صحافة دولية

WSJ: إلى أين يمضي العراق بعد استقالة عبد المهدي؟

وول ستريت: العراق يدخل مرحلة جديدة من الغموض بعد استقالة عبد المهدي- جيتي

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا للصحافيين إيزابيل كولز وغسان عدنان، يقولان فيه إن البرلمان العراقي قبل استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يوم الأحد، ما يشكل تحديا كبيرا للطبقة السياسية المنقسمة، التي عليها الآن أن تتفق على مرشح يرضي المتظاهرين، ويوازن في الوقت ذاته ما بين مصالح إيران وأمريكا. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الضغط من الشارع يزداد منذ أن انطلقت المظاهرات قبل شهرين، حيث ارتفع عدد الوفيات إلى 400 شخص، فيما هناك خطر باتساع رقعة العنف. 

ويلفت الكاتبان إلى أن عبد المهدي قدم استقالته يوم الجمعة، ردا على توبيخ أكبر رجال الدين الشيعة في البلد لحكومته؛ بسبب الطريقة التي تعاملت بها مع التظاهرات، خاصة بعد يوم دام قتل فيه ما لا يقل عن 30 شخصا. 

وتذكر الصحيفة أن عملية اختيار رئيس وزراء وتشكيل حكومة كانت تأخذ في السابق أشهرا، حيث يقوم الزعماء السياسيون بعقد صفقات في الغرف المغلقة، فيما تناور أمريكا وإيران لضمان مصالحهما، مشيرة إلى أن الخلاف على من هي الكتلة الأكبر في البرلمان العام الماضي استمر لمدة أربعة أشهر حتى اتفقت الفصائل الشيعية المختلفة على عبد المهدي. 

وينقل التقرير عن النائبة وحدة الجميلي، قولها خارج البرلمان: "المشكلة التي نواجها الآن هي أن المتظاهرين في الشارع لن ينتظروا طويلا".

 

ويجد الكاتبان أنه سيكون من الصعب إرضاء المتظاهرين، الذين كانت مطالبهم الأولية هي حكم أفضل ووظائف ونهاية للفساد، وأصبحت طرد الأحزاب التي سيطرت على العراق منذ أن أصبح ديمقراطية قبل 16 عاما، مشيرين إلى أن المتظاهرين يرفضون النفوذ الأجنبي في الشؤون العراقية، حيث أصبح العراق ساحة تنافس بين أمريكا وإيران مع تزايد التوتر بعد أن قامت إدارة ترامب بالانسحاب من طرف واحد من الاتفاقية النووية العام الماضي.

وتقول الصحيفة إنه بالنسبة لإيران فإن من الضروري أن يبقى حلفاؤها السياسيون في العراق على رأس النظام، في الوقت الذي يزداد عليها ضغط العقوبات الأمريكية التي فاقمت الأزمة السياسية، لافتة إلى أن نتائج الأزمة السياسية العراقية تهم أمريكا، التي لديها حوالي 5 آلاف جندي في البلد، وترى العراق ضروريا لمنع عودة تنظيم الدولة.

 

ويورد التقرير نقلا عن بشار حازم، الذي قضى 15 يوما في ميدان التحرير، مركز المظاهرات في بغداد، قوله: "نعد (السياسيين) أفاعي: قد يغيرون جلدهم ولكن ليس طباعهم، السياسيون الحاليون كانوا في السلطة على مدى 16 عاما ودمروا البلد.. الآن هو وقت مغاردتهم وأن نحل محلهم، إن الأمر بهذه البساطة".

 

وينقل الكاتبان عن رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، قوله خلال اجتماع للبرلمان يوم الأحد، بأنه سيطلب من الرئيس ترشيح شخص جديد لرئاسة الوزراء، مشيرين إلى أنه بحسب الدستور، فإن على الرئيس برهم صالح أن يرشح شخصا جديدا خلال 15 يوما، يقدمه أكبر تكتل في البرلمان، ويكون أمام ذلك المرشح 30 يوما ليشكل حكومة تعرض على البرلمان. 

 

وتفيد الصحيفة بأن عبد المهدي سيبقى رئيسا لحكومة تسيير أعمال حتى تتشكل حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه في حال عدم اتفاق الأحزاب على مرشح خلال الفترة المحددة فإن لدى الرئيس 15 يوما آخر ليرشح شخصا آخر.

 

ويورد التقرير نقلا عن مدير المبادرة العراقية في "أتلانتك كاونسل" عباس كاظم، قوله: "أين تذهب لتحصل على شخص لم يكن داخل العملية السياسية، ولديه المهارات ليقود بلدا يمر في أخطر مرحلة".

 

وينوه الكاتبان إلى أنه بدأ تداول بعض أسماء المرشحين المحتملين بعد أن أعرب عبد المهدي عن نيته الاستقالة، لافتين إلى ان المسؤول الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي كان في منصبه عندما احتل تنظيم الدولة جزءا كبيرا من العراق، أنكر يوم السبت الشائعات التي تفيد بأن المالكي يسعى للعودة.

وتنقل الصحيفة عن حسن الكعبي، الذي يرأس كتلة بدر البرلمانية، التي على علاقة وثيقة بإيران، قوله: "نأمل أن تخفف الاستقالة من التوتر".

 

ويفيد التقرير بأنه حتى في الوقت الذي احتفل فيه المتظاهرون باستقالة عبد المهدي، فإنهم بقوا في شوارع بغداد والمدن الجنوبية خلال عطلة نهاية الأسبوع لإبقاء الضغط قائما على الحكومة، وقال المتظاهر علي رياض: "لا يزال لدينا برلمان نحله، وقانون انتخاب نغيره، ودستور نعدله.. لن نقبل بحكومة يرأسها أي من الشخصيات الفاسدة". 

 

ويشير الكاتبان إلى مقتل شخص وجرح 10 آخرين يوم الأحد، عندما فتحت قوات الأمن النيران على المتظاهرين الذين كانوا يقتربون من جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة، حيث يوجد البرلمان ومكاتب الحكومة الأخرى.

 

وتذكر الصحيفة أن القضاء أصدر يوم الأحد مذكرة اعتقال ومنع سفر ضد الجنرال جميل الشمري؛ لدوره في موت أكثر من 30 متظاهرا في مدينة الناصرية جنوب العراق يوم الخميس، مشيرة إلى أن سفك الدماء جعل آية الله علي السيستاني، وهو أكثر رجال الدين الشيعة نفوذا في العراق وطرف أساسي في شؤون العراق السياسية، يحث البرلمان على اختيار حكومة جديدة.

 

ويورد التقرير نقلا عن السيستاني، قوله في خطاب مسجل، إن عبد المهدي وصف العنف بأنه "مؤسف"، وأضاف أن استقالته أصبحت ضرورية لتخفيف التوتر الذي يهدد بالتحول إلى صراع أوسع، مشيرا إلى أنه قاوم سابقا الضغط للاستقالة، وقال إن ذلك سيغرق البلد في الفوضى ويعطل الإصلاحات.

 

وتختم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى قول كاظم من "أتلانتيك كاونسل"، إن "أي محاولة للمماطلة ستتم قراءتها من المتظاهرين، والنتائج ستكون سيئة للجمبع.. لا يمكنك اللعب بالنار والنجاة من ذلك".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)