صحافة دولية

وول ستريت جورنال: ما أسباب تراجع مستوى الاقتصاد في دبي؟

وول ستريت: التحول في الاقتصاد يهدد بقاء مدينة دبي- جيتي

تساءلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن الوضع الاقتصادي في إمارة دبي، وتزايد عمليات التخلي عن خدمات الموظفين من أصحاب الرواتب العالية، فيما وصف محللون الوضع بأنه يشبه حالة "ركود في أصحاب الياقات البيضاء" الذين أسهموا في بناء معجزة دبي قبل عقود.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن دبي أعلنت عن أكبر خسائرها في الوظائف هذا العام، وهي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية قبل عقد من الزمان، خاصة في المراكز الوظيفية ذات الرواتب العالية، لافتا إلى أن هذا يعكس الضغط الذي تواجهه دبي في أعمدة اقتصادها: العقارات والخدمات المالية والسياحة ومينائها الضخم. 

 

وتجد الصحيقة أن هذا التحول يهدد بقاء مدينة دبي، التي نظر إليها على أنها مكان قادر على استيعاب المصرفيين الماليين والمحامين ورجال الأعمال للعيش فيها وإدارة أعمالهم. 

 

ويلفت التقرير إلى أن الاقتصاديين يرون أن هناك عدة عوامل أدت إلى تراجع دبي: تواجه المدينة منافسة متزايدة من الرياض التي باتت تسمح وبشكل تدريجي لحرية على الطريقة الغربية ومن الدوحة، عاصمة قطر، التي قامت بمحاولات جديدة لجذب المستثمرين بعد فرض جيرانها الحصار العام الماضي، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، والتوتر المتزايد بين السعودية من جهة وقطر وإيران من جهة أخرى. 


وتنقل الصحيفة عن الزميل في معهد بيكر في جامعة رايس جيم كرين، قوله: "قام نموذج دبي على التسامح والحيادية السياسية.. لسوء الحظ لم يعد هذان العاملان موجودين الآن". 

ويفيد التقرير بأن الحكومة في دبي لم ترد على طلب الصحيفة للمقابلة، لكنها قامت في الآونة الأخيرة باتخاذ تدابير تهدف إلى جذب العمال الأجانب من أصحاب الرواتب العالية، وتخفيف الشروط على التأشيرات، والسماح بالتقاعد في دبي، وتخفيف الشروط المفروضة على تملك الأجانب وتناول الكحول للأجانب في شهر رمضان.  

 

وتذكر الصحيفة أن معظم العاملين في دبي هم من أصحاب الرواتب المتدنية الوافدين من جنوب شرق آسيا، الذين جاؤوا للعمل في المشاريع العمرانية التي تقوم بها الحكومة؛ تحضيرا لمعرض "إكسبو 2020"، الذي يستمر مدة ستة أشهر، وتعرض فيه المنتجات والإبداعات. 

وينوه التقرير إلى أن الإمارات العربية المتحدة حصلت في العام الماضي على 63 ألف وظيفة في مجال الإنشاءات، وخسرت في المقابل 20 ألف وظيفة في قطاع المكاتب أو أصحاب الياقات البيضاء، مثل الخدمات والاتصالات، وذلك بحسب أرقام البنك المركزي الإماراتي، وكان معظم هذه الوظائف في دبي. 

وتكشف الصحيفة عن أن من بين الموظفين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم في الأشهر 12 الماضية كانوا من شركة الطيران المملوكة من الحكومة، ومجموعة السندات أبراج و"دويتش بانك" وشركة "أو أس أن"، للقنوات التلفزيونية المدفوعة الثمن وشركة العلاقات العامة "إدلمان"، وعدد من المصارف المحلية، فيما تقوم الشركات والمؤسسات الحكومية الأخرى باستبدال الموظفين الأجانب بموظفين إماراتيين، ضمن سياسة "الأمرتة"، التي تهدف إلى توفير فرص العمل للمواطنيين الإماراتيين. 

 

ويورد التقرير نقلا عن رئيس البحث في لايت هاوس للأبحاث جين بول – بيغات، قوله: "هذا ركود في مجال أصحاب الياقات البيضاء"، وأضاف أن الاقتصاد في توسع مستمر، "لكن العاملين في مجال الخدمات يشعرون أن المناخ بات ضعيفا". 

وتقول الصحيفة إن أصحاب المصالح التجارية يرون أن دبي تعاني من الآثار السيئة لعلامتها المميزة: الإفراط، فبنت دبي عمارات سكنية عالية ومراكز تسوق ومطاعم أكثر من الطلب، ففي دبي يجب أن يكون كل شيء الأطول والأكثر لمعانا، ولا أحد يتوقع أن دبي في الطريق لأزمة جديدة مماثلة لأزمة عام 2009، حيث ساعدتها أبو ظبي بحزمة مساعدات بقيمة 20 مليار دولار، فالتوقعات هي نمو اقتصادي صحي بنسبة 3.3% هذا العام. 

 

ويشير التقرير إلى أن السعودية، وهي أكبر اقتصاديات المنطقة، تتطلع لدبي على أنها نموذج يحتذى في النمو الاقتصادي، ومدح ولي العهد السعودي الإمارة في مؤتمر الاستثمار الذي عقد في تشرين الأول/ أكتوبر، مستدركا بأن هناك إشارات إلى وجود مشكلات على المدى الطويل للاقتصاديات التي لا تعتمد على النفط، التي خلقت أهم مدينة كوزموبوليتية في الشرق الأوسط. 

وتبين الصحيفة أن السوق المالية في دبي هي الأسوأ أداء في المنطقة، كما أغلقت عدة مطاعم كبرى بسبب البطء في السياحة، فيما أصدر ميناء دبي أرقاما عن بطء في الأداء، وألغي مهرجان دبي السينمائي لهذا العام، وسيصبح مرة كل عامين، وتم دمج دورته الرئيسية بمهرجان أبو ظبي، بالإضافة إلى أن الاشتراكات في شركة الاتصالات الرئيسية "دو" في أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أعوام. 

ويجد التقرير أنه في بلد يفتخر بأن لديه المباني الشاهقة، وأعلى بناية في العالم، برج خليفة، فإن أسعار العقارات انخفضت إلى 15% منذ عام 2015، بحسب أرقام البنك المركزي، مشيرا إلى أن معدلات مبيعات العقارات انخفضت في التسعة أشهر الأولى من هذا العام بنسبة الخمس، مقارنة مع العام الماضي، ويقول مؤسس "داماك" للعقارات حسين سجواني، إن سوق العقارات بحاجة لسنوات لتتعافى. 

وتختم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى قول كرين إن مدير مؤسسة عقارية أخبره أن المدينة تبني بسرعة لأن هناك طلبا ولا حاجة للانتظار، "كانت نخبة دبي تعرف أن لحظة المدينة تحت الشمس ستخبو..وفي نظرة إلى الوراء فإنهم كانوا محقين".

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)