ملفات وتقارير

إنشاء "مجلس تأسيسي" بديل عن "التشريعي".. أسئلة ومخاطر

عباس أعلن حل التشريعي في ديسمبر الماضي- جيتي

حذرت فصائل فلسطينية، من خطورة فكرة إنشاء "مجلس تأسيسي" يحل بديلا عن المجلس التشريعي، على مستقبل القضية الفلسطينية، كما أكد خبير أن هذه الفكرة لم ترد في القانون الأساسي، وهي محاولة لخلق مؤسسات "وهمية لا علاقة لها بالواقع".

وعلمت "عربي21" من مصادر خاصة، أن فكرة المجلس التأسيسي، "تهدف إلى إلغاء المجلس التشريعي، وهو يقتصر على الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية دون الشتات أو الداخل المحتل، ويتشكل أعضاءه من أعضاء المجلس المركزي والتشريعي واللجنة التنفيذية، وهو ما يفتح المجال لعملية تلاعب كبيرة في عدد الأعضاء، كي يصبح تدريجيا بديلا عن المجلس الوطني الفلسطيني".

مرحلة انتقالية

وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، أن هناك "خيارين مطروحين للنقاش، الأول: اختيار مجلس تأسيسي يجرى انتخابه بحسب التوافق، ولديه مهمة محددة تتمثل في الإعلان والتأسيس لدولة فلسطين وانتخاب الرئيس وإقرار دستور الدولة، ومن ثم يتقرر موعد انتخابات برلمانية لاحقة في ضوء التطورات التي تتم في إطار عملية الانجاز الدستوري، والخيار الثاني: الذهاب نحو انتخاب برلمان دولة فلسطين".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "نحن بحاجة لنقاش وحوار وطني داخلي، يحدد ما هو الأنسب في ضوء الاحتياجات السياسية ومن الناحية الدستورية والقانونية"، لافتا إلى أن "المجلس التأسيسي ليس اختراعا فلسطينيا، وإنما هو أمر يحدث في الدول التي تشهد مراحل انتقالية؛ سواء من نظام إلى نظام أو من تحت الاحتلال إلى الحرية والاستقلال".

 

اقرأ أيضا: هكذا قرأ محللون وسياسيون قرار حل "التشريعي الفلسطيني"

وذكر مجدلاني، أن "الفكرة مرتبطة بانتهاء المرحلة الانتقالية وتجسيد دولة فلسطين، والأهم من كل ذلك؛ تطبيق قرار المجلس الوطني، بالانتقال من السلطة إلى الدولة"، موضحا أن "عملية الانتقال ستأخذ أشكالا مختلفة، أهمها أن كل تداعيات المرحلة الانتقالية لم يعد ملزما لك باعتبار أن الجانب الإسرائيلي لم ينفذ ما عليه، وبالتالي فإن هذا الانتقال يتطلب تجسيد مؤسسات الدولة على الأرض".

وحول طرح هذا الموضوع على الفصائل الفلسطينية، نوه إلى أنه "مجرد اقتراح للحوار، وسيطرح بلا شك في الأيام القليلة القادمة، وستكون هناك دعوة للحوار، وفي ضوء هذا الحوار سنختار أيهما أنسب من الناحية السياسية، الدستورية والقانونية، والذي على أساسه نجري الانتخابات".

صراعات حزبية


بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على لسان القيادي النائب عن الحركة في المجلس التشريعي يحيى موسى، أن "هذا الموضوع، لا يمكن أن يمضي دون تحديد السياقات التي نريدها؛ إذا كانت الفكرة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني للخروج من كيان السلطة إلى نمط توافقي تحرري، فهذا له مسار، وإذا كان الحديث يدور حول التحول من سلطة إلى دولة، فهذا له مسار آخر".

وذكر  في حديثه لـ"عربي21"، أن "المجلس التأسيسي؛ فكرة طرحتها السلطة سابقا وهي مطروحة عند عدد من المثقفين وبعض مراكز الأبحاث"، منبها إلى أن "الشعب الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة التحرر في المقاوم الأول، وليست مرحلة تحول من سلطة إلى دولة".

وأضاف: "ونحن في مرحلة تحرر، فالأساس في بناء وإدارة هذه المؤسسات هو التوافق الوطني، حتى نخرج من حالة الصراعات الحزبية"، مشددا على ضرورة "بناء المؤسسة الجامعة والتي تتمثل بمنظمة التحرير في المقام الأول، وهذه التي لها الأولوية".

 

اقرأ أيضا: عزيز دويك : المجلس التشريعي قائم وقانون الغاب يحكم الضفة

ونوه النائب موسى، إلى أنه "عندما يجري الحديث عن مرحلة تحرر، فنحن نتحدث عن مؤسسة قادرة على أن تكون حامية لمشروع التحرر"، معتبرا أن "السلطة وصلت إلى نهاياتها، وهي التي اغتصبت في التنسيق الأمني، وتكوين سلطة وظيفية تعمل تحت الاحتلال، وبالتالي فإنها لا يمكن أن تتطور إلى دولة".

خطوات أحادية


حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قالت بدورها على لسان مسؤول مكتبها الإعلامي داود شهاب: "يجب أن يكون الإجماع والتوافق الوطني هو الأساس والمنطلق نحو أي خطوة سياسية".

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21": "نحن نسمع كلاما كثيرا في الإعلام، وغالب ما تتناقله وسائل الإعلام حول هذا الموضوع كلام متناقض لا يمكن البناء عليه"، موضحا أن "طرح فكرة المجلس التأسيسي؛ يراد منها فقط تبرير الخطوات الأحادية التي يتخذها أبو مازن (محمود عباس رئيس السلطة)".

ولفت شهاب، إلى أن حركته لديها "رؤية وطنية واضحة ومحددة؛ وهي تتلخص في الخروج من أوسلو وشطب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، واعتبار هذه المرحلة مرحلة تحرر وطني".

وشدد القيادي، على أهمية "إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كإطار جامع يعمل من أجل تحقيق هدف التحرير"، مؤكدا أن "كل المقترحات التي تتعارض مع منهج المقاومة والتحرير هي أفكار غير مقبولة".

 

اقرأ أيضا: ما مستقبل المنظمات الدولية التي تمثلها فلسطين بعد حل التشريعي؟

من جانبه، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ماهر مزهر، أن تأسيس "مجلس تأسيسي كبديل عن المجلس التشريعي، ليس هو المدخل للخروج من المأزق الفلسطيني الحالي".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "المدخل الأساسي قبل أن نبدأ بخطوات في هذا الاتجاه، هو الذهاب باتجاه فتح حوار وطني شامل، عبر دعوة أبي مازن للإطار القيادي المؤقت أو الأمناء العامين في الفصائل، للاجتماع من أجل نقاش الأولويات الفلسطينية وهذا الموضوع والخروج بتوصيات استراتيجية واضحة لمواجهة المشروع الصهيوني، والعمل على إنجاز المصالحة وتطبيق الاتفاقيات الموقعة".

مؤسسات وهمية


ونوه مزهر، إلى أن "إنشاء مجلس تأسيسي، بحاجة لنقاش معمق من كافة الجوانب والاتجاهات، حتى نصل لما هو الأفضل وما هو التوجه الذي يناسب شعبنا في هذه المرحلة وفي ظل هذه الظروف الخطيرة، حيث يعاني شعبنا من صفقات مشبوهة ومؤامرات عديدة ومحاولة قضم الحقوق الوطنية الثابتة على طريق تصفية القضية الفلسطينية".

ونبه إلى أنه بعد إنجاز كل ما سبق، فإنه يمكن تحديد "هل فكرة (أو مشروع) المجلس التأسيسي؛ مناسبة أم لا لنا في ظل الوضع الراهن الخطير؟".

وعن مدى قانونية فكرة تأسيس "مجلس تأسيسي"، أكد الخبير القانوني وأمين عام المجلس التشريعي، نافذ المدهون، أن "الوضع الفلسطيني، شهد حالة استقرار مؤسساتي لفترة زمنية، وخرجت عن اتفاقية أوسلو بكل مركبات ومكونات النظام السياسي الفلسطيني، وبالتالي فإن الحديث عن حل التشريعي لإجراء انتخابات لمجلس تأسيسي كي يتم عليه بناء مؤسسات الدولة، فيه إجحاف بحق المؤسسة والقضية الفلسطينية".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "إنشاء مجلس تأسيسي للإعلان عن دولة أو تأسيس مؤسسات دولة، هو حديث عن الانتقال من الوسائل الخشنة في مقاومة الاحتلال إلى الوسائل الناعمة، وهذا خطر كبير".

 

اقرأ أيضا: عباس يعلن حل "التشريعي" وانتخابات خلال 6 أشهر.. وحماس ترد

ونبه المدهون، إلى أن "أي محاولة لإقامة مجلس تأسيسي يأخذ على عاتقه أن يكون الطريق الوحيد لتحرير فلسطين هو التفاوض مع الاحتلال عبر ما يسمى بمؤسسات الدولة الوهمية، هو نوع من أنواع التملص والتصدي لبرنامج المقاومة"، مؤكدا أن "الذهاب نحو مجلس تأسيسي، سيؤسس لمرحلة خطيرة تمس حقوق شعبنا الفلسطيني".

وبين الخبير القانوني، أن "هذه فكرة غير قانونية، لأن القانون الأساس الفلسطيني واضح، لم يتطرق إلى مجلس تأسيسي على الإطلاق؛ هناك مؤسسات قائمة؛ مجلس تشريعي وسلطة قضائية ومؤسسة رئاسة"، موضحا أن "عدم انتهاء هذه المؤسسات بشكل طبيعي، ومحاولة عباس البقاء في السلطة مغتصبا لها، لا يبرر البدء بتأسيس مؤسسات وهمية لا علاقة لها بالواقع".