صحافة دولية

FP: كيف سيتصرف حزب الله مع احتجاجات لبنان المستمرة؟

فورين بوليسي: الخدع القديمة لحزب الله لن تنجح في لبنان- جيتي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للكاتب ميكال كرانز، يقول فيه إن يتعين على الجماعة الشيعية، حزب الله، أن تقرر ما إذا كانت حركة مقاومة أو جزءا من الحكومة.

ويقول كرانز في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إن "التوقعات من زعيم حزب الله حسن نصر الله كانت عالية عندما ألقى خطابه في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، الذي جاء بعد أسبوع حافل من الاضطرابات شهدتها المدن اللبنانية، ومواجهات عنف في بيروت، واستقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، ولم يكن لدى زعيم الجماعة المسلحة الكثير ليقوله، ومثل خطابه في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، فإن نصر الله شدد على البراغماتية بدلا من المثالية، وقدم نقدا مبطنا للقيادة السياسة، وردد ما قالته حول ضرورة تشكيل حكومة بشكل سريع بعد رحيل الحريري".

ويشير الكاتب إلى أنه دعا إلى الحوار بين الأحزاب السياسية ونواب البرلمان والقادة الصادقين في حركة الاحتجاج، وقال: "علينا تجاوز الجراح التي ظهرت في الأسبوعين الماضيين". 

ويجد كرانز أنه " بالنسبة لزعيم الحزب، الذي وصف نفسه بأنه في طليعة المقاومة الشعبية للبنان منذ عقود، فإن دعم نصر الله لمؤسسة البلاد الفاسدة قد يبدو غريبا، لكن الحزب الذي يكافح من أجل التكيف مع التغيرات في النظام السياسي حوله وعلى الأرض لم يترك لنفسه إلا خيارات قليلة غير دعم النظام السياسي الحالي، والرهان على ماركته وقدرته على استبدال العنف بالتهديدات ليبقي أنصاره على خط الدعم".  

ويرى الكاتب أن "الحزب سيكون قادرا بالتأكيد على تجاوز العاصفة والحفاظ على موقعه في السياسة اللبنانية، إلا أن استقالة الحريري مع غياب الوضوح السياسي والاجتماعي نتيجة الاحتجاجات لم يتركا للحزب أي خيار ويبدو غير مستقر".  

 

ويلفت كرانز إلى أن "حزب الله أدى من خلال حذره وقدرته على صناعة الصفقات ونجاحه في صناديق الاقتراع، واستخدام القوة بطريقة مدروسة، دورا مهما في تشكيل الواقع السياسي في لبنان، بشكل أعطاه الاستقرار السياسي، وأدى إلى توسيع ترسانته الصاروخية، واستخدام لبنان قاعدة شن من خلالها حربا في سوريا نيابة عن نظام بشار الأسد وإيران، ورغم عدم قدرة الحزب على السيطرة بشكل كامل على لبنان، إلا أنه اندمج به، وأصبح يتعامل مع منافسيه السابقين، مثل الحريري، على أنهم ضامنون مهمون للنظام الذي ساعدت الجماعة على إنشائه". 

 

ويبين الكاتب أنه "في ظل استقالة الحريري، ودعوة الرئيس ميشال عون لحكومة تكنوقراط، يجد حزب الله النموذج الذي ساهم في تشكيله مهددا، ويبدو الحزب واعيا للمخاطر المحتملة للإطار العملياتي الذي عمل على إنشائه، فقبل استقالة الحريري في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، قام مستشار لحزب الله بالضغط على الحريري، وطلب منه التفكير قبل تقديم استقالته، مخبرا إياه أن التظاهرات تقترب من نهايتها". 

وتنقل المجلة عن النائب السابق وعضو الدائرة السياسية في حركة المستقبل التي يترأسها الحريري، مصطفى علوش، قوله: "ما كان (الحزب) يريده هو وضع مشابه للماضي، أي الائتلاف ذاته وربما الأسماء ذاتها.. يعرف الجميع أن إعادة التفاوض على الشروط ذاتها التي كانت قبل ثلاث سنوات لن تنفع مع الناس في الشارع". 

وينوه كرانز إلى أن أعضاء في حركة المستقبل يقولون إنه يجب إعادة ترشيح الحريري للحكومة الجديدة، إلا أن مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط في بيروت مها يحيى، تعتقد أن هذه النتيجة ليست محتملة، ففي حال تم تشكيل حكومة تكنوقراط فإن ما يهم حزب الله هو العثور على طرق لمواصلة التأثير على الحكومة، حتى لو اتبعوا قواعد النظام اللبناني ما قبل الثورة. 

ويذكر الكاتب أن يحيى ترى أن الحزب سيحاول التكيف إلى مدى معين، "وسيستخدمون القواعد القديمة، وكل ما سيهمهم هو حماية مصالحهم، أيا كان في الحكومة، وهذا هو خطهم الأحمر"، مشيرا إلى أن مكتب حزب الله الإعلامي والمسؤولين فيه رفضوا التعليق على التقرير.

ويستدرك كرانز بأنه "لو كان الماضي دليلا فسيعمل الحزب كل ما بوسعه للضغط على أي جهة تكلف بتشكيل حكومة تكنوقراط لتختار مرشحين يتمسكون بمواقف حزب الله". 

ويفيد الكاتب بأنه "من أجل التعامل مع المتظاهرين في الشوارع حاول حزب الله وحركة أمل الشيعية تقديم دعم محدود وحذر لجهودهم، وفي الحقيقة حاولت الحركتان تصوير الاحتجاجات بأنها هدية لهما، وقال مسؤول بارز في حركة أمل إن (هذه المطالب تعد فرصة ذهبية للشيعة)، وفي رده على الهتافات ضد حزبه، قال: (عندما تلعب في السياسة عليك توقع أن تكون هناك معارضة، وعليك في بعض الأحيان اتخاذ قرارات غير شعبية، وسيعرف الناس لاحقا أنها جيدة)". 

ويقول كرانز: "علينا الانتظار ورؤية فيما إن كان العنف الذي مارسه عناصر في الحزب ضد بعض المحتجين جيدا، فالتظاهرات التي دفعت بوعي غير طائفي جعلت الكثير من الشيعة يتحدثون ضد حزب الله وأمل بطرق عدة، ورد أنصار أمل في 19 تشرين الأول/ أكتوبر بمهاجمة المحتجين في صور، وهاجم أنصار حزب الله المحتجين بالنبطية، التي تعد معقلا للحزب بعد أسبوع، وقال محمد، الذي شارك في تظاهرات صور، إن أنصار الحزب هددوا المتظاهرين بالسجن أو العقاب لتخليهم عن الحزب". 

ويشير الكاتب إلى أنه "بعد أيام عندما هدأت حدة التظاهرات بدا وكأن التهديدات لم تكن فارغة، واتهمت السلطات في جنوب لبنان، التي يسيطر عليها حزب الله وأمل، بالتحيز عندما أصدرت حكما ضد 12 متظاهرا بتهم تتعلق بالاحتجاج قد تؤدي إلى سجن سبعة أعوام، مع أنها لم تعتقل أيا من أنصار الحزب الذين مارسوا العنف ضد المحتجين، وظهرت أدلة على إكراه المحتجين على الاعتذار، بما فيها أشرطة فيديو لأشخاص اعتذروا عن شتمهم لحسن نصر الله ونبيه بري". 

 

ويورد كرانز نقلا عن الصحافي علي الأمين، قوله: "بدأت أمل ونصر الله يشعران بالخطر ولا يستطيعان مواجهته إلا بالعنف"، مشيرا إلى أن الأمين تعرض للعنف من أنصار حزب الله بعدما رشح نفسه ضد مرشح للحزب في الجنوب، وعلق قائلا: "هذا سيهز الثقة فيهم ويزيد من المعارضين لهم".

ويفيد الكاتب بأن الحزب حاول في الأيام الماضية تصحيح المسار من خلال تذكير الناس أنه حركة مقاومة أولا ثم حزب سياسي في المرتبة الثانية، وأعلن حزب الله يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر عن إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة، وأنهى نصر الله خطابه متفاخرا بالحادث. 

وتنقل المجلة عن نيكولاس بلانفورد من المجلس الأطلسي، قوله إن حزب الله وجد نفسه غارقا في القتال السياسي اللبناني، ومع أنه وجد صعوبة في تأكيد خطاب المقاومة أثناء مشاركته في الحرب السورية، إلا أن فكرة المقاومة لا تزال تتردد وسط قطاع واسع من المواطنين الشيعة، وقال متظاهر في بيروت: "على حزب الله بصفته حكومة المغادرة.. أما مقاومة فلا". 

ويلفت كرانز إلى أن الأمين يرى أن التظاهرات حفزت الشيعة على التحرك، مع أنها في بدايتها، معترفا بأن التغير السياسي يحتاج لوقت.

ويجد الكاتب أنه "في الوقت الذي يحاول فيه الحزب الحفاظ على المكتسبات السياسية التي أنجزها خلال السنوات الماضية فإنه من المتوقع أن يتلقى حزب الله ضربات لسمعته، خاصة إن واصل الاعتماد على الحيل القديمة".

ويختم كرانز مقاله بالقول إن "الحزب سيخرج من الأزمة، إما بالتكيف مع الوضع، أو إجبار المحيط معه للتكيف معه، وسيواصل الحزب ممارسة لعبة توازن لمعرفته أن قوته لن تهتز، لكن الواقع السياسي اللبناني في تغير مستمر، وفي حال ظهور قوة حقيقية لسلطته من الطبقة السياسية أو الشارع فلن يتردد في استخدام القوة العسكرية".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)