ملفات وتقارير

هل يسعى النظام المصري لنفوذ بالشمال السوري؟

"ترغب القاهرة وحليفاتها أن يكون لهم موطئ قدم في الترتيبات السياسية القادمة"- جيتي

أثار استقبال النظام المصري، رسميا ولأول مرة، وفدا من "مجلس سوريا الديمقراطية" الذراع المدني والسياسي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تساؤلات عن أهداف القاهرة.

وكان "رياض درار" رئيس المجلس، المحسوب على من تعتبرهم فصائل المعارضة السورية وتركيا "انفصاليين أكراد"، قد كشف السبت، لصحيفة "الشرق الأوسط"، عن الاستقبال الرسمي بالقاهرة للوفد، معلنا عن "مساعٍ لدى عدد من الدول العربية والغربية، لإعادة هيكلة المعارضة، والتجهيز لعقد مؤتمر في القاهرة".

واعتبر أن المؤتمر الجديد "سيعيد رسم مسار سياسي لتوحيد صفوف المعارضة السورية، لمواجهة الاستحقاقات، والحصول على شرعة وتأييد كافيين، من أجل أي تفاوض مستقبلي، قد يحصل مع النظام السوري"، معربا عن استعداد "قسد" للتعاون مع كل الجهات التي تعمل على إيجاد حل للأزمة السورية، باستثناء تركيا.

"مكايدة بتركيا"

وحول هدف مصر من الخطوة، ومن فكرة عقد مؤتمر للمعارضة السورية على أراضيها، أكد مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، الدكتور ممدوح المنير، أن "القاهرة تستقبل قسد مكايدة بتركيا".

وأضاف الأكاديمي المصري، في حديث لـ"عربي21" أن تلك المكايدة "تأتي في إطار سياسة المحاور التي تعيشها مصر حاليا"، موضحا أن "المحور السعودي الإماراتي المصري يسعى بكل جهده لإضعاف تركيا نظرا لدورها في دعم ثورات الربيع العربي".

وتابع أن "القاهرة كذلك تحاول رد صفعة أنقرة لها في ليبيا بزيادة دعمها لقسد، وبطبيعة الحال يأتي ذلك بدعم من الرياض وأبو ظبي".

وقال: "مع اقتراب معارك سوريا إلى نهايتها، ترغب القاهرة وحليفاتها أن يكون لهم موطئ قدم في الترتيبات السياسية القادمة عبر دعم لقسد ومن يملك الأرض يملك السياسة".

"ورقة سياسية بمواجهة تركيا"

بدوره، قال الباحث والمحلل السياسي محمد حامد، إن "مصر ومنذ فترة طويلة، وحتى قبل عملية (نبع السلام) التركية بشمال سوريا، تنسق مع المجلس الوطني الكردي".

حامد، أوضح لـ"عربي21"، أن ذلك التنسيق المصري تم مع "إلهام عمر"، ممثلة الأكراد وحزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" بقيادة صالح مسلم، إلى جانب أطراف أخرى.

 

اقرأ أيضا: مصر ترحب بقرار ترامب فرض عقوبات على تركيا

ويعتقد الباحث المصري أن "سياسة مصر بالتأكيد مناهضة للتحركات التركية في الشمال السوري، وتريد أن تنسق مع الجماعات الكردية بشكل أو بآخر كورقة سياسية بمواجهة تركيا".

وختم حامد بقوله: "وليس هذا معيبا، لأن ممارسات أنقرة مؤخرا ضايقت القاهرة كثيرا، وخاصة بعد التدخل التركي في ليبيا".

"زيارة بعلم دمشق"

بدوره رأى الباحث المتخصص في العلاقات الدولية مصطفى صلاح، أنه "لا يمكن فصل تحركات القاهرة عن السياسة الخارجية المصرية الهادفة لإيجاد مخرجات سياسية مقبولة تحافظ على تماسك الدولة السورية وفق مكوناتهة الداخلية".

وقال لـ"عربي21": "إن القاهرة لم تتجه في سياساتها لدعم جماعة عرقية أو مجموعة مسلحة ضد الأنظمة السياسية القائمة خاصة وأن هذا يقع ضمن أجندة السياسة الخارجية الهادفة لإنهاء الأزمة السورية وما يحيط بها من تأثيرات سلبية على المنطقة العربية".

ولفت صلاح، إلى أن "استقبال القاهرة لقسد يخضع لعدة محاور أهمها أن الزيارة تأتي بعد اعتماد لجنة وضع الدستور الجديد لسوريا، واتجاه الدول العربية والدولية لضرورة الوصول لتسوية شاملة تمهيدا لعمليات إعادة الإعمار".

وأضاف أن "موقف القاهرة يمكن التعويل عليه كطرف لم يتدخل بصورة سلبية بالأزمة السورية بل حاول تعزيز جهود حل الأزمة السورية"، مشيرا إلى أنه "بالنسبة للأكراد فهم أحد مكونات الدولة السورية".

وتابع: "ومن ثم فإن التفاهم مع الأكراد يأتي على خلفية هذه الملفات في ظل زيادة احتمالات التقارب بين الأكراد والحكومة السورية للوصول لصيغة توافقية بينهما لمواجهة الجماعات المتطرفة والتدخلات الإقليمية غير المشروعة على الأراضي السورية".

وأكد أن "زيارة الوفد الكردي لمصر لا يمكن أن تتم دون التنسيق مع الدولة السورية (نظام الأسد)، وهذا الأمر يعد من الثوابت الراسخة لدى القاهرة بعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية".