صحافة دولية

إندبندنت: هجوم نيوزيلندا يكشف تنامي عنف اليمين عبر "النت"

أفاد الكاتب بأن الكثير من الباحثين أكدوا أن استخدام الميمات الإلكترونية يهدف إلى تأجيج مشاعر الكراهية- تويتر

نشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية مقال رأي للكاتب مايك ستوتشبيري تحدث فيه عن الهجوم الإرهابي الذي جدّ في نيوزيلندا، وما تعكسه هذه الواقعة من تنامي العنف اليميني عن طريق الإنترنت والسياسيين ذوي التوجهات الشعبوية.

وقال الكاتب، في هذا المقال الذي ترجمته "عربي21"، إن الهجوم الإرهابي المنسق الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا أسفر عن مقتل تسعة وأربعين شخصا، وإصابة عدد كبير من الجرحى.

 

وقد كشف هذا الهجوم كيف أضحت شيطنة الإسلام وزيادة مستويات الهجرة أداة في يد الكثير من الجهات السياسية اليمينية وخلايا التفكير.

وذكر الكاتب أن حشد الناخبين ضد المسلمين لطالما كان من الاستراتيجيات الفعالة التي اتبعتها الكثير من الوجوه السياسية في العالم من أجل الفوز في الانتخابات، على غرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

ومثلت هذه الاستراتيجية مصدرا لجني الكثير من الأرباح، حيث أن النظر إلى النجاح الذي حققه العديد من الناشطين السياسيين على غرار "تومي روبنسون" وغيره في المملكة المتحدة يُبين أن الترويج لصورة مجتمع يعيش تحت وطأة الحصار من قبل سيل من المهاجرين المسلمين يساعد على الحصول على المزيد من التبرعات.

وأشار الكاتب إلى أن عدد السياسيين الذين يحاولون كسب المزيد من التأييد من خلال تشويه صورة الإسلام يتنامى في بريطانيا.

 

وقد أظهرت دراسة حديثة أجرتها منظمة "هوب نوت هايت" أن خمسة من أفضل عشر شخصيات يمينية متطرفة مؤثرة على مواقع التواصل في العالم يوجهون تركيزهم بصفة أساسية على المسلمين.


اقرأ أيضا :  الفضاء الإلكتروني يدين خطاب الكراهية المسبب لهجوم نيوزيلندا


وأكد الكاتب أن الردّ على التصريحات المؤججة لمشاعر الكراهية تجاه الإسلام من خلال ارتكاب جرائم عنف وقتل كان متوقعا.

 

فقد ساعدت الكثير من المواقع الإلكترونية إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي على تفشي هذه الأفكار السامة حول الإسلام. فعلى سبيل المثال، لطالما كان موقع "شان8" بمثابة حاضنة للأفكار العنصرية المتطرفة التي تصاغ بعبارات متهكمة وساخرة.

وأفاد الكاتب بأن الكثير من الباحثين أكدوا أن استخدام الميمات الإلكترونية يهدف إلى تأجيج مشاعر الكراهية.

 

وقد عملت هذه الفضاءات على تجريد المجتمعات من إنسانيتها. وعلى غرار الشبكات الجهادية، تستخدم مجتمعات الإنترنت العزلة النسبية التي يشعر بها الشباب كوسيلة لجذبهم نحو مستنقع التطرف. فعلى سبيل المثال، برزت ثقافة "إنسيل" في السنتين الأخيرتين كبوابة للتطرف.

وأضاف الكاتب أنه لو كانت هذه المواقع من أصل سوري وليست من سياتل أو ستوك نيوينجتون، لكانت خضعت بلا شك لرقابة مشددة من قبل الأجهزة الأمنية.

 

لكن نظرًا لأن مستخدمي هذه المواقع معظمهم من الشباب البيض، فقد وقع غضّ النظر عنهم.

وأشار الكاتب إلى أن قنوات اليوتيوب اليمينية ناقشت بشكل إيجابي المجزرة التي ارتكبها قاتل كريست تشيرش، الذي قدم بثا مباشرا لهجومه للآلاف من المشاهدين عبر فيسبوك ونشر بيانه عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

 

وتبين هذه الجريمة كيف استُخدمت مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تحويل عمليات القتل إلى عرض مُستهلك من قبل مستخدمي المنصات الاجتماعية.

وأوضح الكاتب أن أسباب وقوع هذا الهجوم لا تعد غامضة ذلك أن الخطابات الملتهبة لمشاعر الكراهية، والفضاءات التي ساهمت في تنامي تطرف المجرم والأدوات التي استخدمها لإظهار هذه الميولات المتعصبة؛ كانت على مرأى من الجميع.

 

وبالتالي، تبدو عملية تقديم أي تكهنات حول أسباب تفشي ظاهرة التطرف غير ضرورية نظرا لكم الأدلة الواضحة في هذا الملف الشائك.

وفي الختام، تساءل الكاتب عما سيحدث بعد حصول مثل هذه المجزرة وهل ستتواصل عملية تجاهل هؤلاء المحرضين والمتطرفين الذين يمثلون جزءا من مجتمعاتنا، وتقديم أعذار لتصرفاتهم.