اقتصاد عربي

خبير: هذه كلمة سر إنعاش الاقتصاد السوداني بعد البشير

الاقتصاد السوداني يحتاج إلى إعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية بشقيها المالي والنقدي- الأناضول

دعا اقتصادي سوداني مجلس الحكم الجديد في السودان، الذي لم تتضح ملامحه بعد، إلى ضرورة اليقظة لمنع أي عمليات محتملة لتهريب أموال خارج البلاد، أو هروب أشخاص تعدوا على المال العام، والعمل بشكل عاجل وحاسم على تجفيف منابع الفساد في كافة القطاعات بالدولة.

 

وأطاح الجيش السوداني، أمس الخميس، بالرئيس عمر البشير بعد أشهر من الاحتجاجات، التي تصاعدت نهاية الأسبوع الماضي، عندما بدأ المحتجون بتنظيم اعتصامات أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم.

 

وأعلن وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، في بيان بثه التليفزيون الرسمي، اعتقال البشير، وتعطيل العمل بالدستور، والبدء بفترة انتقالية لمدة عامين، وفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، مع فرض حظر تجوال لمدة شهر كامل.

كما أعلن ابن عوف، حل مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني ومجلس الولايات وحكومات الولايات، وتولي مجلس عسكري الحكم في البلاد، تمهيدا لوضع دستور جديد في البلاد.

 

اقرأ أيضا: وزير الدفاع السوداني يعلن اعتقال البشير وتعطيل الدستور

 

"القبول الدولي"

 

وقال أستاذ الاقتصاد المشارك بجامعتي السودان والمغتربين، محمد الناير، في تصريحات خاصة لـ"عربي21" إن كلمة السر في نجاح المرحلة القادمة وتحقيق استقرار وانتعاش الاقتصاد السوداني ستكون في مدى قبول مجلس الحكم الجديد محليا وإقليميا ودوليا، مؤكدا أن هذا القبول سيخلق حالة من الاستقرار السياسي والأمني تمهيدا لتحقيق الثراء الاقتصادي.

وأشار إلى أن الاقتصاد السوداني يمتلك موارد اقتصادية ضخمة جدا، ويحتاج فقط مناخا مناسبا من الاستقرار الأمني والسياسي، وقدرات محددة لاستثمار هذه الموارد بشكل جيد، وتجاوز كافة التحديات الاقتصادية التي تواجه الشعب السوداني.

 

وأوضح أن المرحلة القادمة تحتاج إلى حلول عاجلة على المدى القصير، لافتا إلى وضع حلول على المدى المتوسط والبعيد (التي تتعلق بالعمل على زيادة معدل الإنتاج والإنتاجية، لتحقيق زيادة في معدل الصادرات وتخفيض الواردات وتقليص حجم العجز التجاري، من خلال التركيز على تطوير القطاع الزراعي والخدمي وتنشيط القطاع الصناعي) على الرغم من أهميتها إلا أنه لن تسعف الوضع الاقتصادي الراهن.

وأضاف: "كل السياسات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة في العام 2018، وفي الربع الأول من العام 2019، فشلت تماما في تحقيق أي أهداف إيجابية للاقتصاد السوداني، بل أدت إلى تردي وتراجع الوضع الاقتصادي بصورة كبيرة جدا".

وتابع: "الوضع الاقتصادي حاليا بحاجة إلى اتخاذ قرارات عاجلة، تعتمد على معالجة الظواهر السالبة في الاقتصاد، كنقص السيولة النقدية "الكاش"، والبدء في تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني"، مؤكدا أن ضخ عملات نقدية كبيرة من فئة 200 جنيه و500 جنيه لن يكون حلا لمواجهة أزمة نقص السيولة النقدية، بل سيكون حلا جزئيا إذا اتبع بمنظومة دفع إلكتروني تجعل المواطن أن يشتري السلع النقدية دون أن يحتاج إلى "الكاش".

 

اقرأ أيضا: المجلس العسكري بالسودان يباشر مشاورات الحكومة المدنية

 

"تنشيط مصادر النقد"


ودعا الناير، إلى ضرورة العمل بشكل سريع على تحقيق استقرار سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية من خلال العمل على تنشيط مصادر النقد الأجنبي الخمسة، وعلى رأسها الصادرات الغير بترولية (بمعالجة كل العقبات التي تعترضها)، والذهب (من خلال القضاء على التهريب، وتحويلات المغتربين (بإعادة بناء الثقة في الجهاز المصرفي وتسهيل عملية تحويل أموالهم عبر البنوك الوطنية).

وبين أن المصادر السريعة لتوفير النقد الأجنبي في السودان يتمثل في القروض والمنح التي تتوقف على مدى تفاعل الدول مع السودان في الفترة المقبلة، وكذلك الاستثمار الأجنبي المرتبط أيضا بدوافع سياسية، مضيفا أن "السودان كان سابقا يحتل المرتبة الأولى إفريقيا والثانية عربيا من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية".

وأكد أن استمرار وضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب لا تزال تشكل عقبة أمام الجهاز المصرفي السوداني في التعامل مع البنوك العالمية، موضحا أن توجه الإدارة الأمريكية بتعليق المفاوضات الآن في هذا الملف إشارة سالبة أيضا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

 

اقرأ أيضا: المجلس العسكري بالسودان: لم نقم بانقلاب ولا نطمع بالحكم

 

"إعادة هيكلة"

 

ولفت خلال حديثه لـ"عربي21"، إلى أن تعطيل دولاب العمل في الدولة السودانية الآن سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد، داعيا إلى سرعة العمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها، وسرعة تلبية مطالب المواطنين السياسية والاقتصادية.

 

وشدد على أن الاقتصاد السوداني يحتاج إلى إعادة هيكلة بالنسبة لموارده، وإعادة النظر في مجمل السياسات الاقتصادية بشقيها المالي والنقدي، كما يحتاج إلى إعادة النظر في الموازنة العامة للدولة 2019.

وحول مدى قبول المجتمع الدول لشكل الحكم الجديد في السودان، قال: "من السابق لأوانه أن نحكم على مدى القبول الداخلي والخارجي، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن الذين تولوا مقاليد الحكم الآن هم جزء من النظام السابق، وبالتأكيد ستضح الرؤية تدريجيا في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة".

واعتبر أن الحديث عن بدء تحقيقات رسمية في قضايا فساد سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد السوداني حال تنفيذه بعدالة وشفافية ونزاهه، محذرا في الوقت نفسه من إساءة استخدام التحقيقات في تلك القضايا حتى لا تكون عامل منفر للاستثمار والمستثمرين المحليين أو الأجانب.