صحافة دولية

NYT: هل تجاوز ابن سلمان جريمة خاشقجي بدعم ترامب؟

نيويورك تايمز: تعامل ترامب مع ابن سلمان يرسل برسالة بأن علاقات بلاده مع السعودية أهم من خاشقجي- حيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعده الكاتب بيتر بيكر، تحت عنوان "دعوة إفطار تساعد على بناء موقف ولي العهد"، يتحدث فيه عن إفطار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أثناء قمة العشرين التي عقدت في أوساكا. 

 

ويبدأ بيكر تقريره بالقول إن "محمد بن سلمان كان قبل أسبوع تقريبا رجلا ملاحقا، وأشار إليه تقرير للأمم المتحدة، كونه الشخص الذي قام بتدبير واحدة من الجرائم الأكثر فظاعة والمثيرة، التي لم نر مثلها في السنوات الماضية". 

 

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، بأن ولي العهد كان يتجول على المسرح العالمي في الأيام القليلة الماضية في اليابان، ويلتقي مباشرة مع الرؤساء ورؤساء الوزراء للدول الكبار، الذين التأموا في أوساكا، مشيرا إلى أنه كان كأي زعيم يشارك في النقاشات الاقتصادية وشؤون الطاقة. 

 

وتقول الصحيفة إنه لم يكن أحد مهتما بإعادة تأهيل الحاكم الفعلي للسعودية، بعد نشر الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتقطيعه أكثر من الرئيس دونالد ترامب، الذي سار معه مازحا، والتقطا صورا جماعية يوم الجمعة مع بقية المشاركين، ودعاه شخصيا لتناول الإفطار معه يوم السبت، حيث كال المديح على الأمير، ووصفه بالمصلح الذي فتح المجتمع السعودي.

 

ويورد الكاتب نقلا عن ترامب، قوله: "إنه كان مثل ثورة بالمعنى الإيجابي.. أريد أن أشكرك نيابة عن الكثيرين من الأشخاص، وأريد تهنئتك على العمل الرائع الذي قمت به"، ومدح ترامب ولي العهد تحديدا لفتحه الباب أمام المرأة لتقود السيارة، ولمشاركته في قتال الإرهاب. 

 

ويشير التقرير إلى أن ترامب تجاهل الأسئلة عن جمال خاشقجي، أو الناشطات السعوديات اللاتي طالبن بحقوق المرأة، والاعتقالات الأخيرة للمثقفين والصحافيين، وبينهم مواطنان أمريكيان، لافتا إلى أن المفارقة تتمثل في ذهاب الرئيس بعد الإفطار لحضور جلسة عن تقوية وتعزيز دور المرأة. 

 

وتعلق الصحيفة قائلة إن تعامل ترامب مع محمد بن سلمان وكأن شيئا لم يحدث كان رسالة لبقية العالم وممثليه، بأن علاقات أمريكا مع السعودية أهم من مقتل صحافي ناقد للحكومة السعودية، عاش في الولايات المتحدة، وكتب في صحيفة "واشنطن بوست". 

 

ويلفت بيكر إلى أن ترامب تحدث العام الماضي في بيونس آيرس، وبشكل مقتضب، مع محمد بن سلمان، إلا أن اللقاء الأخير في أوساكا هو الأول والرسمي منذ مقتل خاشقجي، مشيرا إلى أن الرئيس ومساعديه لم يترددوا في تقديم الأمير على أنه واحد من بين اثنين دعيا لمشاركة ترامب في وجبة أخرى أثناء إقامته في أوساكا.

 

وينوه التقرير إلى أن تصرفات ترامب الأخيرة جاءت رغم ما توصلت إليه المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بأن ولي العهد هو الذي أمر بقتل خاشقجي، فيما توصل تقرير للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إلى أن "تدمير الأدلة بعد الجريمة لم يكن ليتم دون معرفة من الأمير"، ما يشير إلى تواطؤ الأمير في الجريمة. 

 

وتذكر الصحيفة أن المقررة الأممية للقتل خارج القانون في الأمم المتحدة أغنيس كالامارد دعت قبل يومين من القمة لتحقيق دولي في مقتل خاشقجي، مشيرة إلى أن المسؤولين السعوديين نفوا أي دور لولي العهد في الجريمة، و"ترامب صدق كلامهم حرفيا". 

 

وينقل الكاتب عن الخبير الأمريكي بروس ريدل من معهد بروكينغز، قوله: "تبنى الرئيس واحدا من أكثر الحكام تهورا في تاريخ السعودية"، وأضاف ريدل، الذي عمل محللا في "سي آي إيه"، وألف كتاب "ملوك ورؤساء" عن العلاقات الأمريكية السعودية، أن ابن سلمان "حول العلاقات مع السعوديين إلى قضية حزبية، ولو فاز الديمقراطيون في انتخابات عام 2020 فإننا سنواجه أزمة وجودية في العلاقات بسبب خاشقجي واليمن". 

 

ويفيد التقرير بأن منظمات حقوق الإنسان والصحافيين يرون أن إفطار ترامب مع الأمير محمد سيجرئ المستبدين حول العالم، ويقدم لهم رسالة بأنه بإمكانهم عمل ما يريدون وقتل الصحافيين دون خوف من الحساب. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن مدير منظمة الدفاع عن الصحافيين جويل سيمون، قوله إن "جهود ترامب لتبرير جريمة قتل خاشقجي، ووأد أي تحقيق جعله أداة بعد الكشف عن حقيقة واحدة من أشنع الجرائم في التاريخ الحديث". 

 

ويستدرك بيكر بأن ترامب كان واضحا بأن العلاقات مع السعودية أكثر أهمية أكثر من حادث واحد، فقال في مقابلة مع شبكة "أن بي سي" الأسبوع الماضي، إنه لا يريد تعريض علاقات مربحة مع السعودية للخطر من خلال الحديث عن جريمة قتل خاشقجي. 

 

وينقل التقرير عن بعض خبراء السياسة الخارجية، قولهم إن هذا هو واقع العلاقات الدولية، التي يقوم فيها الرؤساء الأمريكيون بالتعامل مع شخصيات مقيتة من أجل تحقيق الأهداف الحيوية لأمريكا، مشيرين إلى أن السعودية هي مركز التأثير الأمريكي في الشرق الأوسط ومصدر أمن الطاقة. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن مايكل دوران من معهد هدسون، قوله: "من المهم جدا أن يتعامل الرئيس مع الحاكم الفعلي للسعودية، ويبدو أنه يتعامل معه بثقة"، وأضاف: "السعودية هي أهم حليف عربي للولايات المتحدة، وشريك لا يمكن الاستغناء عنه في محاولات احتواء إيران وتخليصها من أسلحتها النووية، وأهم لاعب في العالم الإسلامي". 

 

ويقول الكاتب إن "محمد بن سلمان ليس الشخص الوحيد الذي جاء إلى أوساكا ولديه سجل، فهناك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتهم بقتل صحافيين ومعارضين سياسيين، وكذلك الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يترأس أكبر دولة قمعية في العالم، وقد احتجز مئات الآلاف من المسلمين الإيغور". 

 

ويجد التقرير أن "مشهد الأمير محمد وهو يدور في أروقة القمة بثوبه التقليدي مبتسما ومصافحا قادة العالم يختلف عن موقفه وحيدا على طرف الصورة الجماعية في بيونس آيرس، لكنه وضع هذا العام في مركز (الصورة العائلية) بين ترامب ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي". 

 

وتذكر الصحيفة أن السعودية أنكرت أولا جريمة قتل خاشقجي في القنصلية العام الماضي، وقالت إنه خرج منها، لكنها اعترفت عندما سربت الحكومة التركية تفاصيل عن الجريمة، ومنعت السعودية أي جهود لفحص تسلسل الأحداث، مشيرة إلى أن كالامارد طالبت الأسبوع الماضي بتحقيق دولي. 

 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن "هذا التحقيق لن يحدث، ويبدو أن الأمير سيستأنف دوره على المسرح الدولي دون دفع أي ثمن، وهو مطمئن لقيادة قمة العشرين القادمة، التي سيستضيفها في العام المقبل". 

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)