سياسة عربية

"عودة البرادعي" تثير الجدل بين معارضي الانقلاب في مصر

تغريدات البرادعي الأخيرة أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول عودته للمشهد السياسي- جيتي

أثارت تغريدات نائب رئيس الجمهورية السابق، والسياسي المصري، محمد البرادعي، المتعلقة بانتقاد النظام المصري، ودعواته لتوافق المعارضة، ودعمه الحقوقي للمعتقلين والمحكومين بالإعدام، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.


ففي الوقت الذي يرفض فيه كثيرون من معارضي الانقلاب العسكري، عودة البرادعي للمشهد السياسي مجددا، كونه أحد رموز جبهة الانقاذ التي شاركت في صناعة الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، يرى معارضون آخرون أن عودته هامة لدعم جبهة المعارضة في سعيها نحو إسقاط الانقلاب، خاصة بعد إصراره على التعديلات الدستورية التي تمكن عبدالفتاح السيسي من حكم البلاد حتى عام 2034.


ونشر البرادعي عدة تغريدات بـ"تويتر"، يدعو فيها للتوافق قائلا: "ممكن نختلف في حاجات كتير بس مش ممكن نختلف أبدا على إنسانيتنا؛ خط أحمر لكل واحد وبأي ظرف: الحق بالحياة، حرية العقيدة، حرية التعبير، الصحة، التعليم، قضاء عادل وغيره.. وعلشان كده من الأول طلبت نتوافق على وثيقة حقوق أساسية محدش يقدر يغيرها"، محذرا أنه "بدون كده حنفضل محلك سر".

 

اقرأ أيضا: البرادعي يعلق على منع زيارة مرسي والبلتاجي وآخرين



— Mohamed ElBaradei (@ElBaradei) March 2, 2019

 


وكان البرادعي، قد دعا في وقت سابق، لطي صفحة الماضي، قائلا: "أطالب بكرامة إنسانية (عيش، حرية، عدالة إجتماعية)؛ بعدالة إنتقالية لنطوي صفحة الماضي ونستشرف المستقبل، بتوافق على مبادئ وقيم للعيش المشترك؛ بحكم رشيد (تداول سلطة، سيادة قانون، محاسبة، شفافية)".

 

دعوات البرادعي، للتوافق وطي صفحة الماضي، دفعت الكاتب الصحفي القريب من جماعة الإخوان المسلمين قطب العربي، للحديث عن ما أسماه "المواقف الإيجابية الجديدة للبرادعي"، خاصة بعد تدوينة، تضامن فيها مع الرئيس مرسي، والقيادي الإخواني الدكتور محمد البلتاجي، المعتقلين.

وقال العربي، عبر "فيسبوك": مواقف البرادعي "تستحق التحية والتشجيع، وليس الصد والتخوين"، موضحا أن "الكل أخطأ، ومطالب بتجاوز خلافات الماضي لأجل المستقبل".

ودعا العربي الجميع للتوافق قائلا: "أنتظر من رموز التيار الليبرالي السير على خطى البرادعي لا أن يعرقلوا خطواته، وأنتظر من رموز التيار الإسلامي إعلان موقفا داعما لتوحيد الصفوف بمواجهة السيسي".

تدوينة العربي، أثارت الجدل فرفضها البعض منهم القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ممدوح شعير، الذي قال: "البرادعى لم يخطىء ولكنه أجرم"، متسائلا: عبر "فيسبوك"، ماذا قدم للشعب وللثورة؟ وماذا كان موقفه من التجربة الديمقراطية بعد فوز مرسي؟، مضيفا أنه أعطاه 4شهور ليختبره ثم راح يجوب العالم ليخبرهم أنه لا يصلح ووجب تغييره.

 

اقرأ أيضا: هكذا علق البرادعي على أنباء تدهور صحة البلتاجي

إفلاس النخب


وعلى الجانب الآخر، علق الكاتب محمد الصباغ، قائلا: "لا يوجد ملائكة بعالم السياسة ولا يحكم على سياسي بالإعدام إلا بالخيانة العظمي المؤكدة"، متسائلا: "هل الأنسب لمصر استمرار السيسي، أم أن يكون البرادعي رئيسا توافقيا إصلاحيا؟".

 

واعتبر الصباغ أن "الهجوم الغاشم ضده يصب لصالح استمرار الديكتاتورية الحالية".

ومن ناحيته، قال أستاذ العلوم السياسية ممدوح المنير إن "خطايا البرادعي صعبة الغفران ونضال التويتات لا تكفي لتكفير ذنوبه بحق الثورة".

 

وأردف قائلا: "لكن رغم خطاياه فليس لدي ما يمنع من طلب الدعم له كمنقذ للثورة". واشترط المنير، أن يكون ذلك في إطار خطة استراتيجية للثورة واضحة الأبعاد والمعالم والمراحل.

 

وحذر في الوقت نفسه من أن يكون الجري خلف البرادعي هو الخطة نفسها، مضيفا أن هذا سيكون العبث بعينه ودليل إفلاس لدى نخب الثورة.

 

اقرأ أيضا: مراقبون مصريون يعلقون على "وصفات لاستعادة الثورة"

"ثمار النرجسية"


وبتعليقه حول أسباب ذلك الجدل، قال القيادي الإخواني السابق محي عيسى: "ليس مهما أن يكون البرادعي قائدا؛ لكن قلت ذلك منذ زمن أنه لابد للمعارضة استخدام كل الأوراق المتاحة لمواجهة النظام".

عيسى، جزم بحديثه لـ"عربي21"، أن "البرادعي شخصية علمية ودولية لو أمكن الاستفادة منه ومن غيره بمجال الحريات وحقوق الإنسان"، مضيفا: "إن لم نستطع تغيير النظام وخلعه فعلينا أن نخفف بطشه"، داعيا للتخلص من حالة التراشق والانتقال لوضع التوافق والنضال.

وحول ما يجب على البرادعي فعله كي يغفر له الجميع دوره السابق، وماذا على جموع المعارضة فعله أيضا كي يستقيم المشهد، أكد أنه "ليس مطلوبا من البرادعي توبة ولا استجداء بل مطلوب منا نحن أن نتخلى عن نرجسيتنا ونتقبل أن يقف معنا من يؤمن بالحرية والعدل حتى لو كان يوما خصمنا".

الاعتراف بالخطأ

وفي تقديره قال أحد أعضاء الفريق المعاون للرئيس محمد مرسي، إبان حكمه، المهندس أسامة فتحي: "إن البرادعى لم يعد للمشهد السياسي إطلاقا، وكل ما فعله مجرد تغريدات عن الوضع الحقوقي والإنساني لبعض المعتقلين والشهداء, وتحدث فيها على استحياء".

وأضاف لـ"عربي21"، أن "سبب التضارب حول البرادعي هو أن البعض يتذكر كلامه عن الحريات والديمقراطية، والبعض الآخر لا يتذكر إلا أفعال تناقضت تماما مع ما كان يدعو له".

وتابع: "وثوق الثوار أو عدم وثوقهم به، يعتمد على استعداده للاعتراف بما ارتكبه من خطايا وجرائم بحق الثورة والديمقراطية والإنسانية".

ويرى فتحى، أن "البرادعي لا يستطيع إطلاقا أن يكون قائدا لأي حراك جديد"، مستطردا: " قد يكون مشاركا أو داعما فقط لا قائدا، وهذا على فرض أنه مستعد للاعتراف بخطاياه".