صحافة دولية

بومبيو يتعهد لقادة يهود بالتحرك ضد جيرمي كوربين "قبل فوزه"

واشنطن بوست: بومبيو ينتقد زعيم العمال كوربين ويعد بالتحرك ضده لو فاز- تويتر

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وعد بالتحرك ضد زعيم حزب العمال جيرمي كوربين، وعدم الانتظار حتى فوزه في الانتخابات البريطانية، وقيامه بإجراءات مستقبلية ضد اليهود البريطانيين. 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن تعليقات أكبر دبلوماسي أمريكي جاءت في أثناء حوار مغلق مع قادة يهود أمريكيين، فيما اعتبرته الصحيفة تدخلا في السياسة البريطانية، لافتا إلى أن بومبيو انتقد حزب المحافظين الحاكم وخسائره في انتخابات البرلمان الأوروبي، التي وصفها "بالفشل المطلق للقيادة". 

وتفيد الصحيفة بأنه تم تسريب الشريط المسجل للقاء إلى الصحيفة، الذي يجعل من بومبيو المسؤول الأمريكي الثاني الذي يعلق على السياسة الداخلية البريطانية، التي تشهد حالة من الاضطراب بسبب مأزق الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي أدى إلى استقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي يوم الجمعة. 

 

ويلفت التقرير إلى أن بومبيو سئل في لقاء قادة يهود في نيويورك أنه "لو تم انتخاب كوربين، هل لديك استعداد للعمل معنا، والتحرك في حال أصبحت حياة اليهود البريطانيين صعبة؟"، فأجاب قائلا: "هناك إمكانية لنجاح كوربين بصعوبة، إنه أمر ممكن، وعليكم أن تعلموا أننا لن ننتظره ليقوم بعمل هذه الأشياء ونتحرك ضده وسنعمل ما باستطاعتنا"، وأضاف: "إنه أمر محفوف بالمخاطر ومهم، ومن الصعب (مواجهته) عندما يحدث". 

 

وتقول الصحيفة إن كوربين تعرض لانتقادات بسبب تلكؤه في معالجة مشكلة معاداة السامية في حزبه، مشيرة إلى أن تسعة من نواب العمال في البرلمان استقالوا من الحزب في شهر شباط/ فبراير، وقال بعضهم إن استقالته مرتبطة بفشل القيادة في التصدي لمعاداة السامية داخل الحزب. 

 

وينوه التقرير إلى أن مفوضية المساواة وحقوق الإنسان في بريطانيا أعلنت الشهر الماضي أنها ستفتح تحقيقا رسميا حول ما إذا كان "الحزب قد قام بالتمييز، وبطريقة غير شرعية، أو التحرش ضد أشخاص لمجرد أنهم يهود". 

وتورد الصحيفة نقلا عن المدافعين عن كوربين، قولهم إن هذه الاتهامات سياسية، ونابعة من مواقفه الداعمة لحقوق الفلسطينيين، وانتقاده لسياسات إسرائيل والإمبريالية الغربية. 

وينقل التقرير عن المتحدث باسم حزب العمال، قوله في بيان مكتوب للصحيفة، إن الحزب "ملتزم بدعم المجتمع اليهودي والدفاع عنه والاحتفال به، ويعارض بقوة معاداة السامية وبأي شكل من الأشكال"، وانتقد المتحدث باسم الحزب على ما رأه من تدخل بومبيو في العملية الديمقراطية البريطانية، قائلا إن "محاولات الرئيس ترامب ومسؤوليه اختيار رئيس الوزراء البريطاني المقبل هي تدخل غير مقبول في الديمقراطية البريطانية".

وتذكر الصحيفة أن الكشف عن تعليقات بومبيو، التي كانت في أثناء لقاء خاص وغير رسمي، جاء في ظل التصريحات العلنية للرئيس دونالد ترامب، الذي عبر في مقابلة مع صحيفة "صن" عن رغبته في فوز بوريس جونسون بزعامة حزب المحافظين، وأثنى على زعيم حزب البريكسيت نايجل فاراج.

ويورد التقرير نقلا عن ترامب، قوله لصحيفة "صن": "أعتقد أن بوريس سيقوم بعمل جيد، وأعتقد أنه ممتاز"، مشيرا إلى أن كوربين انتقد تعليقات ترامب، واصفا إياها بأنها "غير مقبولة"، وقال زعيم العمال: "رئيس الوزراء المقبل لا يختاره الرئيس الأمريكي، ولا 100 ألف عضو غير ممثل من حزب المحافظين، لكن يختاره الشعب البريطاني في انتخابات عامة".

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب التقى في أثناء زيارته لبريطانيا، التي استمرت ثلاثة أيام، بفاراج، الناقد لرئيسة الوزراء ماي، والذي حقق حزبه نتائج جيدة في انتخابات البرلمان الأوروبي على حساب حزب المحافظين، الذي لم ينل سوى 3% من أصوات الناخبين، وقال ترامب: "حصل نايجل على انتصار كبير.. وفاز بـ 32% من أصوات الناخبين مع أنه بدأ من لا شيء، وأعتقد أنهم قوة كبيرة هناك، وقاموا بعمل جيد". 

 

ويفيد التقرير بأن بومبيو تحدث عن هذه الانتخابات في لقائه الخاص مع القادة اليهود، وقال إن خسائر حزب المحافظين كانت مذهلة، "لقد جاء في المرتبة الخامسة، ولو أخبرتكم بهذا حتى قبل 90 عاما لضحكتم، ولاستحق الوضع الضحك.. هذا فشل مطلق للقيادة التي فشلت في تقديم قيمة حزبها". 

 

وتلفت الصحيفة إلى أن متحدثا باسم حزب المحافظين رفض التعليق على تصريحات المسؤول الأمريكي، فيما قال مدير البحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية جيرمي شابيرو، إن تعليقات الرئيس وبومبيو تضع حزب المحافظين في وضع صعب، خاصة أن ترامب لا يحظى بشعبية في بريطانيا، وأضاف: "هذه مصيدة لجونسون وأي زعيم محافظ في المستقبل".

وتختم "واشنطن بوست" تقريرها بالإشارة إلى قول شابيرو: "إن تعليقات ترامب العلنية الداعمة لجونسون، وهجوم بومبيو من خلف الأبواب على زعيم المعارضة الرئيسية، قد يخلقان فكرة في ذهن الرأي العام البريطاني بأن حزب المحافظين أصبح تابعا لأمريكا، وهي فكرة لن تخدمه جيدا في الانتخابات المستقبلية".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)