمة أخرى، حيث كان لي الشرف بأن كنت متطوعا مسؤولا بقسم "مشاوير خير" بسيارتي في جمعية رسالة، وأعرف الإجراءات التي يتكبدها الفقير حتى يحصل على المساعدة.

لذا أناشد المسؤولين في الجمعية بتسريع إجراءات الصرف للعمال حتى نخفف عنهم عناء الانتظار.

وختاما: وبعد ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا في بعض المصانع والمواقع، مثل شركة غزل المحلة وعمال العاصمة الإدارية، نحمل سلطة الانقلاب العسكري بمصر مسؤولية حياة العمال في جميع الشركات والمواقع المختلفة، وكذلك ندعو العمال للإضراب العام عن العمل حفاظا على حياتهم.