بورتريه

مهندس زراعي يطارد الوقت بين قصري "قرطاج" و"باردو" (بورتريه)

الحبيب الجملي

لا يزال يتنقل ما بين قصر قرطاج المقر الرئاسي (قصر الضيافة) وقصر باردو (مقر البرلمان) في محاولة منه لاسترضاء كل الأطراف حتى لا يواجه سهام النقد في تشكيل حكومة "كفاءات" تحظى المرأة والشباب فيها بحظوظ مرتفعة، بحسب قوله.

يبدو متفائلا بتقدم المشاورات على المستوى السياسي والخطوط العريضة للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للحكومة. ورغم أنه لم يحدد موعدا لإنهاء المشاورات إلا أنه مقيد بمهلة دستورية لا تتجاوز 60 يوما لتشكيل حكومة تحظى بموافقة أغلبية نواب البرلمان.

لا يعرف له أي توجه سياسي أو حزبي، سواء قبل الثورة التونسية أو بعدها، ولم تسجل له مواقف مع أو ضد أي مرحلة سياسية في تونس، وهو بشكل عام رجل تقني لا حضور إعلامي له.

يقدم نفسه على أنه ليست له انتماءات سياسية رغم أنه يحظى بترشيح حركة "النهضة" الإسلامية، مؤكدا أنه سيشكل حكومته على أساس الكفاءة والنزاهة مهما كانت الانتماءات السياسية، وسيسعى إلى العمل على إيجاد برنامج عمل مشترك دون التحفظ على أي حزب.

كلفه الرئيس التونسي قيس سعيد بتشكيل الحكومة بعد أن رشحته " النهضة" الحاصلة على أكثرية الأعضاء في البرلمان، بعد أن انتخب البرلمان، راشد الغنوشي، مرشح " النهضة" رئيسا له، ما يجعل "الحركة" ذات التوجه الإسلامي، في رئاسة السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد.

واشترطت معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان التونسي تعيين رئيس حكومة من خارج حركة " النهضة " حتى تدخل في مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي.

انخرط الحبيب الجملي الذي ولد في ولاية القيروان وسط تونس عام 1959 في العمل البحثي طيلة حياته، حاصل على دبلوم تقني في الزراعات الكبرى، ودبلوم مهندس أشغال دولة في الزراعة، ودبلوم مرحلة ثالثة في الاقتصاد الزراعي والتصرف في المؤسسات ذات الصبغة الزراعية، ودرجة الماجستير في "التنمية الفلاحية والتصرف في المؤسسات".

خدم الجملي في القطاع الحكومي طوال 14 عاما، تولى خلالها عدد من المناصب. فقد  ترأس  بين عامي 1992 و1995، خلايا البحوث التطبيقية في ديوان الحبوب، والذي كان يعمل على تطوير أبحاث لزراعة الحبوب الجافة والبقول.

وفي عام 1998، شغل منصب رئيس مصلحة مراقبة الجودة، بالإضافة للمشاركة في عدة لجان ودورات وتدريبات حكومية طوال فترة خدمته.

وفي عام 2001، ترك الجملي العمل الحكومي واتجه إلى القطاع الخاص، وتولى منصب مدير الدراسات والتنمية بشركة "المتوسطية للحبوب"، وهي ثاني أكبر شركة وطنية مختصة في توريد وتوزيع الأعلاف بتونس، ثم في عام 2004، تولى الإدارة العامة لنفس الشركة.

ونظرا إلى أنه تكنوقراط مستقل، بلا انتماء سياسي، شغل منصب كاتب دولة (مساعد وزير) لدى وزير الفلاحة (الزراعة) بين عامي 2011 و2014، في عهد حكومتي "النهضة" برئاسة حمادي الجبالي، وعلي العريض، وهي الحكومة التي شاعت فيها توقعات بتسلم الجملي حقيبة الداخلية.

وبعد خروجه من المنصب الحكومي عام 2014، أسس شركته الخاصة بالاستشارات الزراعية وعاود اهتمامه التقني بالزراعة.

يعرف عن الجملي انشغاله التام بالعمل العام والتقني، والاهتمام بمتابعة شؤون الزراعة على الأرض من منظور الفلاحين وصغار العاملين في القطاعات المرتبطة بها.

وركز على متابعة ودعم سياسة تشجيع المستغلات الزراعية والمؤسسات المرتبطة بها على التنظيم في شركات تعاونية كخيار استراتيجي لتحقيق نقلة نوعية للزراعة التونسية وللقطاعات المرتبطة بها.

بتعيينه يكون الجملي ثالث شخصية تشكل الحكومة منذ عام 2015 من المهندسين الرزاعيين، فرئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي شكل حكومته عام 2015 وحتى 2016 مهندس زراعي، وكذلك يوسف الشاهد الذي شكل حكومته عام 2016 حتى الآن هو أستاذ جامعي في الزراعة.

سيكون الجملي أمام مهلة للتشاور مع الأحزاب والمؤسسات لتشكيل حكومته،  وينص الدستور التونسي على أن يكلف رئيس الجمهورية، في مدة أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد في مجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.

ووفقا للدستور التونسي فإن وزارء الخارجية والدفاع يحب أن يعرضا أولا على رئيس الجمهورية الذي كلف الجملي برسالة كتبت بخط يده بريشة مستخدما الخط المغربي المستوحى من الأندلس في القرن الرابع عشر والخامس عشر.

الجملي وفي خطوة لإعطاء انطباع بأنه ليس في جيب أحد أو بأنه يعيش في جلباب "النهضة"، قال إنه سيقدم مقترحا أوليا للتقليص في عدد الحقائب الوزارية وتجمعيها في أقطاب متجانسة، وذلك كجزء من الإصلاح الذي يهدف إلى تجسيده خلال رئاسته الحكومة.

 

مؤكدا في الوقت نفسه أنه اشترط على راشد الغنوشي منذ إعلامه بنية تكليفه، أن يقدم له أكثر من مقترح واسم لكل حقيبة وزارية وتكون له حرية اختيار اسم منها أو رفضها جميعا إذا توجب الأمر ذلك.

وتابع الجملي ''اشترطت أن تكون لي كامل الحرية في الإختيار والقرار والتقييم وأن أقدر أن وزيرا ما لم يحقق الأهداف المرسومة له.. أنا رئيس حكومة تونس والشعب التونسي بكل أطيافه''. كاشفا أن الغنوشي صادق ووافق على هذا الشرط.

الجملي سيواصل جولته المكوكية والماراثونية بين مختلف شرائح الشعب التونسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والإعلان عنها قبل نهاية الشهر الأول من التكليف الرئاسي دون أن يخضع  نفسه للمساومات أو القبول بإملاءات الأحزاب والقوى السياسة والبرلمانية التي لا تتوافق مع قناعاته.

 

اقرأ أيضا: الجملي يدرس ملفات مؤهلة للمشاركة بالحكومة التونسية