مقابلات

الأشعل يطرح مبادرة جديدة لحل أزمة مصر.. هذه تفاصيلها

الأشعل دعا إلى إيجاد حل واقعي وممكن ومرحلي للخروج من الأزمة- أرشيفية

"مبادرة الوفاق الوطني" تهدف للخروج بإجراءات محددة تنتهي إلى انفراج الأزمة


تشكيل "لجنة العقلاء" بعضوية شخصيات لا خلاف عليها ثم التحاور مع السيسي


ننتهي من تشكيل "لجنة العقلاء" خلال أسابيع والإعلان سيكون في الوقت المناسب


إجراء استفتاء شعبي على نص الاتفاق الأخير تزامنا مع انتخابات برلمانية جديدة


إيجاد حل واقعي وممكن ومرحلي للخروج من الأزمة العاصفة بالوطن


إدراك نقاط الالتقاء والمشتركات بين مختلف الأطراف لبدء مرحلة جديدة


الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الإعدامات ووقف أي اتفاقات خارجية تمس الأمن القومي


طرح السفير عبد الله الأشعل، الدبلوماسي والمرشح الرئاسي السابق، مبادرة جديدة تهدف للخروج من الأزمة المصرية، وذلك تحت عنوان "مبادرة الوفاق الوطني".

وقال – في مقابلة خاصة مع "عربي21"- إنه سيتم تشكيل لجنة تحضيرية للمبادرة تدرس سُبل وكيفية تفعليها على أرض الواقع، وتنظر في كل الأفكار والتصورات الأخرى ثم تدخل في حوارات جدية ومخلصة مع مؤسسات الدولة وأحزابها ونقاباتها ونخبها ومجتمعها المدني.

وأضاف الأشعل: "حينما تنتهي هذه اللجنة إلى خلاصات ورؤى واضحة وتفصيلية وبعدما تتبلّور النقاشات المختلفة ستُعرض تلك النتائج في حوار مفتوح لكن غير مُعلن على الرئيس عبدالفتاح السيسي ومختلف الأطراف المعنية (لم يحددها)".

واقترح مجموعة من الشخصيات المصرية تشارك في أعمال اللجنة التحضيرية، التي أسماها بـ"لجنة العقلاء"، ومنهم عبد الرؤوف الريدي (سفير مصر الأسبق بواشنطن، والرئيس الشرفي للمجلس المصري للشؤون الخارجية)، وعبدالمنعم سعيد (أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الأسبق)، والإعلامي عماد الدين أديب، ولاعب كرة القدم محمد صلاح، ومجدي يعقوب (أستاذ جراحة القلب)، ومحمد أبو الغار (رئيس الحزب المصري الديمقراطي السابق).

وأسامة الغزالي حرب (أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة العفو الرئاسي)، وفاروق الباز (عضو المجلس الاستشاري العلمي لرئيس الجمهورية)، ومحمد غنيم (رائد زراعة الكلى في مصر)، وجورج إسحاق (عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان)، وهاني عازر (خبير الأنفاق ومستشار رئيس الجمهورية للشئون الهندسية)، وممثل لشيخ الأزهر وبابا الكنيسة، وممثلون عن النقابات والأحزاب والمصريين في الخارج، وستنضم بعض الشخصيات الأخرى إلى اللجنة ومنهم وزير الخارجية السابق، نبيل فهمي.

ونوه أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي إلى أنه سيبدأ التواصل مع هذه الشخصيات خلال الأيام المقبلة، مُعبّرا عن أمله في موافقتهم ومشاركتهم جميعا في المبادرة.

وأكد أنه سيتم الانتهاء من تشكيل "لجنة العقلاء" خلال الأسابيع المقبلة، وسيتم الإعلان عن ذلك في الوقت المناسب، لافتا إلى أن الحوار الرئيسي والمحدد سيكون بين طرفين هما "لجنة العقلاء" من ناحية والرئيس السيسي وفريقه من ناحية أخرى.

وأكد أنه ستتم مناقشة "السيسي" والتحاور معه بشأن مختلف الملفات الأساسية وعلى رأسها قضية المياه، والفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم وجود إنتاج وموارد حقيقية في ميزانية الدولة مع انكماش الموارد الأخرى، والاعتماد على سياسة الاقتراض والديون، والضرائب، ووضع الطاقة بمصر، وعدم الشفافية، وبيع أصول الدولة، وعدم الفصل بين السلطات الثلاث، ووضع سيناء، وجزيرتي تيران وصنافير، ومثلث حلايب وشلاتين، وقضايا السياسة الخارجية.

واقترح "الأشعل" أن تبدأ اللجنة بالمطالبة بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام، ووقف أي اتفاقات خارجية تمس الأمن القومي المصري أو موارد الدولة المصرية خلال الفترة المتبقية من حكم السيسي، مشدّدا على ضرورة عدم المساس بالدستور أو تعديل مواده خلال هذه الفترة.

وأوضح أن لجنة العقلاء قد تدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية جديدة بمشاركة كل القوى السياسية، بما يكفل تشكيل برلمان يقوم بوظائف البرلمان المعروفة ورقيبا على أعمال الحكومة.

وشدّد المرشح الرئاسي الأسبق على ضرورة "مراجعة وتجميد كل القوانين التي أصدرها البرلمان مثل تعديل قانون الجنسية وغيره من تلك القوانين الجدلية".

كما اقترح "الأشعل" مجموعة من المبادئ لتفعيل مبادرته على أرض الواقع، منها "مصر للجميع والتفاضل بيننا بقدر إسهامه في البناء وليس الهدم، وأن الدين لله والوطن للجميع وأن المواطنة تحل هذه الإشكالية، وأن المصري للمصري سند لوطنه، وأما علاقة كل بالله فهي مسألة رأسية".

وتضمنت مبادئ "الأشعل" أن "الأزمة حاصل ضرب الكل في الكل، ونريد أن نكون جميعا حاصل جمع، وألا يزدهر طرف على حساب مصر، وألا يكون هناك غالب ومغلوب؛ فالمعركة ليست بيننا وإنما المعركة هي معركة الكل للخروج من الأزمة".

وأكد أن "ما حدث في السابق نؤجل قراءته والاختلاف بشأنه في هذه المرحلة التي لا تحتمل فتح صفحة الماضي ونكـء جراحاته ودون القفز عليه في ذات الوقت. المهم هو إطفاء الحريق أولا، وألا يشعر طرف أن ضرر مصر مطلوب بإثبات فشل الطرف الآخر، فلا مكايدة ولا مزايدة ولا تصفية حسابات على حساب مصر، وقد هُزمنا جميعا في معركة انطلاق مصر، ويجب أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لبداية جديدة دون أن نغمض الطرف عن المراكز القانونية والمظالم التي تمت في المرحلة السابقة".

ورأى أن "مصر في هذه المرحلة تتعرض لأزمة مختلفة، فقد تعثرت الدولة طوال العقود الستة الأخيرة في كل شيء وآن الأوان لكي نستدعي مخزون الوطنية المصرية عند الجميع، لأن الأزمة الراهنة تهدد وجود مصر على الخريطة وتتجاوز تهديد أي دور لمصر، وهذا لا يليق برجال هذه المرحلة".

ودعا "الأشعل" إلى أن "تؤسس بتلك المبادئ لميزان جامع، يكون الشعب فيه بكل مكوناته ومؤسساته جديرا بهذا الوطن وقادرا على خدمته والاستفادة من مقدراته، ويكون معيار التفاضل هو هل أضاف أم جار على مصلحة الوطن وفقا لمعايير منضبطة تستمر لأجيال قادمة وتجنب ارتهان مقدراته بفئة معينة".

وحول توقيت ودوافع المبادرة، قال: "لم تنقطع المبادرات المعبرة عن حالة القلق، والتي تؤكد جميعا على ضرورة تنفيذ بنود خريطة الطريق المعلنة يوم 3/7/2013، والمتعلقة بتشكيل لجنة لإعادة التوافق إلى المجتمع المصري بعد الهزة الشديدة التي حدثت في 30/6 من ذلك العام". 

وتابع: "غير أن المبادرات تكاثرت كلما ساءت أوضاع مصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن كل هذه المبادرات كانت تنطلق من فرضية واحدة وهي أن الصراع في مصر كان بين الجيش والإخوان المسلمين، وأن المطلوب هو المصالحة حتى أن بعض المبادرات الأخيرة رأت إخلاء الساحة من الطرفين بشكل ما حتى تنفسح الآفاق لعهد جديد في مصر".

وأضاف: "هذه المبادرة تتبع غيرها في التعبير الشديد عن القلق على مصر وتقوم على فرضية أخرى، وهي أن الصراع في مصر قائم بين أطراف كثيرة تتجاوز الكتلتين الرئيسيتين. الجيش والإخوان، ولا تعتبر الجيش طرفا في الصراع، لأنه يخص كل المجتمع، كما لا تعتبر الإخوان طرفا لأنهم جزء من المجتمع، وما حدث بينهما يوم 3/7 حادث تكرر في الخمسينات، نتيجة خروج الطرفين عن مسارهما والاشتباك عند تخوم السلطة، ولكل أسبابه".

وشدّد على أن "كل الأطراف المحلية يجب أن تستحضر مخزون القلق على مصر والحرص على إنقاذها، وإن ظل الخارج القريب والبعيد متحالفا مع الأطراف المصرية، والمطلوب فصل الأطراف المصرية عن التحالفات الخارجية، والاتفاق المصري الخالص على مراجعة أمينة للموقف في مصر ووضع حد للأزمة المتفاقمة".

وأردف: "تطرح المبادرة فكرة جديدة، وهي مغادرة ميزان القوى الحالي الذي يسجل الغالب والمغلوب ويستعد كل طرف لتصفية حساباته من الآخر بالموارد العامة المصرية وعلى المسرح المصري".

ودعا إلى "ضرورة إنشاء ميزان جديد فيه مصر من ناحية وكل الأطراف في ناحية أخرى بحيث تعلو المصلحة المصرية المتجاوزة لمصالح الأطراف جميعا فوق المصالح الجزئية للأطراف، ولذلك لابد من بناء هذا الميزان ولما كانت الفئات المستفيدة التي تكونت عبر هذه الأزمة مثل تجار الحروب هي العقبة الأساسية والقيد الجاهز على مثل هذا التصور، فلابد من أن يتخلى كل طرف عن النباتات المتسلقة في حديقته".

وطالب مساعد وزير الخارجية الأسبق بالتعرف على "نقاط الالتقاء والمشتركات بين مختلف الأطراف أو خلق نقطة جديدة نبدأ بها مرحلة جديدة، بغض النظر عن القراءات المتباينة للمشهد المصري".

واستدرك قائلا: "أعلم جيدا أن الفئة المستفيدة من نزيف مصر سوف تقاوم تغيير الميزان، وأنها تفضل أن يدفع الوطن من وجوده وكيانه وأمنه ووضعه الدولي لكي تبقى هذه الفئة في هذا الوضع المريح لها والخطير بالنسبة لعموم الوطن، وأعلم أن أطرافا إقليمية ودولية تستفيد من تدهور مصر وحتى فنائها، ولكن العار سوف يلحق هذا الجيل ما لم نترك على الأقل للأجيال المقبلة ما يدل على أننا حاولنا ونضع اليد على الجرح وعلى من يعرقل مصالح الوطن".

ورصد "الأشعل" ست قراءات رئيسية للمشهد في مصر في هذه اللحظة. القراءة الأولى وفق رأيه هي أن "النظام يعرف كل شيء ويعرف المشاكل وحلولها، وأنه أنفق أموال مصر في مشروعات كُبرى، إلا أن عائدها سيأتي بعد سنوات طويلة، ولكن المشكلة أن الشعب يعاني معاناة كبيرة ستضطره إلى الانفجار مهما كان حسن النوايا".

والقراءة الثانية هي أن "النظام لم يعد قادرا على إدارة البلاد، وأن السبب الذي يقدمه هو المؤامرة الخارجية والداخلية، وأن حُمّى الإخوان المسلمين والخوف على مصر منهم هو الذي دفعه إلى التوسع في السجون والاعتقال وفرض الطوارئ حتى يميز الخبيث من الطيب. والقراءتان السابقتان تخصان النظام والمستفيدين منه".

أما القراءة الثالثة للمشهد المصري، بحسب "الأشعل"، فهي أن "النظام يجب أن يهتم بالكفاءات، لأن النتائج تكذب كل ادعاء، وأن القلق على مصر بسبب النيل والإرهاب والديون والفساد والاقتصاد أوجد مسافة كبيرة بين مصالح مصر وحسابات النظام".

والقراءة الرابعة هي أن "كل الأطراف تحب مصر، ولكن طريقة التعبير عن هذا الحب والمآل الذي يصل إليه تهدد وجود مصر، وتظهر أن المصالح الخاصة قد طمست المصلحة العامة".

وتتجسد القراءة الخامسة في أن "الحكم العسكري في مصر منذ عام 1952 قد أثبت بالنتائج تدهور مصر، وأن الوطنية الحقة تقتضي أن يتخلى الحكم العسكري عن السلطة تحت إشرافه ويتيح الفرصة لنمو المكون المدني وانسحاب المكون العسكري".

والقراءة السادسة أن "مصر تقرر لها وضع معين في الإقليم وفي أحوالها، وأن الجميع يتصارع عليها، وأن الغرب يؤثر تأثيرا خطيرا على أوضاع مصر تاريخيا، كما يؤثر على استقلال القرار فيها على أساس أن موقعها مركزي وعدد سكانها يمثل ثلث العالم العربي، وأن القوى الكبرى كانت تكتفي باحتلال مصر حتى يدين لها الإقليم كله، وبالتالي فإن الحوار لابد أن يكون بين الأطراف المصرية أولا ثم نفرض رؤيتنا على الخارج بشكل يراعي موازين القوى".

وأضاف: "كما تشمل المبادرة الحوار بين أطراف الأزمة وعموم الشعب والمقترحات الهادفة إلى الحل المرحلي الممنهج الذي يكفل شفاء الوطن وتعافيه خلال فترة معقولة، ومن الطبيعي أن ننبه إلى التحديات التي تواجه هذا المسعى من أطراف محلية وإقليمية ودولية تريد لمصر أن تتدهور أحوالها وينتهي الأمر إلى تهديد وجودها واندثار سكانها وتقسيم إقليمها، وانتهاء أسطورة مصر الدولة الرائدة في الإقليم".

واستطرد قائلا: "أرجو أن يحتفظ المعترضون على هذا الطرح الواقعي بما يرونه فيما بينهم، وكلها اعتراضات مفهومة ولها وجاهتها، ولكن الهدف يقتضي الحل الممكن والمتاح حتى يمكن تصفية الحزازات فيما بعد، وتصفية المظالم والمطالبات بعد إعداد المسرح المناسب لمثل هذه التسويات".

وتابع: "يجب علينا الخروج وفي أسرع وقت من دائرة التلاسن، والطعن في الآخر، وتحميل المسؤولية إلى أفق أرحب يسلم دون مكابرة بأن مصر في أزمة حقيقية، وأن هذه الأزمة لن يحلها طرف واحد ولا يمكن أن يفرض على الجميع رؤيته مهما كانت مستنيرة"، مؤكدا أن "هناك أزمة تعصف بمصر، ولا مجال لمزيد من المكابرة والعناد".

واستطرد "الأشعل" قائلا: "لابد من وجود حد أدنى من الاتفاق على الحوار من أجل مصر بعد خروج الأطراف جميعا من الخندق الذي وضعت نفسها فيه".

وأكمل: "هذا الحوار المرتقب يهدف أساسا إلى الخروج بإجراءات محددة تنتهي إلى انفراج الأزمة ورفع المصلحة العامة فوق كل الرؤوس التي تضلل الأفراد والجماعات، والتضحية بمن لهم مصلحة في نزيف مصر ولهم مصلحة في التمسك بميزان القوة الحالي الذي خلق طائفة لها مصلحة في التمسك بالوضع الراهن على حساب الجميع ومصلحة الوطن".

وقال: "لقد تشكل ميزان للقوى مختل اختلالا خطيرا، وتخلقت أوضاع فيها غالب ومغلوب، فصار الجميع ضد الجميع، وهذه المبادرة التي أطرحها للرأي العام المصري هدفها وضع ميزان قوى جديد يتعاون ويتكامل فيه الكل لمصلحة مصر الجديدة، وإلا ستحل علينا جميعا لعنة مصر التي عانى منها المصريون عقودا طويلة".

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أنه يأمل أن تؤتي المبادرة ثمارها وأن تبدأ بشائرها خلال الأشهر الستة القادمة.

ونوه إلى أن الاتفاق الأخير الذي قد يتم التوصل إليه مع مؤسسة الرئاسة يمكن إجراء استفتاء شعبي عليه تزامنا مع الانتخابات البرلمانية الجديدة، كي يكون ملزما لمختلف الأطراف ويمثل مخرجا لهم ويرفع الحرج عن الجميع.