سياسة عربية

سوريا.. الحكومة المؤقتة الجديدة تسرّح عشرات الموظفين

رئيس الحكومة السورية عبد الرحمن مصطفى يفصل عشرات الموظفين من مناصبهم (الأناضول)

باشرت الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني السوري المعارض أعمالها، بعد نيلها للثقة من الائتلاف بإصدار جملة من المراسيم والقرارات التي أثارت غضبا في أوساط موظفيها العاملين في مؤسساتها.

فقد أصدرت رئاسة الحكومة السورية المؤقتة جملة من القرارات أنهت بموجبها عمل عدد من المؤسسات الحكومية، كما سرحت عشرات الموظفين من دون مبررات .

وفي وثائق حصلت "عربي21" على نسخة منها، أمر رئيس الحكومة بإنهاء عمل كل من هيئة التخطيط الاستراتيجي والتعاون الإنمائي، كما أنهى عمل الهيئة المركزية للرقابة الإدارية والمالية، وهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل، والهيئة السورية لشؤون اللاجئين والمهاجرين.

 



وقررت رئاسة الحكومة، التي باشرت أعمالها مطلع أيلول (سبتمبر) الجاري، إحداث مكتب للتخطيط الاستراتيجي ومكتب للرقابة الإدارية والمالية، وكلاهما تابع لرئيس الحكومة، ويصدر النظام الداخلي للمكتبين بأمر من رئيس الحكومة.

وتنقل صلاحيات هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية لشؤون المهجرين واللاجئين إلى وزارة الإدارة المحلية والخدمات، ويتم تحديد صلاحياتها واختصاصاتها من وزير الإدارة المحلية.

ووفق الوثيقة ذاتها، فقد تم إحداث مجموعة من هيئة للأوقاف والشؤون الإسلامية وأخرى للرياضة.

واللافت للانتباه، أن القرار تضمن إنهاء عمل 68 موظفا أغلبهم يعمل على الأرض، وضمن المناطق المحررة الخاضعة لإدارة المعارضة السورية شمال حلب وفي إدلب.

 

كما أصدر رئيس الحكومة السورية المؤقتة الجديد قرارا آخر يقضي بفضل عشرة من معاوني الوزراء، ووضع أربعة آخرين تحت تصرف وزير الإدارة المحلية والخدمات.

 


وقد وصف أحمد حاج بكور رئيس هيئة الرقابة والتفتيش، المشمول بقرارات الإعفاء، في حديث مع"عربي21"، قرار إنهاء عمل عشرات الموظفين بأنه أشبه ما يكون بـ "المجزرة، وأنه لا مسوّغ قانوني له إلا الانتقام من الحكومة السابقة".

وقال بكور: "قرار حل الهيئات الحكومية وطرد الموظفين جاء كخطوة استباقية من رئيس الحكومة الحالي، عبد الرحمن مصطفى، الذي يبدو أنه لا يمتلك لا خبرة إدارية ولا قانونية في التعامل مع إدارة مؤسسات حكومية، لها أعرافها وقوانينها الناظمة".

وأكد أن "الموظفين المعنيين بمجزرة رئيس الحكومة الإدارية، كلهم من أصحاب الخبرة، وممن مارسوا عملهم اليومي في الميدان، وفي حل المشاكل اليومية للمواطن السوري وفي مواجهة جرائم النظام، ولذلك فالأصل ليس في إعفاء الموظفين وإلحاقهم بمعسكر العاطلين عن العمل، وإنما بتحسين أدائهم والبناء على ما أنجزوا".

واعتبر بكور، أن قرارات رئاسة الحكومة الجديدة التي تعاقب الموظفين بدل حمايتهم، لم يرتكبها حتى النظام نفسه".

وقال: "نحن نثق في مؤسسات الثورة التي بنيناها بدمنا وبعرقنا، ولذلك تمسكنا بالمسالك القانونية، ورفعنا تظلمنا إلى الأمانة العامة للائتلاف باعتباره المرجعية السياسية التي انبثقت عنه هذه الحكومة، ونأمل أن ينصفنا وينصف بقية الموظفين"، على حد تعبيره.

 

وكانت الحكومة السورية المؤقتة قد باشرت أعمالها مطلع أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد أن منحها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الموافقته بالأغلبية.

وتتكون الحكومة الحكومة الجديدة التي يرأسها عبد الرحمن مصطفى من سبع حقائب وزارية، هي: "الدفاع، الداخلية، المالية، الإدارة المحلية، العدل، التعليم، والصحة".

وأعلن مصطفى في كلمة خلال مراسم التسليم والتسلم من الحكومة السابقة برئاسة جواد أبو حطب، أن حكومته سوف تتابع "البناء فوق ما تم إنجازه ومعالجة السلبيات". 

وشدد على أن برنامج الحكومة المؤقتة الجديد يهدف لبناء "حكومة رشيدة"، وهو ما "يتكامل مع العمل السياسي الذي يقوم به الائتلاف الوطني الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، وبما يدعم عملية التفاوض التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد الحل السياسي وفق القرارات الدولية".

ويعزو مراقبون القرارات الصارمة والمفاجئة التي اتخذها رئيس الحكومة عبد الرحمن مصطفى بحق عشرات الموظفين ضمن مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، إلى حداثة عهده بالعمل السياسي السوري، فهو القادم إلى العمل السياسي الوطني من العمل الاقتصادي والأدوار التي اضطلع بها بعد انطلاق الثورة السورية ضمن المكون التركماني.

يذكر أن الحكومة السورية المؤقتة هي الحكومة البديلة في سوريا، التي تم تشكيلها عن طريق مجموعة من المعارضة والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في آذار (مارس) 2013 باسطنبول.
وتداول على رئاستها كل من غسان هيتو وأحمد طعمة وجواد أبو حطب، قبل أن يتم اختيار عبد الرحمن مصطفى رئيسا لها أواخر آب (أغسطس) الماضي.

 

اقرأ أيضا: بعد تشكيلها.. حكومة المعارضة السورية توضح "أولوياتها"