مقابلات

محمد ضريف يدعو لتحييد الدين والمال والإدارة عن العمل الحزبي

محمد ضريف: الإسلاميون لا يحكمون في المغرب (أنترنت)

يعد الدكتور محمد ضريف من الدارسين الأوائل للحركات الإسلامية في المغرب، فقد خصص عددا من كتبه لدراسة تاريخ الجماعات الإسلامية لاسيما حركة الشبيبة الإسلامية وجماعة العدل والإحسان وحركة الإصلاح والتجديد التي تعتبر امتدادا لجمعية الجماعة الإسلامية. 

وقد قضى ضريف فترة مهمة من حياته الأكاديمية لتتبع السلوك السياسي للإسلاميين ودراسة مذهبياتهم الفكرية والسياسية، حتى صارت كتبه مرجعا لا يستغني عنه الباحثون، وذلك بسبب حرصه على جمع عدد هام من الوثائق عن الإسلاميين، والتي لم يكن من السهل الحصول عليها في سياق المضايقات الأمنية التي كانوا يتعرضون عليها. 

وفضلا عن ذلك، فقد كان ضريف يبحث النسق السياسي المغربي، ويستقرئ ثوابته ومتغيراته، والآليات التي يشتغل بها لتأطير الحياة السياسية، بل إنه كان من بين الأوائل الذين قاموا ببحث تاريخ الأحزاب السياسية في المغرب، محاولا استعراض مكوناتها ومساراتها وسياقات التوتر التي طبعت علاقات القوى الديمقراطية بالسلطة.

ومع التميز الذي طبع بحوثه، فقد قرر الدكتور محمد ضريف أن يجرب الانتقال من الفعل الأكاديمي إلى الفعل السياسي، من خلال تأسيس حزب جديد، ارتأى أنه بالإمكان أن يملأ الفراغ السياسي، ويقدم عرضا يستقطب النخب التي يئست من الأحزاب الإدارية، وأحبطت من تجارب القوى الديمقراطية، فأسس حزب "الديمقراطيون الجدد" سنة 2014، لكنه لم ينجح في تحقيق أهدفه في الانغراس في المجتمع، ودخل في تصدعات تنظيمية صراعات داخلية أضعفت فعاليته وقدرته على تحقيق أهدافه، فلم يحز على أي مقعد في البرلمان في انتخابات السابع من تشرين أول (أكتوبر) 2016. 

لكن مع ذلك، فقد استمر ضريف وحزبه في الفعل السياسي، والمنافسة ليس من موقع الانتشار الشعبي فحسب، وإنما من موقع الطرح السياسي والفكري.

"عربي21" التقت الدكتور محمد ضريف في مكتبه بمدينة "الدار البيضاء"، وكان له معها هذا الحوار:

س ـ مغربيا الآن، هل يمكن القول بأن حزب الديمقراطيين الجدد أصبح قوة سياسية لها وزنها في البلاد؟ أين يقع حزب الديمقراطيين الجدد في الخارطة السياسية؟


 ـ أولا نحن حزب تأسس في المغرب في آذار (مارس) 2014، وللتذكير كان هناك تساهل في تأسيس الأحزاب قبل عام 2011، لأن المغرب كانت تتأسس فيه الأحزاب وفق ظهير 1958 الذي كان يعتبر الأحزاب بمثابة جمعيات ذات صبغة سياسية. انتقلنا إلى المرحلة الثانية عام 2006، صدر قانون في المغرب حدد شروط تأسيس الأحزاب وشروط اشتغالها، وكان قانونا متساهلا. 

بعد الربيع العربي وحركة 20 فبراير تحرك الملك وشكل لجنة لتعديل الدستور، فصدر دستور جديد في تموز (يوليو) 2011، هذا الدستور يخصص حيزا للأحزاب السياسية في طريقة جديدة للتعامل معها، حيث حدّد أدوارها ومنحها أهمية خاصة. وفي تشرين أول (أكتوبر) 2011 صدر قانون تنظيمي يفسر ما ورد في الدستور مجملا، هذا القانون التنظيمي وضع شروطا شبه تعجيزية لتأسيس الأحزاب. ومنذ 2011 نحن الحزب الوحيد الذي تأسسنا في ظل مقتضياته. هناك أكثر من 15 محاولة لتأسيس الأحزاب ودُفعت الملفات إلى وزارة الداخلية وتم رفضها لأنها لم تستوف الشروط القانونية المطلوبة.

أي أننا منذ العام 2011 نحن الحزب الوحيد الذي تم الاعتراف به، ونحن الحزب رقم 34 في المغرب، وعكس ما يُروّج عن وجود أحزاب كثيرة، المغرب أقل الدول من حيث عدد الأحزاب إذا قارناه بموريتانيا وبتونس والجزائر والسينغال.. لذلك كنت ولا أزال أقول بأن المغرب في حاجة إلى أحزاب جديدة.. ولا يمكن تحت اسم الحد من كثرة الأحزاب أن نفرض على المغاربة الراغبين في العمل السياسي الالتحاق بأحد الأحزاب الموجودة. وهذا ربما أحد أسباب ابتعاد الناس عن العمل الحزبي، ولو كانت لنا ديمقراطية حقيقية في المغرب لربما سنصل إلى 500 حزب.

نحن في حزب الديمقراطيين الجدد، دعونا سابقا والآن في حوارنا مع لجنة النموذج التنموي، إلى إعادة الاعتبار إلى التنافس الانتخابي، بمراعاة ثلاثة شروط أساسية: أولا بتحييد الدين من المنافسة السياسية، لأن الدين يفسد السياسة والسياسة تفسد الدين، الإسلام نحن مسلمون، ولكن عندما ننزل إلى المنافسة السياسية ينبغي أن يكون ذلك على أساس البرامج السياسية.

ثانيا؛ طالبنا بتحييد المال، لأن المال سيفسد السلوك الانتخابي، فإذا كانت الدولة تدعمني ببضع ملايين في حين أنها تعطي حزبا آخر ملايير، وهذا غير عادل.. 

والعامل الثالث هو تحييد الإدارة، أي مسؤولي الجهات من محافظين وعمال وولاة، هؤلاء ينبغي أن يلتزموا الحياد، لأنه مع الأسف نلاحظ في بعض الأقاليم أن بعض مسؤولي الإدارة الترابية لهم مصلحة مع بعض الأعيان، فيفضلون مساعدتهم بطريقة غير قانونية..

نحن في المغرب نتيجة هذا الوضع، لأن المنافسة السياسية لا تستوفي جميع شروطها نميز بين الأحزاب ذات القوة السياسية، والأحزاب ذات القوة الانتخابية، لأن لدينا ظاهرة في المغرب عندما تقترب الانتخابات السلطة تشكل بعض الأحزاب وفي أول مشاركة تتصدر النتائج، وهذا أمر غير معقول، لأن الولادة غير طبيعية، نحن نعتبر أنفسنا حزبا يشكل قوة سياسية من حيث قدرتنا على تأطير المواطنين، والدليل أننا منتشرون في كل مدن وعمالات المملكة، ونشكل قوة اقتراحية آخرها المذكرة التي قدمناها للجنة النموذج التنموي، لدينا أطر وكفاءات ذات قيمة عالية، قادرة على المساهمة في تدبير الشأن سواء كان محليا أو وطنيا.. نحن نعتبر أنفسنا قوة سياسية وأيديولوجية.

س ـ من الناحية المرجعية، هل أنتم جزء من العائلة اليسارية التقدمية؟


 ـ لدينا وثيقة مرجعية أصدرناها في تشرين ثاني (نوفمبر) 2018، نحدد فيها تصوراتنا للسياسة العمومية ومواقفنا وهويتنا. انطلقنا من تحليل بسيط يقوم على أن ثنائية يساري ـ يميني أصبحت متجاوزة، لأن فكرة اليسار واليمين أصلا منبثقة عن الثورة الفرنسية ابتداء من العام 1789، وما ميز اليسار عن اليمين في فرنسا ثلاثة مواقف: الموقف من الدين، الذين كانوا يطالبون بإقصاء الكنيسة بشكل عام، كانوا يعتبرون يساريين والذين يطالبون بالحفاظ على دور اجتماعي للكنيسة كانوا يعتبرون يمينيين، الموقف من شكل النظام: هل خو جمهوري أو ملكي، الجمهوريون كانوا يعتبرون أنفسهم يساريين، الملكيون يعتبرون أنفسهم يمينيين، ثم كان هناك موقف ثالث هو الموقف من الألزاس واللورين، المقاطعة الموجودة بين ألمانيا وفرنسا، كل من طالب بحق تقرير المصير لشعب الألزاس واللورين كان يعتبر يساريا، والذين اعتبروا الألزاس واللورين جزءا من فرنسا يعتبرون يمينيين.. 

 

ثنائية اليسار واليمين في المغرب لا معنى لها


نحن في المغرب: هل هناك من يطالب بإقصاء الدين الآن؟ الكل مؤمن بالدين.. الكل مؤمن بالنظام الملكي والكل يعتبر الصحراء مغربية.. وتجربة اليسار في المغرب متأثرة بتجربة اليسار في فرنسا، وهذه التجربة انتهت بدليل أن ماكرون الذي لا ينتمي لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، ثم هناك معطى دولي كان يحكم هذا التمييز هو انقسام العالم إلى معسكرين، هذا انتهى.

نحن الآن في زمن العولمة، نحن نقول بأن ثنائية اليسار واليمين لا معنى لها، بل الأخطر من ذلك تجربة اليسار المغربي، وأنا كنت في لحظة من اللحظات يساريا وأعتقد أنني لا أزال، ولكن فقط لا يمكن أن نستخدم هذا المفهوم.  

هنا في المغرب كان اليسار على محدودية انتشاره كان المغرب دائما يطعن في الأحزاب السياسية، يقول إن كل الأحزاب اليمينية خلقها المخزن، نحن نقول: كيف يمكن أن تعتبر نفسك يساريا إذا لم يكن هنالك ليبراليون موجودون في المغرب؟

في المغرب نحتاج إلى قوة ليبرالية، هي التي بإمكانها أن تصحح الأوضاع


أنا أعتقد أننا في المغرب نحتاج إلى قوة ليبرالية، هي التي بإمكانها أن تصحح الأوضاع، لأن من يدافع عن الديمقراطية هم إما إسلاميون هم أصلا لا يؤمنون بالديمقراطية، وحتى عندما يحاولون أن يؤصلوا لمفهوم الديمقراطية يعودون إلى مفهوم الشورى، أو يساريون سابقون لا يؤمنون بالديمقراطية الليبرالية..

هؤلاء هم الذين يتصارعون من أجدل الدفاع عن الديمقراطية، وأعتقد بأن التجربة لن تنجح.. من يستطيع أن ينجح التجربة الديمقراطية في المغرب هو وجود قوة ليبرالية أو قوة يمينية ليبرالية مستقلة عن الدولة..

س ـ هل هذه هي القوة التي يسعى الديمقراطيون الجدد لترجمتها؟


 ـ لا نحن لا نترجمها، أنا الآن أقدم تحليلا لما نحتاجه في المغرب، نحن نقول بأن ثنائية يسار / يمن انتهت، الآن محافظون وحداثيون.. ونحن نعتبر أنفسنا حزبا حداثيا.

س ـ ذكرت الإسلاميين وصنفتهم يمينيين، وشككت في إيمانهم بالديمقراطية، هؤلاء يحكمون المغرب منذ دستور 2011، هل هؤلاء مازالوا أعداء للديمقراطية؟


 ـ أولا الإسلاميون لا يحكمون في المغرب، ثم حزب العدالة والتنمية هو تعبير من التعبيرات الإسلامية في المغرب، أما أكبر قوة إسلامية في المغرب هي جماعة العدل والإحسان، التي تعاني النهميش ومقموعة.

بالنسبة لي حزب العدالة والتنمية هو ذلك السلاح الذي وظفته الدولة لمواجهة الإسلاميين، أو ما يسمى بـ "الإسلاميين الجذريين أو الراديكاليين"، الإسلاميون لا يحكمون في المغرب. حزب العدالة والتنمية وصل ليس إلى السلطة، وإنما وصل إلى الحكومة.. السلطة يمارسها الملك، وأنا تحدثت عن التمييز بين المشاركة في الحكومة والمشاركة في الحكم في إإحدى كتبي في التسعينات "المغرب في مفترق الطرق"، قلت بأن أقصى ما تسعى إليه الأحزاب السياسية في المغرب هو أن تشارك في الحكومة، أما الحكم، فهو للملك.

حزب العدالة والتنمية هو ذلك السلاح الذي وظفته الدولة لمواجهة الإسلاميين، أو ما يسمى بـ "الإسلاميين الجذريين أو الراديكاليين"


أخطر من ذلك أن دستور 2011 أعطى للحزب المتصدر لنتائج الانتخابات امكانيات كبيرة، منها تنزيل مضامين دستور 2011.. ماذا وقع مع بنكيران؟ أنا أعتقد لو أن عبد الرحمن اليوسفي الذي عين وزيرا أول عام 1998 وكان يشتغل بدستور عام 1996، لو عُيّن في إطار 2011 لكان قد أضفى نوعا من الزخم على الممارسة السياسية.. أما بنكيران فكان يشتغل بمنطق ما قبل 2011، وكان في جميع تصريحاته يقول بأنهم مجرد مساعدين للملك، وبالتالي التجربة تم إجهاضها.. 

أكثر من ذلك الحكومة في المغرب لا يمكن إلا أن تكون حكومة ائتلافية، ومطعمة بكثير من التكنوقراط.

س ـ هل كان بإمكان أي حزبي، سواء كان بنكيران أو غيره أن يمارس صلاحيات أكثر؟


 ـ دائما هناك فصول غامضة في الدساتير، والإشكالية كيف نؤولها، وكما يقول نابليون فإن أفضل الدساتير هي تلك الغامضة، الدستور يكون جيدا عندما يكون غامضا.. وبالتالي نلجأ إلى لعبة التأويل، التأةيل الذي قام به بنكيران وحزب العدالة والتنمية للدستور كان تأويلا تقليديا ولم يتم تفعيله. وأنا أقول إن بنكيران كان يتصرف كأنه رئيس حكومة أو وزيرا أول في ملكية تنفيذية، الملك يسود ويحكم، في حين أن هذا الدستور منح من يشكل الحكومة امكانيات لتنزيله، بل أكثر من ذلك بعد الموافقة على دستور تموز (يوليو) 2011 الملك محمد السادس طالب الأحزاب والحكومة بأن تقوم بتأويل ديمقراطي للدستور، هذا لم يتحقق.. 

ثم إن تعيين بنكيران جاء في سياق يشكل ردة، وهذا ما يؤكده بنكيران في تصريحاته التي يقول فيها بأنهم هم الذين حموا الدولة من حركة 20 فبراير.. وهذا يعني أنه هو من وقف في وجه المطالبين بالإصلاح في حركة 20 فبراير، بل الأخطر من ذلك أنه رافع شعارهم في الانتخابات "لا للفساد لا للاستبداد".

دستور العام 2011 كان ممتازا ومتقدما مقارنة بباقي الدساتير، لكن ما حدث أن ما قدمته الدولة بيد سحبته باليد الأخرى


لذلك أنا أقول أنه مع الأسف، أن دستور العام 2011 كان ممتازا ومتقدما مقارنة بباقي الدساتير، لكن ما حدث أن ما قدمته الدولة بيد سحبته باليد الأخرى.. ظهر خطاب شعبوي شجعته الدولة، هي التي أفضت إلى الابتعاد عن العمل الحزبي وظهور مواقف عدمية خطيرة أصبحت تحاول أن تنزع الشرعية عن مؤسسات الدولة (البرلمان والحكومة)، تنزع المصداقية عن هياكل الوساطة بما في ذلك الأحزاب والمركزيات النقابية وجمعيات المجتمع المدني.. بل الآن هذا الاستعمال السيء لوسائل التواصل الاجتماعي أصبح بعض الذين لا تكوين لهم يواجهون الملك مباشرة.. 

الآن الدولة تحاول أن تتحرك لتطبق القانون، لكنني أقول بأن الوقت قد فات، لذلك كما قلت فإن الإسلاميين لم يحكموا، والحكومة كانت ائتلافية ضمت بعض الأحزاب كان يعتبرها إدارية وفاسدة.. والآن هناك حديث داخل حزب الأصالة والمعاصرة عن امكانية التحالف مع العدالة والتنمية في الانتخابلت المقبلة..

لذلك أنا أقول بأن الخاسر الكبير في مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة، هو حزب العدالة والتنمية بصرف النظر عن النتائج.. لأن الدولة تلتزم حيادا سلبيا.. لماذا؟ لأن ما يقوم به زعيم التجمع الوطني للأحرار حملة انتخابية سابقة لأوانها والدولة لا تتدخل، توظيف الدين من طرف حزب العدالة والتنمية بشكل مباشر أو غير مباشر هذا أمر واقع، وبالتالي نقول بأن حزب الديمقراطيين الجدد قوة سياسية واقتراحية وتأطيرية.. نطمح إلى ولوج البرلمان والمشاركة في تدبير الشأن المحلي، لكننا لا نبيع للناس أوهاما.. بمعنى أننا ندرك طبيعة التوازنات ونحن في حاجة إلى وقت طويل لتغيير الثقافة السياسية في المغرب، لأن الحزب عوض أن يكومن مدرسة للتثقيف السياسي وهو ما نطمح إليه، كثير من المغاربة يتعاملون مع الأحزاب على أساس أنها جمعيات إجسان تقدم لهم المساعدات.. هذا أسلوب الحركات الدينية.

س ـ بالموازاة مع هذه الحركية السياسية الجامدة في كثير من جوانبها، كيف تنظر للقوة الشعبية على الأرض؟


 ـ من ينظر إلى تاريخ المغرب بعد الاستقلال سيلاحظ أن الدولة غير قادرة على التنبؤ بظواهر الاحتجاج، عام 1958 ـ 1959 كانت هناك احتجاجات في منطقة الريف، لكنها ظلت هناك، في 1965 سقط المئات من القتلى في الدار البيضاء ولكن ظل الاحتجاج مقتصرا على الدار البيضاء، في 20 تموز (يوليو) 1981 مرة أخرى في الدار البيضاء سقط المئات من القتلى وظل الاحتجا مقتصرا على الدار البيضاء.. في عام 1984 انتقل الاحتجاج إلى مراكش وبعض مدن الشمال، وفي 14 كانون أول (ديسمبر) 1990 نتفضت مدينة فاس بأكملها وظلت حبيسة فاس، ثم في 2008 عندما كان الوزير الأول عباس الفاسي كانت هناك احتجاجات جماعية في مدينة سيدي إيفني ومدينة صفرو، لأول مرة تجتاح الاحتجاجات في يوم واحد في ساعة واحدة أكثر من 50 مدينة في المغرب هي احتجاجات حركة 20 فبراير سنة 2011، هذه هي المرة الوحيدة بفضل مشاركة جماعة العدل والإحسان، لكن حتى جماعة العدل والإحسان لا أدري لأنها لم تدخل إلى الحراك من أجل التغيير، وإنما دخلت إلى الحراك لتوجيه رسالة إلى السلطة بأنهم موجودون.. وبالتالي بمجرد ما انتهت انتخابات العام 2011 وتم تكليف عبد الاله بنكيران بتشكيل الحكومة، أعلنت الجماعة انسحابها من حركة 20 فبراير، وانتهت عمليا حركة 20 فبراير.. 

 

مشكلتنا في المغرب، أننا لا نمتلك نخبة مقاومة تمتلك نفسا طويلا لفرض شروط التغيير


لذلك أقول بأن مشكلتنا في المغرب، أننا لا نمتلك نخبة مقاومة تمتلك نفسا طويلا لفرض شروط التغيير، لدينا نخبة مساومة سواء من الإسلاميين أو من اليساريين أقصى همهم عندما يكونوا وهم مبعدون عن السلطة وعن المؤسسة الملكية، يناضلون من أجل التقرب من المؤسسة الملكية.. لذلك الحديث عن انفجارات اجتماعية ممكن، وهناك الكثير من الاعتصامات اليومية في المغرب بعضها يتم قمعه.. 

ما أريد أن أقوله، أنه إذا لم يكن الشارع مؤطرا لا يمكن له أن يفرض شروطه.. كما نلاحظ أن التحولات التي كان المأمول أن تطرأ على البنيات الثقافية لتغيير العقليات بطيئة جدا، ولذلك نلاحظ أنه بدل أن يفكر المغاربة الذين يعانون في مواجهة النظام أو السلطة القائمة، يفكرون في الحلول الفردية ويفكرون في الهجرة إلى الخارج، وأصبحت الهجرة متنفسا للمجتمع وللسلطة في آن واحد. 

ثم هناك معطى أساسي، هو أن النظام المغربي نظام مرن، عندما يدرك أن هناك أزمة يحاول أن يحتويها، وكان هناك أسلوب تقليدي في عهد الحسن الثاني إما أن نغير الحكومة، أو أن نشكل لجنة، وهذا هو الأسلوب المتبع حاليا.. عندما شعر الملك محمد السادس بوجود أزمة عدّل الحكومة وشكل لجنة النموذج التنموي.. رغم أن المنهجية التي تعمل بها هذه اللجنة ليست سليمة.. لأنه طالما أنها لجنة خبراء كان الأصل أن تضع نموذجا تنمويا تقترحه على الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني.. 

س ـ هذا يعني أن النهج الإصلاحي هو الأنجع، وهو القادر على التطوير؟


 ـ بكل تأكيد، وربما هذا من حسنات ما حصل في بعض الدول العربية بالنسبة للمغرب، حيث أصبح المغاربة يدركون أهمية هذا الاستقرار، وأنهم إذا بذلوا جهدا بإمكانهم أن يطوروا أوضاعهم.. ذلك أن بعض الأنظمة تغض الطرف عن بعض الظواهر السلبية من أجل الحفاظ على الاستقرار.. ربما هناك ممارسات ينتقدها الناس لكنها تساعد على تجاوز بعض المشاكل بالنسبة للدولة. 

 

إقرأ أيضا: سياسي مغربي: صفقة القرن لن تؤدي إلى استقرار الشرق الأوسط