كتاب عربي 21

الجزائر وقيادة الأمة العربية

1300x600

سيصل هذا المقال بالتأكيد إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والرجاء أن يكون المقال موضع جدل ونقاش وتقييم عسى فيه ما قد يفتح الباب أمام انبعاث الأمة العربية.

 

الجزائر ضالة الأمة

سبق أن كتبت حول قيادة الجزائر للأمة العربية بسبب امتلاكها مقومات القيادة. الأمة العربية الآن أشبه ما تكون بقطيع جبان تتطاول عليه الأمم دون أن يتمكن من الدفاع عن نفسه، أو توفير غذائه أو اللحاق بركب التطورات العلمية والتقنية العالمية. الأمة تعيش حالة عجز وذل ومهانة، ولا تتلكأ دول كثيرة وعلى رأسها الدول الاستعمارية التقليدية من النيل منها، وتطويعها وفق إراداتها ومصالحها ورؤاها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. عقدنا أملا على الرئيس الجزائري السابق عساه يصنع شيئا بخاصة أن خلفيته نضالية ثورية، لكنه كان أعجز من أن يصنع شيئا يُخرج الجزائر من أزماتها المالية والإدارية والاقتصادية، أو أن يضع مشروعا للم شعث الأمة العربية وإعادتها إلى جادة السبيل.

وجدت الأمة ضالتها إلى حد ما في عهد جمال عبد الناصر الذي امتلك قدرة قيادية دون القدرة على ترجمة ذلك إلى سياسات داخلية وعربية ناجحة. خلف عبد الناصر قادة قصار القامة وأضاعوا دور مصر القيادي، ومنهم من انشغل ببث الفتن والفساد في الساحة العربية، حاول صدام حسين وحافظ الأسد الصعود إلى قيادة الأمة العربية، لكنهما فشلا وانتهت العراق وسوريا إلى ما نراه الآن من دمار وهلاك.

 

فقط الجزائر تملك فرصة القيادة الآن، ومن واجبها أن تقوم بهذا الدور وفاء للأمة ككل. لا يجوز أن تبقى الأمة في هذه الحالة المذلة المزرية


تزاحم السعودية منذ هزيمة العرب أمام الصهاينة عام 1967 على تسلم مقاليد قيادة الأمة العربية، لكنها لم تستطع حتى الآن، ولن تستطيع لأنها لا تملك المقومات القيادية التي شرحتها في مقال سابق. تعاني السعودية من التخلف السياسي والاجتماعي والديني، ومن مغامراتها العسكرية الفاشلة، ومن تبعيتها للولايات المتحدة، ومن تبذيرها للأموال وعدم قدرتها على استغلال ثرواتها للنهوض بالأمة العربية علميا وتقنيا.

وحيثما جولنا عقولنا في الوطن العربي الآن، لا نكاد نجد دولة مؤهلة لقيادة الأمة غير الجزائر. العراق ليست مؤهلة الآن بسبب مشاكلها الداخلية وانشغالها بمحاربة الإرهاب، وسوريا بحاجة لسنوات طويلة حتى تقف على أقدامها عمرانيا واقتصاديا.

فقط الجزائر تملك فرصة القيادة الآن، ومن واجبها أن تقوم بهذا الدور وفاء للأمة ككل. لا يجوز أن تبقى الأمة في هذه الحالة المذلة المزرية، التي تشهد اعتداءات مستمرة على حقوق الناس وأموالهم وثرواتهم وإهانات كبيرة للشعوب والدول.

أما المقومات التي تملكها الجزائر فيمكن اختصارها بالتالي:

1 ـ الجزائر دولة كبيرة المساحة، ويسكنها أكثر من أربعين مليون نسمة، وهو عدد لا يستهان به من كل النواحي الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والثقافية والفكرية.

2 ـ تمتلك الجزائر ثروات طبيعية مهمة جدا، وتمكنها من السير في ركب البناء الاقتصادي والتطوير العلمي والتقني.

3 ـ تمتلك الجزائر جيشا كبيرا وقويا ومسلحا بشكل جيد، ومن السهل تطويره ليصبح جيشا منافسا للجيوش الغربية الحديثة.

4 ـ تتميز الجزائر بتراث نضالي وثوري مهم يحظى بتقدير واحترام كل العرب وكل شعوب الأرض، وهي تملك خبرات في كيفية التغلب على السياسات الاستعمارية، وعليه تتوفر لدى الجزائر مقدمات يبني عليها العربي احترامه لقيادة قد تبلورها الجزائر تدريجيا.

5 ـ الجزائر تتدفق الآن دما جديدا بعد الحراك الشعبي وانتخاب رئيس جديد للدولة. وإن شاء الله تتوفر لدى الرئيس الجديد الطموحات الكافية للقيام بدور يجمع الأمة على خير.

6 ـ الجزائر ملتزمة بقضايا الأمة العربية، وتعي تماما مستلزمات المحافظة على هذه القضايا وكيفية تحقيق مصالح الأمة بإرادة سياسية حرة.

7 ـ الجزائر لم تنحن أمام الضغوط الخارجية بخاصة الفرنساوية والأمريكية للتخلي عن قضايا الأمة، خاصة قضية فلسطين.

المقاومة الخارجية

لا يقبل الاستعمار الغربي ظهور قيادة عربية متنورة يمكن أن تقود الأمة نحو الضياء. ولهذا؛ مطلوب من الجزائريين البقاء يقظين للمؤامرات الخارجية. وقد تابع الجزائريون المؤامرات السياسية التي قادتها فرنسا وأمريكا ودول عربية ضد الحراك الشعبي وقيادة الجيش الجزائري، وذلك لبث الفتن وإشعال الاقتتال الداخلي، فكيف بالجزائر إن هي عملت على التصدي لكل ما يسيء للأمة وينتقص كرامتها وعزتها؟

لدى الجزائر من الكفاءات العلمية ما يكفي لتقديم المشورة والنصح والعمل الميداني، وإذا احتاجت الجزائر دعما عربيا، فإنها ستجد مئات آلاف المثقفين والعلماء والمفكرين العرب في خدمتها.

ولكن يبقى الأمر متعلقا بإرادة الرئيس الجزائري الجديد.