اقتصاد دولي

على خطى أردوغان.. ترامب ينتقد رفع الفائدة والدولار يتراجع

خبير اقتصادي: قوة الاحتياطي الفيدرالي تجعل من تصريحات الرئيس الأمريكي مجرد تعبير عن وجهة نظر- جيتي

سجل سعر صرف الدولار، اليوم السبت، أدنى مستوى له في أربعة أيام، على خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي انتقد فيها زيادة أسعار الفائدة وقوة العملة الأمريكية.


وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات منافسة، 0.8 بالمئة مسجلا 94.389 وهو أدنى مستوى في أربعة أيام. وصعد اليورو 0.7 بالمئة مقابل العملة الخضراء إلى 1.1722 دولار. كما انخفض الدولار أمام العملة اليابانية 0.8 بالمئة إلى 111.57 ين وهو أدنى مستوى في أكثر من أسبوع.


وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون "CNBC" الأمريكية قال ترامب إن الدولار القوي "يضعنا في موقف غير موات"، مشيرا إلى أن اليوان الصيني يواصل الهبوط.


وأوضح الرئيس الأمريكي أنه غير سعيد بالسياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها البنك المركزي الأمريكي، مشيرا إلى أنه قلق من تأثيرها المحتمل على الاقتصاد والقدرة التنافسية لأمريكا.


وسعى البيت الأبيض في وقت لاحق إلى التخفيف من لهجة تعليقات ترامب، قائلا إن الرئيس يحترم استقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي ولا يتدخل في قراراته للسياسة النقدية.

 

اقرأ أيضا: تصريحات لترامب تهوي بالدولار من أعلى مستوى في عام

وحول تأثير تصريحات ترامب على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، استبعد الخبير الاقتصادي أحمد مصبح ذلك، وقال في تصريحات لـ "عربي21"، إن الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة قوية وتتمتع باستقلالية كبيرة، وصلاحيات ترامب في التأثير على قراراتها بشأن السياسة النقدية للولايات المتحدة الأمريكية محدودة للغاية.


وأكد مصبح، أن قوة الاحتياطي الفيدرالي تجعل من تصريحات الرئيس الأمريكي مجرد تعبير عن وجهة نظر ليس لها تأثير يذكر على القرارت المتعلقة بالسياسة النقدية في الولايات المتحدة.


وفيما يتعلق بالمخاوف التي أثارتها المؤسسات الدولية من انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيادة أسعار الفائدة، وتأثيراتها على استقلالية البنك المركزي التركي، وصمتها أمام انتقادات نظيره الأمريكي، قال مصبح: "الأمر هنا يختلف، لأن أردوغان ينتقد وينفذ، بينما ترامب ينتقد ولا يستطيع أن ينفذ".


واستبعد الخبير الاقتصادي أن تفصح المؤسسات الدولية وخاصة مؤسسات التصنيف الائتماني عن مخاوفها من استقلالية البنك المركزي الأمريكي على خلفية تصريحات ترامب، مضيفا: "هذه المؤسسات لها حساباتها السياسية، ودوافع تقاريرها الاقتصادية يغلب عليها الطابع السياسي وليس الاقتصادي".

 

اقرأ أيضا: ترامب يتهم أوروبا والصين بالتلاعب في سوق العملات

ومن ناحيته، قال المحلل المالي، أحمد عبد الظاهر، إن تصريحات ترامب المثيرة تسبب ارتباكا للأسواق العالمية كلها، وليست أمريكا فقط، مؤكدا أن غالبية تصريحات الرئيس الأمريكي الخاصة بالشأن الاقتصادي تحمل قدرا كبيرا من التناقض.


وأوضح في تصريحات لـ "عربي21"، أن "التهور السياسي لترامب في بداية توليه رئاسة البيت الأبيض، أدى إلى تراجع الدولار وارتفاع الذهب واليورو، فصرح ترامب أكثر من مره أن الدولار سيصبح أقوى من الأول، وأن الورقة الخضراء يجب أن تكون قويه وسيدة للعالم، والآن ينتقد قوة الدولار".


وتابع عبد الظاهر: "ترامب دعم من قبل رئيس الفيدرالي الأمريكي جيروم باويل، فور توليه منصبه لأن الأخير يؤيد رفع أسعار الفائدة، واليوم ينتقده بسبب زيادة أسعار الفائدة".


وأشار المحلل المالي إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتصف بالاستقلالية، ويضدر قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية وفقا للبيانات الاقتصادية، وليس تصريحات ترامب، لافتا إلى أن الفيدرالي الأمريكي قام برفع أسعار الفائدة الأمريكية ثلاث مرات هذا العام، وتعهد بالمرة الرابعة خلال نفس العام.

 

اقرأ أيضا: هذا تأثير رفع الفائدة الأمريكية على اقتصاد الخليج

وأكد عبد الظاهر أن الدولار الأمريكي بدأ بالفعل منذ شهرين باستعادة قوته أمام باقي العملات ووصل إلى أعلى مستوياته وأثر ذلك علي الذهب الذي انخفضت الأوقية 1000 نقطة متراجعة من مستوى من 1360 نقطة، بسبب قوة الدولار، مستطردا: "هناك علاقة عكسية بين الذهب والعملة الأمريكية".


وأردف: "لا شك أن ارتفاع أسعار الفائدة، يؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي، فارتفاع الدولار أدى إلى تراجع كبير في حجم الصادرات الأمريكية، وهو ما يستوجب مناورة اقتصادية قد تتضمنها انتقادات ترامب لأسعار الفائدة وقوة الدولار، فرغم أن ترامب متهور سياسيا إلا أنه يتعامل مع الاقتصاد بحرفية التاجر"، بحسب تعبير عبد الظاهر.


وأشار عبد الظاهر إلى أن "ترامب نجح في تحسين المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، كنسبة البطالة، وفرص العمل الزراعية، وارتفاع حجم مشتريات التجزئة وغيرها، كما أن سلوكه سياسة جمع الأموال من دول الخليج وفرض رسوم على الصين وأوروبا في بعض المنتجات، ورفعه شعار أنا وشعبي أولا، زاد بشكل كبير من قوة الاقتصاد الأمريكي وبالتالي الدولار".


وأضاف: "ربما تصريحات ترامب مجرد مناورة منه للحد من الارتفاع الجنوني للعملة الأمريكية، وأيضا نكاية في بعض أعضاء الفيدرالي الذين يرفضون التصريحات الدائمة لترامب ويعتبرونها نوعا من التدخل".