صحافة دولية

التايمز: هل كان قرار هروب كارلوس غصن من اليابان صحيحا؟

التايمز: يعتقد أن غصن مقيم مع زوجته اللبنانية التي تحمل الجنسية الأمريكية- جيتي

نشرت صحيفة "التايمز" تقريرا لمراسيلها أشلي آرمسترونغ وبن مارتن وريتشارد سبنسر، يتحدثون فيه عن هروب رئيس شركة "نيسان" اليابانية كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان.

 

وينقل التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن رجل أعمال بريطاني هرب من اليابان بعدما كشف عن فضيحة هزت البلد في عام 2012، قوله إن هروب كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان كان قرارا صحيحا. 

 

ويورد الكتّاب نقلا عن المدير التنفيذي السابق للشركة التي تصنع كاميرات "أوليمبوس"، مايكل وودورد، (59 عاما)، قوله إنه "يتفهم بالضبط لماذا فعل كارلوس غصن ذلك، وهناك شكوك كبيرة من إمكانية خضوعه لمحاكمة عادلة، وأنا متعاطف معه". 

 

وتشير الصحيفة إلى أن غصن، مدير شركتي "رينو" و"نيسان" السابق، أصبح أهم رئيس شركة في العالم يهرب من الإقامة الجبرية المفروضة عليه وتم تهريبه على متن طائرة يابانية خاصة، لافتة إلى أنه كان ينتظر محاكمة في نيسان/ أبريل، بتهم سوء التصرف، وسط اتهامات بأنه لم يكشف عن راتبه وأساء استخدام أرصدة الشركة. 

 

وينقل التقرير عن وودورد، الذي كشف عن فضيحة غش بمليار دولار في شركة "أوليمبوس"، وتم عزله حالا عندما واجه الشركة اليابانية حول دفعات مالية وهمية، قوله إنه خشي على حياته وسط أخبار عن تورط مجموعة جريمة منظمة وهي "ياكوزا" في القضية. 

 

ويلفت الكتّاب إلى أن وودورد هاجم النظام القانوني الياباني، وقال إن هناك "شيئا غير صحيح" في نظام الاتهام الياباني، الذي يزيد من مستوى الاتهامات بنسبة 99%، وأضاف أن اليابان "تحتجز أشخاصا لمئات الأيام، وتقيد اتصالاتهم مع عائلاتهم ومع المحامين، وذلك للضغط على المحتجزين للاعتراف قبل المحاكمة". 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن وودورد، قوله: "كان لدى غصن المكان والدعم للهروب من النظام، وأتفهم دوافعه لأنه كان خائفا من عدم حصوله على محاكمة عادلة، ولو كان عمري 65 عاما، ولدي المصادر، وواجهت مصير البقاء في سجن ياباني لسنوات طويلة، فإنه لم يبق لديه ما أخسره، وأتفهم بالضبط لماذا فعل ما فعل".  

 

وينقل التقرير عن رجل الأعمال الذي يدير شركة استشارية، قوله إن حالة غصن "مدمرة لسمعة اليابان"، وأضاف أنها تهدد بالإضرار بمحاولات اليابان جذب العمالة الأجنبية. 

 

ويورد الكتّاب نقلا عن مديرة الاستشارات التجارية في "إيس تويست إنترفيس" سارة بارسونز، قولها إن قضية غصن "ستجعل الناس قلقين من العمل في اليابان، ويأتي هذا في أسوأ الأوقات؛ لأن اليابان بحاجة للمواهب الدولية". 

 

وتذكر الصحيفة أن الحكومة اليابانية ستطلب توضيحا من الحكومة اللبنانية حول هروب غصن، وسط تساؤلات من الصحافة اليابانية حول تواطؤ مسؤولين لبنانيين في عملية الهروب، مشيرة إلى أن العضو في الغرفة العليا في البرلمان الياباني (دايت) يوسوكي إيسوزاكي، طالب بالتحرك، قائلا: "لو كان للبنان ضلع في هذا فإن ذلك يعد خرقا خطيرا للسيادة الوطنية". 

 

وينوه التقرير إلى أن السلطات اللبنانية نفت أن يكون لديها علم بهروب غصن، ونفت المزاعم التي تحدثت عن استقبال الرئيس اللبناني ميشيل عون له حال وصوله، مشيرا إلى قول مسؤولين في المخابرات اللبنانية إن غصن دخل لبنان بطريقة شرعية، وأكدوا أن لديه جواز سفر فرنسيا وهوية لبنانية عندما وصل على متن طائرة خاصة يوم الاثنين.

 

ويقول الكتّاب إن المسؤولين اللبنانيين ضغطوا على الحكومة اليابانية للإفراج عن غصن قبل أسابيع من هروبه. 

 

وتنقل الصحيفة عن الإذاعة اليابانية "أن أتش كي"، قولها إن غصن سمح له بحمل جواز سفر فرنسي وضع في حقيبة مفاتيحها مع محاميه، وأضافت الإذاعة أن الشرطة اليابانية قامت بمداهمة سكن غصن في طوكيو. 

 

ويشير التقرير إلى أن غصن نشأ في لبنان، وأصبح بطلا في نظر مواطنيه لنجاحه الدولي، خاصة بعدما ساهم بنجاح كل من "نيسان" و"رينو"، لافتا إلى أنه من المتوقع أن يخسر الكفالة (14 مليون دولار) التي وضعها مقابل الإفراج عنه من السجن بانتظار محاكمته، حيث يواجه أربع تهم تتعلق بسوء التصرف. 

 

ويورد الكتّاب نقلا عن محاميه جونيشيرو هيروناكا، قوله إنه فوجئ بهروب موكله، وبأنه مندهش ولا يعرف الطريقة التي هرب فيها غصن رغم الرقابة الشديدة عليه. 

 

وتنقل الصحيفة عن مصادر مقربة من غصن، قولها إنه غاضب من التقارير التي تحدثت عن طريقة هروبه، مثل اختفائه في حقيبة آلات موسيقية، مشيرة إلى أن زوجته كارول غصن، التي تتهم بتدبير هروبه، وصفت كل ما قيل عن طريقة هروب زوجها بأنه مجرد خيال.  

 

وبحسب التقرير، فإن غصن أكد أنه موجود في لبنان، قائلا: "لم أهرب من العدالة، لكنني هربت من الظلم والاضطهاد السياسي، وأستطيع التواصل بحرية مع الإعلام".

 

ويفيد الكتّاب بأنه يعتقد أن رجل الأعمال الهارب مقيم مع زوجته اللبنانية التي تحمل الجنسية الأمريكية، وهي زوجته الثانية، وتزوجها عام 2016 في حفلة في فرساي كانت مثار حديث الصحف، مشيرين إلى أنه كان قد تزوج من ريتا لمدة 28 عاما، وله منها أربعة أولاد كبار، وانفصلا عام 2012. 

 

وتلفت الصحيفة إلى أن كارول أصبحت أكبر المدافعين عنه منذ اعتقاله، بالإضافة إلى أنها كانت معه عندما أعيد اعتقاله في نيسان/ أبريل في البيت الذي وفرته له شركة "نيسان"، مشيرة إلى أنه دفع 9 ملايين دولار كفالة عند اعتقاله أول مرة في تشرين الثاني/ نوفمبر، وزاد على المبلغ 5 ملايين دولار بعد اعتقاله مرة ثانية. 

 

ويورد التقرير نقلا عن كارول، قولها في مقابلة مع "بي بي سي": "أعتقد أنهم يريدون إهانتنا واستفزازنا"، وأضافت أن 20 رجل أمن داهموا البيت في الساعة الخامسة والربع صباحا، وبأن شرطية تبعتها إلى الحمام وأعطتها الفوطة، مشيرة إلى أنها منعت بين الفترة والأخرى من الاتصال معه حتى قابلته في مطار إسطنبول، ورافقته في الرحلة إلى بيروت. 

 

وتختم "التايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن غصن قد يجد السفر للخارج، الذي تعود عليه، صعبا؛ بسبب اتفاقيات ترحيل الهاربين التي عقدتها اليابان مع الدول الأخرى، و"ربما ركز عمله في لبنان".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)