قضايا وآراء

لا نريد علاقات "طيبة" مع قطر ..!!!

1300x600
قد يفي توصيف العلاقة الأردنية القطرية في هذه الظروف بـ"الطيبة" بغرض وزير العمل الأردني سمير مراد بتجاوز مطب السؤال المباشر في المؤتمر الصحفي حول تلك العلاقات وتفادي الإحراج العلني من اللجوء إلى جواب لا يملكه أصلا .

ولكن بالتأكيد فإن العلاقات "الطيبة" هي التي لا نريدها الآن مع الشقيقة قطر، علاقات متينة وقوية هو ما يريده طيف واسع من الشارع الأردني اليوم، إضافة إلى حاجة الأردن ومصلحته العليا لمكاسب اقتصادية وحتى سياسية من التغيير الإيجابي على محور العلاقات مع الدوحة.

النتيجة المرجوة من التجاوب السريع من الحكومة الأردنية لرسائل قطر الداعمة، وعدم التباطؤ الأردني تجاه فتح حوار تشاركي مع الدوحة، هو فوائد اقتصادية سريعة قد تحققها 1000 فرصة عمل للأردنيين في قطر خلال شهرين من أصل 10 آلاف فرصة عمل وعدت بها الأردن من الحكومة القطرية.

وفرص استثمارية واعدة بدأت ملامحها الأولية تظهر في مراسلات واجتماعات على مستويات اقتصادية وشعبية، واتصالات سياسية ملحوظة نأمل أن تنعكس سرعة تطورها في الإعلام،  وتجاوز سياسة التريث وعدم رفع سقف التوقعات حتى اللحظة التي تتبعها بعض دوائر صنع القرار الأردني.

وهو الأمر الذي يجب أن تتبعه الخطوة الأهم وحسمها من عمان الأسابيع أو الأشهر المقبلة على أبعد تقدير وهو عودة السفيرين الأردني والقطري إلى العاصمتين اللتين يجب أن لا يفوتا فرصة المصلحة العليا المشتركة لهما من وراء هذا التقارب.

فالاستثمار وفرص العمل الواعدة ليست وحدها ما يجب أن يؤخذ بالحسبان، إذ إن هناك عمالة أردنية في قطر وتواجه تحديات كبيرة، وإذا كان تأخر توفير فرص عمل جديدة هو مقبول، يجب أن لا نقبل بأن يبقى موضوع العمالة الأردنية في الدوحة مجمدا "بوضع السكون أو الصمت على مضض".

العمالة الأردنية في الدوحة عانت لسنوات من عدم متابعة شؤونها من قبل سفارتها هناك، وهي  للأمانه ملاحظة عامة على السلك الدبلوماسي الأردني في بلدان عديدة، ولكنه مهم في دولة مثل قطر لوجود أكثر من تحد اجتماعي وسياسي وإداري.

الأردنيون في الدوحة أمامهم اليوم تحدي "التقطير" وهو استبدال القطريين بغير القطريين في الوظائف الإدارية وعليه جرى إنهاء خدمات العديد من الموظفين بسبب هذا الأمر في مختلف القطاعات الحكومية، من أردنيين وغيرهم.

للذين ما زالو في وظائفهم، تقول موظفة أردنية في إحدى المؤسسات الحكومية القطرية: "منذ 4 سنوات توقفت العلاوات السنوية وبقي الموظف غير القطري على الراتب الأساسي، تم  تجريد العديدين في الوظائف الإدارية من امتيازات كانت تمنح للزوج أو الزوجة والأبناء كالتأمين الصحي، بدل التذاكر ومعاملة الموظف على أنه أعزب/ أو عزباء، سحب السكن الحكومي منهم بسبب تغيير العقود، وتحديات التعليم المكلفة".

هذا الأمر من وجهة نظر قطرية مبرر خاصة بعد ظروف الحصار، ولكنه لا يعفي الحكومة الأردنية من متابعة شؤون رعاياها العاملين هناك بالتوازي مع البحث عن فرص عمل لأردنيين جدد، ولا يتم ذلك إلا باتخاذ خطوات واضحة حاسمة تضع مصلحة الأردن وأبنائه الفضلى فوق أي اعتبار.

توسيع مجال التحالفات وتنويع الخيارات هو ما على الأردن اتباعة، وهو الأمر الذي بدأ بالفعل مؤخرا، ولكن المطلوب تسريع خطوات الانفتاح، وبناء استراتيجيات سياسية بديلة تضمن حلولا فعالة أمام صانع القرار والأذرع التنفيذية في الدولة.

المساعدات القطرية الموعودة عنصر أساسي في الموازنة ولا يجوز التقليل منها، وستحقق  الاستقرار الاقتصادي حتى لو كان لحين، ما يعيد الثقة الشعبية بالحكومة وبرنامجها الاقتصادي، ويطمئن المواطن وصانع القرار معا بأن الأردن يملك خيارات سياسية متعددة، وأنه بالنهاية ليس وحيدا!.