سياسة دولية

قمة ترامب بوتين.. تفاؤل بعلاقة أفضل وأمن إسرائيل أولوية

رفض ترامب الوقوف إلى جانب جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي اتهم روسيا بالتدخل بالانتخابات الرئاسية- سي أن أن

ساد التفاؤل اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وعكس المؤتمر الصحفي للزعيمين توافر الحد الأدنى من التفاهمات، رغم تأكيدهما أن هناك الكثير من الملفات التي لم تحسم بعد.


وكان لافتا تبشير الرئيس الأمريكي "بعلاقة جديدة بين البلدين ابتدأت منذ أربع ساعات" هي مدة اللقاء المغلق الذي جمع الطرفين.

 

واحتل الملف السوري أهمية خاصة بمباحثات الطرفين، وقال بوتين بهذا الصدد: "من الضروري، بعد دحر الإرهابيين جنوب غرب سوريا، تكييف الوضع في مرتفعات الجولان بالتوافق التام مع الاتفاق المؤرخ بالعام 1974 حول فصل القوات الإسرائيلية والسورية".

واعتبر الرئيس الروسي أن هذا "سيتيح إعادة الهدوء إلى هذه المنطقة وإحياء نظام وقف إطلاق النار بين القوات السورية والإسرائيلية وضمان أمن دولة إسرائيل بشكل وثيق".

وتابع بوتين موضحا: "الرئيس ترامب أولى اهتماما خاصا لهذا الموضوع اليوم، وأود التأكيد على أن روسيا مهتمة بهذا التطور للأحداث وستلتزم بهذا الموقف بالضبط".

وأشار الرئيس الروسي إلى أن اتخاذ هذا الإجراء سيمثل خطوة في طريق إحلال سلام عادل وصارم في المنطقة على أساس قرار 338 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


وبحسب تصريحات الزعيمين كان للملف السوري أهمية كبرى خلال المباحثات الخاصة التي عقداها، إلى جانب تأكيد الطرفين على أهمية رعاية "أمن إسرائيل" ضمن أية حلول وتسويات مقبلة.


وفي إطار العلاقة بين البلدين اعتبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا كانت في أسوأ حالاتها قبل اليوم لكنها تحسنت بفضل هذه القمة.


وقال ترامب: "على الرغم من ذلك فهذا الوضع تغير، منذ حوالي 4 ساعات، إنني مقتنع بذلك".


وتابع ترامب: "بحثنا مجموعة من القضايا الملحة المختلفة، ذات الأهمية بالنسبة لكلا البلدين، وأجرينا حوارا منفتحا ومثمرا".

 

اقرا أيضا :  بدء أول قمة رسمية بين الرئيسين الأمريكي والروسي بفنلندا


وشدد على أن "الحوار البناء بين الولايات المتحدة وروسيا يعطي فرصة لتمهيد الطريق نحو السلام والاستقرار في العالم"، وأردف موضحا: "الخلافات بين بلدينا معروفة، وناقشتها اليوم بشكل مفصل مع الرئيس بوتين".


بدوره وصف الرئيس الروسي القمة مع نظيره الأمريكي بـ"الناجحة والمثمرة"، وقال إنها انعقدت في أجواء "بناءة وإيجابية"، واعتبر أنها مثلت الخطوة الأولى في "إزالة الأنقاض" عن العلاقات بين البلدين.


وأوضح بوتين: "بالطبع، مشاكل كثيرة لا تزال قائمة، ولم نتمكن من إزالة جميع الأنقاض، وهذا كان مستحيلا، لكنني أعتقد أننا قمنا بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه".


وتابع الرئيس الروسي: "آمل في أن نتوصل إلى فهم مشترك لهذا الأمر مع الشركاء الأمريكيين، مشددا" "عكست المحادثات، التي تم عقدها اليوم، رغبتنا المشتركة مع الرئيس ترامب في تصليح الوضع السلبي في علاقاتنا الثنائية ورسم الخطوات الأولى لمعالجتها وإعادتهما إلى الدرجة المقبولة من الثقة والعودة إلى المستوى السابق للتعاون بشأن جميع القضايا التي تمثل اهتماما مشتركا".

وفي غضون ذلك، دعا بوتين إلى تشكيل لجنة خبراء معنية بتطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، موضحا: "الفكرة تتمثل في تشكيل لجنة خبراء ستضم محللين سياسيين روسا وأمريكيين ذوي سمعة حسنة، وعلماء ودبلوماسيين سابقين، ومن شأن تلك اللجنة العمل على إيجاد القواسم المشتركة والتفكير في اقتياد التعاون الدولي إلى طريق التقدم الإيجابي المستدام".
  

وحول ملف التدخل الروسي بالانتخابات الأمريكية عام 2016 لصالح ترامب، أقر بوتين بأنه كان "يرغب بفوز ترامب لأنه كان يتكلم عن تطبيع للعلاقات الروسية الأميركية".

 

بدوره رفض ترامب الوقوف إلى جانب جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي اتهم روسيا بالتدخل بالانتخابات الرئاسية، قائلا إن بوتين "كان صلبا" في إنكاره تدخل روسيا بالانتخابات وعبر عن ثقته بالجانبين، الاستخبارات الأمريكية وموسكو، لافتا إلى أنه لا يجد أي سبب لإقدام روسيا على مثل هذه الخطوة.

وحرص بوتين على تكرار القول إن روسيا "لم تتدخل إطلاقا" في الانتخابات الأميركية، موضحا أن ترامب تطرق إلى هذه النقطة التي تخضع لتحقيق في الولايات المتحدة.

ودعا بوتين إلى "عدم استخدام العلاقات الروسية الأميركية للمقايضة، في إطار الصراع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة".

كما عرض بوتين إفساح المجال أمام السلطات الأميركية لاستجواب عناصر الاستخبارات الروس المتهمين بالتدخل في الانتخابات الأميركية عام 2016.

وقال في هذا الإطار: "هناك اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا يعود إلى العام 1999 حول التعاون في الشؤون الإجرامية، ولا يزال هذا الاتفاق ساري المفعول. وفي هذا الإطار بإمكان النيابة العامة الأميركية إرسال طلب لاستجواب هؤلاء الأشخاص الذين تدور شبهات حولهم".

وكانت وجهت، الجمعة، اتهامات إلى 12 عنصرا من الاستخبارات الروسية بالتورط في قرصنة الحزب الديموقراطي الأميركي عام 2016.

كما وصف بوتين الشائعات التي تفيد بأن لدى روسيا ملفات تمس بدونالد ترامب بأنها "عبثية"، وقال من جهة ثانية: "من الواضح للجميع أن علاقاتنا الثنائية تمر بفترة صعبة، إلا أنه لا يوجد سبب موضوعي لكي تكون هذه العلاقات صعبة".