حقوق وحريات

مصر تشدد القيود على وسائل الإعلام.. وصحفيون يعترضون

لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام تعد أكثر صرامة من تلك التي أقرها البرلمان المصري في تموز الماضي- أ ف ب/ أرشيفية

انتقد صحفيون مصريون لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، والتي تفرض قيودا أشد صرامة تسمح للدولة بحظر مواقع إلكترونية، وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي يتابعها أكثر من 5000 متابع إذا اعتبرت أنها تشكل تهديداً للأمن القومي.


وقال الصحفيون وفقا لتقرير نشره موقع "VOA NEWS" وترجمته "عربي21" إن لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام تعد أكثر صرامة من تلك التي أقرها البرلمان المصري في تموز/ يوليو الماضي، مؤكدين أنها أعطت الحكومة سيطرة شبه كاملة على وسائل الإعلام. 

وفي أحدث خطوة من قبل حكومة رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي لقمع المعارضة، نشرت الجريدة الرسمية مساء الاثنين، لائحة الجزاءات الجديدة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.


وتسمح اللائحة الجديدة بحجب المواقع الإلكترونية والحسابات جراء "الأخبار الكاذبة"، وتفرض عقوبات صارمة تصل إلى 250 ألف جنيه مصري (14400 دولار)، من دون الحاجة إلى الحصول على أمر من محكمة.


وشنت مصر في السنوات الأخيرة حملة تعقب غير مسبوقة على المراسلين ووسائل الإعلام، وسجنت العشرات وأحياناً طردت بعض الصحفيين الأجانب.

 

اقرأ أيضا: خبراء يقرؤون دلالات مشروع قانون مواجهة الشائعات في مصر

وبحسب اللائحة، فإنه سيتم تغريم وسائل الإعلام التي تستمر في نشر "المواد المخالفة" حتى خمسة ملايين جنيه مصري (حوالي 298 ألف دولار).


وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، وفقا لموقع "VOA NEWS" إن الحكومة تهدد الصحفيين "بانتهاكات غامضة للأمن القومي، وكذلك معايير سياسية أو اجتماعية أو دينية غامضة التعريف".


وأضاف: "اللائحة الجديدة تقونن الرقابة على الإعلام"، علماً بأنه منذ أواخر العام 2017 تم حجب حوالي 500 موقع إلكتروني، بما في ذلك منافذ إخبارية ومنظمات حقوقية، وفقاً لتقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير بمصر.


وأشار عبد الحفيظ إلى حالة الحصار التي تفرضها السلطات على الحريات الصحفية والإعلامية، والتي تصل إلى صدور تعليمات مباشرة للصحف ووسائل الإعلام بحجب النشر في مواضيع معينة أو منع ظهور شخصيات بعينها.


لكن اللائحة، بحسب رأيه، تقنن هذا الوضع "الشاذ"، بحسب وصفه، وتقنن التعليمات غير الرسمية التي يتلقاها الصحفيون ومسؤولو الصحف ووسائل الإعلام من جهات «مجهولة» في لائحة تقف وراءها جهة معلومة.


وأوضح عبد الحفيظ أن هناك اتفاقًا مع عدد من أعضاء النقابة وعدد من المحامين الذي عرضوا تطوعهم، للطعن على لائحة الجزاءات الجديدة أمام القضاء الإداري، باعتبارها قرارا إداريا صادرا عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

 

اقرأ أيضا: 37 انتهاكا بحق الحريات الإعلامية في مصر الشهر الماضي

وأكد عضو مجلس نقابة الصحفيين، جمال عبد الرحيم، أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تجاهل كل ملاحظات النقابة وتعليقاتها على الإجراءات الجديدة، مضيفاً أن "حجب المواقع الإلكترونية غير مدرج في القوانين، وينص الدستور نفسه على أنه لا يمكن إغلاق المواقع الإلكترونية والصحف من دون أمر من محكمة".


ومن ناحيته، أصدر نقيب الصحفيين الجديد ضياء رشوان، بياناً حول "لائحة الجزاءات" الجديدة قائلا: "إنه في ضوء ما أثير عن بعض مواد اللائحة من لغط واعتراض واسعين في أوساط الجماعة الصحفية المصرية عموماً وأعضاء نقابة الصحفيين خصوصاً، فإن نقابة الصحفيين في تشكيلها الجديد، نقيباً ومجلساً، سوف تناقش كل مواد هذه اللائحة فور الانتهاء من تشكيل هيئة مكتبها".


وفي المقابل، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد، وفقا لـ "اليوم السابع" إن لائحة الجزاءات المعدة من قبل المجلس تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الدولة، عقب مراجعتها من المستشار القانوني للمجلس، مضيفا أن اللائحة لا تضيف للمجلس أي صلاحيات جديدة .


وأضاف أنه "لا يوجد في اللائحة ما يخالف القانون ولا الدستور، والمعارضون لها لم يقرأوها".


تنص المادة السابعة من اللائحة أن "قرارات الجزاءات تصدر من رئيس المجلس بعد موافقة المجلس. وفي حالات الضرورة أو الاستعجال أو لاعتبارات الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي، يجوز أن يصدر القرار من رئيس المجلس دون العرض على المجلس، ويعرض القرار على المجلس خلال 15 يومًا، ليبت فيه خلال 15 يومًا من عرضه عليه".