سياسة عربية

بعد الضربات في إدلب.. نازحون يترقبون العودة لمنازلهم

مجموعة من الأطفال خلال نزوحهم مع عائلاتهم من ريف إدلب- جيتي

شكل التقدم الواسع الذي حققته فصائل المعارضة في ريفي إدلب الشرقي والجنوبي (جبل الزاوية)، بتنسيق ودعم تركي، على حساب قوات النظام والمليشيات المساندة له، بارقة أمل لمئات آلاف النازحين في مخيمات الشمال السوري، بالعودة إلى مدنهم وبلداتهم التي أجبروا على النزوح منها.

وكانت الفصائل، قد حققت تقدما وصف بالنوعي في ريف إدلب الشرقي بعد استعادتها السيطرة على مدينة سراقب الاستراتيجية، وكذلك في ريف إدلب الجنوبي، في جبل الزاوية وسهل الغاب.

وعلى الرغم من عدم تسجيل المناطق التي أعادت الفصائل السيطرة عليها لعودة النازحين، سادت أجواء إيجابية أوساط النازحين، الذين يترقبون فرصة العودة.

وينتظر الحاج علي (66 عاماً)، وهو نازح من مدينة سراقب، بفارغ الصبر أن يتمكن من العودة لمنزله المدمر في سراقب، ويقول لـ"عربي21"، "البيت مدمر، لكن من بناه في المرة الأولى يستطيع فعل ذلك مجددا".

وأضاف وهو الذي نزح إلى مدينة الباب بريف حلب الشرقي، أنه لوهلة شعر أنه لن يتمكن من العودة إلى سراقب مجددا، ويستدرك "لكن بفضل الله تم تحرير المدينة، وننتظر حتى تهدأ الجبهات في محيطها للعودة".

وقال رئيس "الهيئة السياسية" في محافظة إدلب، عاطف زريق، في حديث لـ"عربي21"، إن التقدم الميداني للفصائل الأخير، الذي جاء بعد فترة من الانكسار والتراجع، أنعش آمال قرابة مليون نازح في العودة إلى منازلهم.

 

 

اقرأ أيضا: انتهاء مهلة تركيا لنظام الأسد.. وهاشتاغ يتصدر "تويتر" (شاهد)


وأكد أن الفصائل استعادت عافيتها بفضل الدعم التركي، مضيفا بقوله "لا يفوتنا الترحم على شهداء الجيش التركي والجيش السوري الحر".

وتابع زريق، أن تركيا تحملت العبء الأكبر، وكان عملها على خطين متوازيين، الأول إنساني، تجلى بوضوح في تقديم المساعدات العاجلة لاستيعاب النازحين، والثاني عسكري، حيث دعمت الجيش الحر بالعتاد والتغطية النارية، ما أدى إلى امتصاص هجمات النظام، وشن هجمات معاكسة.

وحسب رئيس الهيئة السياسية، فإن غالبية المناطق المحررة حديثاً، شهدت عودة لفئة الشباب، وذلك لتدعيم الموقف الدفاعي ضد هجمات قد تشنها قوات النظام.

تحذير

ولا تعني استعادة المعارضة السيطرة على هذه المناطق أن العودة ستكون متاحة أمام النازحين، حسب مدير فريق "منسقو استجابة سوريا" محمد حلاج، الذي أشار في حديثه لـ"عربي21" إلى أسباب عديدة تحول دون ذلك.

وقال إن العديد من الأبنية باتت آيلة إلى السقوط نتيجة العمليات الحربية، وكذلك هناك كميات كبيرة من الذخائر غير المتفجرة في هذه المناطق.

وأضاف حلاج، أن الخطر لا زال يحيط بهذه المناطق، نظراً لتعرضها للاستهداف الجوي والمدفعي، فضلا عن احتمالية تجدد المعارك فيها.

وبالبناء على كل ما سبق، حذّر حلاج الأهالي من العودة، مشددا على ضرورة التروي قبل اتخاذ قرار العودة، نظراً لأن المناطق لا زالت ضمن نطاق الاستهداف. 

يذكر أن التصعيد العسكري الأخير، الذي بدأته قوات النظام بدعم روسي في إدلب وأرياف حلب المتصلة بها، منذ منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، قد أدى إلى نزوح نحو مليون مدني.