صحافة إسرائيلية

كاتب إسرائيلي: ندفع ثمن فساد نتنياهو.. هل يجني ثمن بخله؟

قال الكاتب الإسرائيلي إن نتنياهو يتصرف منذ أشهر وكأنه لن يتم تقديمه للمحاكمة- جيتي

أكد كاتب إسرائيلي، أن رئيس الحكومة المؤقتة بنيامين نتنياهو، "يتصرف وكأنه واثق من عدم تقديمه للمحاكمة"، منوها إلى أن المجتمع الإسرائيلي سيدفع  ثمن فساد رئيس الوزراء المتهم بثلاث قضايا فساد.


وأوضح الكاتب الإسرائيلي غيدي فايس، في مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن "مقربين من نتنياهو، قاموا خلال معالجته لأزمة الكورونا الأسبوع الماضي، بفحص كيف نجح سلفه في المنصب، إيهود أولمرت، بتجاوز محاكمتين جنائيتين دون أن يتمكن المصورون من ضبطه وهو يجلس على كرسي الاتهام".


وتابع: "أشخاص آخرون مقربون منه، قاموا بجمع معلومات عن أسلوب ونمط حياة وقرارات رئيسة طاقم القضاة، رفكا فيلدمان فريدمان، التي ربما ستستبدل المستشار القانوني أفيحاي مندلبليت في وظيفة لوحة التهديف في حقل الرماية"، وفق وصف الكاتب.


وفي محادثة مع أحد السياسيين قال عنها نتنياهو "بنظرة تآمرية: هي لم يتم انتخابها لهذه الوظيفة بالصدفة"، وهو الأمر بحسب الكاتب الذي "يشير إلى أنها؛ هي التي عليها الدور في أن تجبر على أن تسير بمرافقة الحراس"، سبق ذلك تشديد الحراسة الأمنية على زعيم "أزرق-أبيض" الجنرال بيني غانتس، وهو أسد المنافسين لنتنياهو.

 

محاربة الفساد


ونوه إلى أنه من "المشكوك فيه، أن تجْدي شيئا حملة التشويه للقاضية، إذا بدأت، لأنها معروفة في الأوساط القضائية كقاضية نزيهة، وسبق لها وحكمت في السابق على خصمين سياسيين أسطوريين لرئيس الحكومة، وهي من كانت في موقع رأي الأقلية وقالت، بوجوب أن يفرض على وزير الأمن السابق ايتسيك مردخاي، عقوبة السجن الفعلي بعد إدانته بمخالفات جنسية".

 

اقرأ أيضا: غانتس يتعهد بتشكيل حكومة جديدة في غضون أيام قليلة


كما أن القاضية فريدمان، هي التي "أدانت أولمرت في قضية تلنسكي ومغلفات الأموال، وسيكون من الصعب أن يتم إلصاقها باليسارية، أو علاقة خفية ومصلحية مع النيابة العامة أو ملاحقة استحواذيه لنتنياهو"، بحسب فايس الذي أكد أن "الحقائق لا تهم نتنياهو كثيرا".


ولفت إلى أن "من أيد بثبات جهاز إنفاذ القانون ومحاربة الفساد عندما جرت التحقيقات والمحاكمات ضد أولمرت، اليوم يعتبر في محادثات مغلقة النيابة العامة خطرا وجوديا، وفي بيان صدر تحت جنح الظلام من قبل وزير العدل أمير أوحانا بشأن وقف المحاكم، أشار إلى أن المداولات الأولية لمحاكمة نتنياهو يتوقع أن يتم تأجيلها، وفي صباح اليوم التالي أعلنت هيئة القضاة تأجيل النقاشات إلى شهر أيار/مايو القادم".


وتابع: "سواء كان الإعلان عن تأجيل محاكمة نتنياهو، جاء بأمر من أوحانا أو كان قرارا مستقلا للقضاة نتيجة للذعر من كورونا، فهناك شك كبير في أن هذا التأجيل هو في الحقيقة دراماتيكي، فلا يوجد هنا أكثر من تأجيل بسيط للنهاية"، منوها أن "نتنياهو سيستغل وجبة الأوكسجين البسيطة التي تلقاها لتجنيد محامين معروفين".


وأشار الكاتب، إلى أن "رئيس الحكومة غير مزود بطاقم دفاع قانوني صاحب تجربة، من أجل إدارة الدفاع القانوني المركب الذي تحتاجه ملفات نتنياهو".

 

تجنيد نتنياهو للمحامين


وذكر "شخص يعرف نتنياهو جيدا"، للصحيفة أن "نتنياهو يتصرف منذ أشهر، وكأنه لن يتم تقديمه للمحاكمة"، موضحا أن "لم يأخذ أي متهم من النخبة السياسية المخاطر الكبيرة، التي يأخذها نتنياهو على نفسه".


وأضاف: "قبل الانتخابات اعتقدت أنه يعمل وكأنه واثق من أنه سيجند ائتلافا يحقق له حصانة على شكل القانون الفرنسي وفقرة الاستقواء، وأنه لن يصل أبدا للمحكمة، كما أنه ليس هو الوحيد الذي لديه هذا الوهم".


قدر أن "سبب عدم تجنيد نتنياهو للمحامين، ربما هي اليد البخيلة له، وعدم استعداده لأن يدفع من جيبه مقابل خدمات الدفاع عنه، هو الذي لا يسمح له بتجنيد محامين مشهورين، لأن نتنياهو ما زال ينتظر أن تمكنه لجنة الإعفاءات الخاصة الجديدة التي يديرها مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان، من الحصول على ملايين الدولارات من صديقه الملياردير سبنسر بارتردج، بعد أن رفضت اللجنة السابقة الطلب ثلاث مرات لأسباب قيمية وأخلاقية".


ورأى فايس، أنه "من الصعب معرفة ما إذا كانت أزمة فيروس كورونا ستتلاشى في شهر أيار المقبل (موعد عقد محاكمة نتنياهو)، وما إذا كانت الحياة ستعود لسابق عهدها، ومن الواضح تماما أن أي قرار تم اتخاذه حتى الآن ويمكن أن يؤثر على محاكمة نتنياهو، سيصطدم بشكوك كبيرة".


وقال: "هكذا هو الأمر بالنسبة للقرار الذي اتخذه أوحانا الليلة الماضية، والذي يبدو ظاهريا معقولا في ظل الظروف الحالية، ولكن هذا هو الثمن الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي، عندما تكون هناك ثلاث لوائح اتهام موجهة لرئيس الحكومة".


وبين الكاتب أن "أي خطوة من قبله أو من قبل وزرائه، تؤثر على وضعه القانوني بشكل مباشر أو غير مباشر، يتم النظر إليها كتضارب مصالح قاتل وفاسد".