صحافة دولية

نيويورك تايمز: ما تقوم به الصين ضد المسلمين ليس خيالا

نيويورك تايمز: ما تقوم به الصين ضد المسلمين ليس خيالا بل سياسة محكمة- جيتي

تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" في افتتاحيتها عن الصين، وسياسات الاضطهاد التي تمارسها السلطات هناك ضد مسلمي الإيغور، وتبدأ بعبارة "ينغ شو جين شو.. اعتقلوا كل شخص يجب اعتقاله". 

 

وتقول الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إن "في هذه العبارة صدى لرواية (بريف نيو وورلد)، التي صدرت عام 1984، أو رواية (فهرنهايت 451)، (هما روايتان من الخيال الديستوبي)، لكن هذا ليس خيالا ديستوبيا، إنه توجه بيروقراطي حقيقي من الزعامة الصينية، يقوم على مجموعة من الخطب السرية لشي جين بينغ، زعيم الصين المستبد، حول التعامل بلا رحمة مع المسلمين الذين تظهر عليهم (أعراض) التطرف الديني". 

 

وتجد الصحيفة أنه "ليس هناك ما هو نظري حولها، فبناء على هذه التعليمات تم اعتقال مئات الآلاف من الإيغور والكازاخستانيين وغيرهم من المسلمين في إقليم سنجان الغربي، ووضعهم في معسكرات اعتقال، حيث يخضعون لأشهر وسنوات من التلقين؛ بهدف تحويلهم إلى أتباع علمانيين مخلصين للحزب الشيوعي". 

 

وتشير الافتتاحية إلى أنه "يتم الكشف عن غسيل الدماغ الاستبدادي الحديث هذا في كنز من الوثائق التي تم تسريبها لصحيفة (نيويورك تايمز) من مسؤول صيني مجهول، وقد عرف عن وجود معسكرات إعادة تعليم منذ وقت، لكن لا شيء سابقا وفر نظرة واضحة عن طريقة تفكير المسؤولين الصينيين تحت قبضة شي من الإصرار الملح على القضاء على (فيروس) الفكر غير المسموح به، إلى الإعداد الساخر للتداعيات القادمة، بما في ذلك كيفية التعامل مع أسئلة الطلاب العائدين إلى بيوت فارغة أو مزارع لم يعد فيها من يعتني فيها".

 

وتقول الصحيفة إن "ذلك السيناريو يبدو وكأنه أورويليا: فإن سأل الطلاب إن كان والديهم ارتكبوا جريمة يجب أن يخبروا بأنهم لم يفعلوا، (لكن المسألة تتعلق فقط بفكرهم الذي أصيب بعدوى أفكار غير صحية، وحريتهم غير ممكنة قبل استئصال ذلك الفيروس من فكرهم، وأنهم بصحة جيدة)".

 

وترى الافتتاحية أن "قيام شخص من داخل القيادة الصينية السرية والصارمة بمغامرة بهذا الحجم، وتسريب 403 صفحات من الوثائق الداخلية لصحيفة غربية فإن هذا بحد ذاته أمر مذهل، خاصة أن الوثائق تضمنت تقريرا من 11 صفحة يختصر تحقيق الحزب في نشاطات وانغ يونغزهي، وهو المسؤول الذي كان عليه أن يدير منطقة قام فيها متطرفون من الإيغور بهجوم عنيف، لكنه بعد ذلك طور شكوكا حول مرافق الاعتقال الجماعي التي أقامها، وقال التقرير إنه (رفض.. أن يعتقل كل من يجب اعتقاله)، وبعد أيلول/ سبتمبر 2017 اختفى وانغ عن الأنظار".

 

وتنوه الصحيفة إلى أنه "يتبين من الوثائق أن الرئيس الصيني شي يخشى من أي تحد لصورة الحزب الشيوعي بصفته حزبا قويا أكثر من أي ردة فعل أجنبية، وكان قد قال لمؤتمر القيادات في آيار/ مايو 2014: (لا تخشوا أن تقوم القوى المعادية بالشكوى، أو أن تقوم القوى المعادية بتشويه الصورة في سنجان)، وبناء على ذلك لم تحاول الحكومة الصينية أن تبذل أي جهد في إنكار الوثائق المسربة، لكنها صورت الحملة في سنجان على أنها نجاح كبير ضد الإرهاب، واتهمت صحيفة (نيويورك تايمز) بتلطيخ (إمكانيات مكافحة الإرهاب ونزع فتيل التطرف) في الصين". 

 

وتجد الافتتاحية أن "ما تكشفه تلك الوثائق في الواقع ليس حملة مكافحة إرهاب فعالة، لكن جنون العظمة لدى زعماء مستبدين يطالبون بولاء كامل في الفكر والفعل، ولا يعترفون بأي أسلوب للسيطرة سوى من خلال الإكراه والتخويف، كما يكشف شي وغيره من كبار مسؤولي الحكومة في هذه الوثائق عن قناعتهم بأن سبب انهيار الاتحاد السوفييتي كان الارتخاء الأيديولوجي والقيادات الضعيفة، وعزا مسؤول أمني كبير الهجمات الإرهابية في بريطانيا إلى تركيز الحكومة البريطانية الزائد على (حقوق الإنسان أكثر من الأمن)، بالإضافة إلى أن شي اقترح أن تكون التكنولوجيا الجديدة جزءا من الحملة الواسعة للمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية؛ لاجتثاث المعارضة في المجتمع الايغوري، متوقعا أن تقوم بكين بنشر منظومات التعرف على الوجوه والفحص الجيني وتحليلات البيانات الكبيرة في إقليم سنجان". 

 

وتقول الصحيفة إن "من الواضح أن من قام بتسريب هذه الوثائق لا يتفق معها، وتمتع بالجرأة الكافية ليفعل شيئا تجاهها، وفعله الشجاع هذا هو عبارة عن صرخة للعالم".

 

وتختم "نيويورك تايمز" افتتاحيتها بالقول إن "الغضب الدولي قد يتحول إلى تنبيه للإفاقة بالنسبة لزعماء الصين، بالرغم من اختيالهم بالاستبداد، بأن العالم بدأ ينظر إليهم على أنهم منبوذون، وليس فقط بصفتهم شركاء تجاريين، إن الشخص الذي بلغ وآلاف المسلمين الصينيين الذين يعانون تحت نير شي يستحقون ذلك". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)